الجوع يداهم بيوت السوريين مع انهيار قيمة الليرة

2020-06-13T13:57:37+03:00
2020-06-13T13:57:41+03:00
اقتصاد
فريق التحرير13 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
maxresdefault e1592045645946 - حرية برس Horrya press

صفاء عليان- حرية برس:

انخفاض الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة تراوحت بين 2300 إلى 3500 مقابل الدولار الأميركي الواحد، دفع السوريين للوقوف عاجزين أمام دهم الجوع وعدم القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة، فكيف هو الواقع في البلاد؟ وما هي الملمّات التي يواجهها السوريون نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تضاف إلى سلسلة طويلة من معاناتهم؟ 

مواجهة مع الجوع وجشع التجار ونظام الأسد

أدى تدهور الليرة السورية إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الاستهلاكية، فضلاً عن سحب الكثير من البضائع من الأسواق، في حركة يقوم بها التجار من أجل التحكم في الأسعار وتحقيق أرباح أكبر، ووصل سعر كيلو غرام من الأرز إلى 1500 ليرة سورية، أما الخبز المدعوم فبلغ سعره 1200 ليرة، واللحوم الحمراء تجاوز سعر الكيلو غرام منها حاجز 18 ألف ل.س. 

تقول (وفاء ف) وهي مقيمة في دمشق، لحرية برس، إن المحلات التجارية أغلقت أبوابها أمام المواطنين، وفي حال تواجدت محلات مفتوحة فإن أصحابها يرفضون بيع السلع بسبب الخسائر التي سيتعرضون لها بعد انخفاض سعر الليرة، موضحة أن محلات الذهب أوقفت بيعه وشراءه، إلى جانب امتناع شركات الصرافة عن تبديل العملات.

وأضافت أن السوريين في مناطق النظام يعيشون وضعاً خانقاً، لأن معدل الأجور لا يتجاوز 50 ألف ليرة في حين يبلغ معدل ما تحتاجه الأسرة الصغيرة في الشهر أكثر من 600 ألف ليرة، كما أن جزءاً كبيراً من سكان العاصمة مهجرون ونازحون من مناطق ريف دمشق، لتصبح المأساة مضاعفة مع أزمة الليرة، حيث سيصبح كل الفقراء والمحتاجين عاجزين عن فعل شيء سوى انتظار الجوع ليفتك بهم وبأطفالهم. 

لا يختلف الوضع كثيرا في درعا، حيث قالت الناشطة زينة الحمصي لحرية برس، إن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع، جعل السكان في حالة صعبة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من السكان نسيوا اللحوم، وبات اعتمادهم على السلع الرخيصة، وأشارت إلى أن تهديد الأمن الغذائي لأهالي المحافظة انعكس سلباً على صحة الناس، إذ يتسبب الجوع وعدم حصول الإنسان على كل العناصر الغذائية، بأمراض كفقر الدم وغيرها.

ورغم قهر السوريين بسبب تهديدهم بلقمة عيشهم، يستمر نظام الأسد بإجراءات كرتونية هزيلة، فإلى جانب اعتبار قانون قيصر، هو سبب الأزمات الاقتصادية وإفقار المواطنين وتردي معيشتهم، يقوم النظام بإجراءات لا تفي بأي غرض أو فائدة، حيث أقال بشار الأسد، رئيس حكومته عماد خميس واستبدله بحسين عرنوس، في خطوة سخر منها السوريون. 

ليس ذلك فحسب، حيث يستمر نظام الأسد عبر وسائل إعلامه بطمأنة السوريين أن سعر الدولار في البنك المركزي هو 700 ليرة سورية، الأمر الذي يزيد غضب السوريين تجاه النظام، لأن هذا السعر غير موجود  في السوق والتداولات، كما أن ارتفاع الأسعار الجنوني يثبت زيف هذه الأنباء. 

وفي وقت يسيطر الخزي على نظام الأسد بسبب عدم قدرته على إيجاد حل للأزمة الاقتصادية في مناطقه، استغل أهالي السويداء ودرعا هذه الحالة عبر خروجهم في مظاهرات تنادي بسقوطه وتعيد ترديد هتافات مظاهرات الثورة السورية، واستمرت التظاهرات لأربعة أيام على التوالي، وخرجت مجدداً صباح اليوم السبت مظاهرة أخرى، وسط حالة أمل يعيشها السوريون راجين لهذا الحراك الثوري أن يستمر ضد نظام الأسد.

الليرة التركية حلّ بديل؟

امتدت آثار تدهور الليرة السورية لتحيط بالسكان في مناطق شمالي سوريا، ففي إدلب الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” وريف حلب الشمالي الذي تسيطر عليه فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من تركيا، بدأ تداول الليرة التركية بدلاً من السورية.

وباشرت الحكومة السورية المؤقتة، تسعير بعض المواد الأساسية بالليرة التركية والدولار الأمريكي، بعد التدهور الكبير في قيمة الليرة السورية والذي ازدادت وتيرة تراجعه خلال الأسابيع الماضية.

ونقلت وكالة الأناضول الخميس، عن رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى قوله إن الحفاظ على القوة الشرائية للعمال والموظفين في المناطق المحررة، يستدعي ضخ القطع النقدية الصغيرة من الليرة التركية.

ويؤكد شهود من حلب وإدلب أن الدافع وراء اعتماد الليرة التركية في مناطق شمالي سوريا، هو استقرارها، بحيث لن تؤثر على القيمة الشرائية للمواد الاستهلاكية، غير أنهم أكدوا أن من يأخذ معاشه بالليرة السورية سيتضرر بشكل كبير. 

احتجاجات في مناطق سيطرة مليشيا “قسد

في الشمال الشرقي لسوريا، خرجت مظاهرات منددة بالوضع المعيشي وذلك في قريتي ذيبان والحوايج بريف دير الزور وفي مدينة الشدادي بريف الحسكة. 

المتظاهرون في كلا المحافظتين طالبوا “الإدارة الذاتية” الكردية،  بتحسين الخدمات والواقع الاقتصادي، غير أن مليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” قابلت هذه المظاهرات بحملات دهم، شنتها في قرى ريف دير الزور الشرقي، بحثاً عن المتظاهرين، حسب ما ذكرت “إذاعة وطن” نقلاً عن مراسلها. 

وفي ظل عجز شريحة كبيرة من أهالي ريف ديرالزور عن شراء مادة الخبز، بدأت بعض الأفران بتوزيع الخبز مجاناً على الأهالي.

وأضاف المصدر أنه بمبادرات فردية من بعض أصحاب الأفران في بلدتي الشحيل والحوايج شرقي دير الزور، والصور شمالي دير الزور؛ تم توزيع الخبز بشكل مجاني على كافة الأهالي من أبناء المنطقة أو النازحين.

ومع استمرار معاناة الشعب السوري منذ أكثر من تسع سنوات، على يد المتسبب الرئيسي بقتلهم واعتقالهم وتشريدهم، فقط لأنهم طالبوا بالحرية والكرامة، يقف السوري اليوم عاجزاً ليشاهد كيف يضاف الجوع المحدق به إلى سلسلة طويلة من صنوف الآلام التي رآها منذ اشتعال ثورته في آذار 2011. 

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة