تآمر الهواء! .. قصص قصيرة جدًا

2020-08-21T18:22:20+03:00
2020-08-21T20:59:44+03:00
أدب وفنونثقافة
لبابة الهواري21 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
لبابة الهواري
95886537 2620668108254816 4758431307036360704 n - حرية برس Horrya press

تآمر الهواء!

قصص قصيرة جدًا

في الذكرى السنوية السابعة لمجزرة الكيماوي في غوطة دمشق

……………………………..

ذهول

لبس الصدمة كاملة وجلس بوجه أصفر ونظرات تائهة، تحيط به الفوضى والأصوات من كل الجهات، سنواته لم تكن كافية لاستيعاب ما حدث، لم ير أي دم، لكنه رآهم يتساقطون واحدًا إثر آخر، يقلدون الحركات الأخيرة ذاتها؛ سعال، اختناق، ارتخاء، وشيء يخرج من الفم! تكرر المشهد أربع مرات متتالية وحين بقي وحيدًا؛ ظنّ أنه دوره، قلّد ما فعلوه.. لكنه بقي شاهدًا على ما حدث.  

……………………………..

صدمة

تحسست وجهها بسرعة، مررت يديها على جسدها، عانقت نفسها، أعادت يديها مرة أخرى لوجهها، تلمست ملامحها كاملة، أغمضت عينيها عدة مرات، رددت بذعر “أنا عايشة.. عايشة” كررت الحركات مرة أخرى؛ الرأس، الوجه، الذراعين، الأعضاء كاملة، حاولت استيعاب ما حدث، المشهد الأخير..  أعادت الكلمات بصوت أعلى “عايشة أنا عايشة” تراءى الموت أمامها وهي تشهد سقوط أختها وأمها غطت وجهها بيديها وأبقت عينيها مفتوحة حتى لا تعطي فرصة للموت بالاقتراب وبرعب قالتها “أنا عايشة”!!

……………………………..

 وهم

أعاد الفيديو مرة عاشرة وثبّت اللقطة على صورة الطفلة النائمة بهدوء كملاك بجانب أمها، كبّر الصورة وقرّبها على وجه الفتاة، كزّ على أسنانه وهو يصرخ “مو بنتي” ثم أخرج هاتفه بسرعة واتصل على زوجته “أهلين حبيبتي .. انتو بخير مو؟ لك أي شفت الفيديو بتشبه رنا الله يعين أهلها “
وسقط مغشيًا عليه فيما استمرّ هاتفه بالرنين دون إجابة..

……………………………..

عصافير

أغمضت عينيها لتنام معانقة لعبتها الصغيرة، تفكر في ابن عمها الذي طار بجناحين للجنة، همست للعبتها “سنطير نحن أيضًا” وغطت في نوم عميق..

 استيقظت بعد مدة مختنقة تحاول التنفس لكنها فشلت.. دقائق مرت قبل أن تفتح عينيها لتجد الجناحين يرفرفان بها في السماء.. المفاجأة أنها لم تكن وحدها؛ أطفال الحارة كلهم كانوا يطيرون معها!

……………………………..

حياة

ضرب رأسه بالجدار عدة مرات محاولًا إنهاء الكابوس، ضاعت كل محاولاته وبقيت صورة الأجساد ممددة أمامه، جلس بجانبهم  ينتحب كطفل صغير محاولًا الاستيقاظ من الجحيم، أطفاله الخمسة نائمين، سادسهم مفقود..

مسح على رؤوسهم، قبّل جباههم، وحين همّ بالرحيل كان سادسهم يمسك يده ليكمل معه الحياة  

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة