مسلسل “الاختيار” بين الواقع وتشويه الحقائق

2020-05-17T00:50:59+03:00
2020-05-17T00:51:03+03:00
ثقافة
فريق التحرير17 مايو 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
images 4 - حرية برس Horrya press
بوستر مسلسل الاختيار – متداول

ســامح ســلامة- القاهرة – حرية برس:

أثار المسلسل الدرامي المصري “الاختيار” جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي من حيث تناول المسلسل الحملة العسكرية التي تشنها القوات المصرية في سيناء وتهجير أهلها بزعم وجود إرهابييين.

ومسلسل “الاختيار” من إخراج “بيتر ميمي” وسيناريو وحوار “باهر دويدار” وإنتاج سينرجى، وبطولة أمير كرارة وأحمد العوضي بشخصية والفنانة دينا فؤاد وإسلام جمال مع ظهور العديد من النجوم كضيوف شرف مثل أسر ياسين ومحمد إمام ومحمد رجب وصلاح عبد الله وإياد نصار.

وتدور أحداث المسلسل حول حياة أحمد صابر المنسي والذي يجسد شخصيته كرارة، قائد الكتيبة 103 صاعقة، الذي قتل في كمين “مربع البرث”، بمدينة رفح المصرية عام 2017، أثناء التصدي لهجوم الإرهابيين في سيناء كما تزعم وسائل اعلام مصرية ، على أن يُظهر العمل العديد من الجوانب الاجتماعية والإنسانية في حياة المنسي الراحل كما روجت لها الشؤون المعنوية بالجيش المصري.

كما يتناول شخصية ضابط سابق في الجيش المصري “هشام عشماوي” المصنف في مصر على أنه إرهابي، والذي يجسد شخصيته العوضي، حيث يتحدث المسلسل عن انضمامه لتنظيم إرهابي في سوريا.

وتأتي مشاهد المسلسل في البداية لبث روح التفائل والعزيمة في منازل المصريين وقيام الجيش المصري بالثأر من تنظيم الدولة الإسلامية في ما أطلق عليها “ولاية سيناء”.

ويُظهر المسلسل الضابط عشماوي في المسلسل بحثه المجندين على عدم السماع للأغاني بالإضافة لسعيه كما وصفه المسلسل بالسعي لتمكين الجيش المصري تربوياً.

ومع التقدم في حلقات المسلسل نرى قيام العشماوي بالتدريبات العسكرية في سوريا، وذلك لتنفيذ عمليات مسلحة داخل مصر، كما وصفه مسلسل الاختيار وتحديداً بالحلقة الثالثة من المسلسل .

وتأتي مشاهد المسلسل كارثية لتشوه مايجري في سوريا وإحداث نوع من الفتنة بين مصر وسوريا حول تلك التدريبات المسلحة، حيث يلتقي عشماوي بقائد التنظيم إرهابي (أمير الجماعة) في سوريا، بالإضافة إلى قيامه بتدريب عناصر وتأهيلهم للقيام بعمليات مسلحة في داخل الأراضي السيناوية.

وفي حديث خاص لحرية برس يقول “جاسر الأنور” وهو فنان سياسي ساخر “قبل البدء والتحدث عن المسلسل كعمل فني لا بد من ذكر أن أسرة الشهيد أعلنت رفضها الكامل للمسلسل ورفض تام وقاطع لأي مقابل مادي لاستخدام اسم أحمد صابر المنسي، ونقلاً عن بيان الأسرة لايتم استخدام اسمه في أي عمل إعلامي أو دعائي ولم يتم النظر في القضية حتى الآن، على الرغم من روعة المشاهد الحربية والتصويرية وجودة الصور والتصوير من قبل المخرج المتميز .

وأضاف الأنور أنه في المسلسل يتعمد إظهار الضابط المصري ”هشام عشماوي ” والذي يجسد دوره الفنان المصري “ أحمد العوضي ”بدقن طويلة من أول المسلسل مع أن الحقيقة أن عشماوي لحين ظهوره بدرنة والقبض عليه وهو حليق اللحية، بجانب إظهار الفيديو الشهير له أثناء التحقيق معه كان “حليق اللحية”، حيث لاتزال المشاهد الدرامية المصرية تتعمد الربط دائماً بين اللحية والنقاب وبين الإرهاب.. ولابد من القول إنه افتراء لأنه ببساطة صور هشام عشماوي نفسه موجودة ومعروفه للجميع، لنتسائل لماذا يتم توثيق المشاهد باللحية والنقاب مع فيض من الألفاظ الدينية في المعاملات اليومية العادية.

وأورد جاسر في الحلقة الخامسة من مسلسل ”الاختيار “المصري لكمين البطل 14 لابد من ذكر الملاحظات للمشاهد، بدايةً .. الحادثة لها مقطع صوتي شهير أثناء الهجوم موثق والمسلسل استخدم الواقعة ولم يتم توثيقها بالمقطع الصوتي الذي يحتوي على استغاثة ويطلب الدعم، وجاء نصاً وكان يقول “ذخيرتي خلصت ياجدعان..”، معنى ذلك أن الأبطال الحقيقيين في تلك الواقعة كان لديهم خطأ فادح للقيادة التي أوقعتهم في الكمين وقلة الذخيرة في محاربة الدواعش .. في حين أن عناصر التنظيم لديهم ذخيرة أكثر من كمين الجيش المصري، في حين أن الواقعه الحقيقية تفيد بتأخر الدعم واستشهاد الفرقة والكمين كله استشهد وهنا لابد أن نتسائل، عن سبب عدم وجود طيران مروحي يستطيع تحديد نقطة تواجد الإرهابيين للتمشيط بالصحراء بجانب وجود لقطة غير منطقية لطفلين ووالدهم داخل المعركة الدامية والضابط يتحدث للدبابة بعدم الضرب، في حين أن الفيديوهات المصورة التي تم تسريبها عن الواقعة الحقيقية من أهالي سيناء تُظهر الجنود وهم يقومون بقتل الأطفال فى شمال سيناء ولم يتم محاسبتهم حتى اللحظة ولا تليق بشرف العسكرية المصرية، وتظهر الدراما المصرية الضابط بأنه الواجهة المشرفة في حين يتجاهل دور المجند المصري في تقديم التضحية والمدافعة ببسالة لكن لا تزال تصدير الصوره الذهنية بأن الضابط المصري خير من المجند.

من جهته، انتقد المخرج المصري “عز الدين دويدار “ عبر صفحته الشخصية مسلسل “الاختيار ” فقد انتقد من وجهة نظره التنفيذ وعدم إدراك المشاهد وخريطة الميدان ، وهدف المهاجمين ، بجانب مواقع كل فريق منهم ، واتجاهات الهجوم والدفاع وتحويل المعركة”، لاشتباك وفوضى من خلال طريقة العرض، “الضرب في كل اتجاه وكأن المخرج نفسه تاه في الميدان”.

وأضاف دويدار أن المعركة الحقيقية لم تكن كذلك لأن التسجيلات اللاسلكي التي تسربت حول تلك الواقعة لم تضمن المحتوى ذلك بل تم تحريف المشهد “بطريقة مزورة، واستبدال دور العسكري البطل في الحقيقة بدور ضابط .. وكأن العسكري من المفروض يبقى بطل ، العسكري هو مدني مجند فيموت بس”.

يشار إلى أن المسلسل يسعى للتضليل حيث يحتوي على معلومات خاطئة وغير حقيقية، فمثلاً في مشهد قيام الضابط المصري هشام عشماوي بتدريب مجاهدين في سوريا لتجهيزهم للقيام بعمل مسلح في سيناء، وحول ذلك قالت الصحفية السورية عُلا عبدالله عبدالرحمن لحرية برس إن “كثيرا ما صدرت أعمال فنية تشوه صورة أحرار الثورة السورية وتقف ضدها وتلفق الأكاذيب والاتهامات حولها، وهو ماظهر في مشهد مسلسل الاختيار، وأخطر شيء على ذلك أن يكون هذا التشويه نابع من عمل درامي يعرض على شاشات التلفاز ويكون بين متناول أيادي الجميع، ومع كل الأسف وهو يسمى عمل فني ولكنه لا يمت للفن بصلة”.

وأضافت “كم لنا أن نأسف حول أحداث المسلسل الآن حيث تقوم على تشويه صورة الأحرار المصريين الذين قاوموا بدمائهم وبأرواحهم ليحافظوا على قضية شرف، وهذا المسلسل من المسلسلات التي بها إساءة علنية للمجتمع قبل المقصودين لهم لأن بهذا العمل كذب وافتراء وتصغير لعقول جميع المشاهدين، وأرجو أن يتم إيقافه، لأننا لا نقبل أن يستهان بمقدار عقولنا ولا نقبل دراما كهذه أن تعرض في منازلنا وتعرض على شبابنا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *