بين المعارضة والثورة والوطنية المزعومة

2020-03-10T20:20:34+02:00
2020-03-10T22:52:25+02:00
آراء
فراس علاوي10 مارس 2020آخر تحديث : منذ 8 أشهر
بين المعارضة والثورة والوطنية المزعومة
49787684 235587154000205 6830905464335630336 n - حرية برس Horrya press

“المعارضة الوطنية” هي التخريجة التي بحث عنها كثير ممن مارس معارضته ما قبل الثورة السورية لنظام الأسد لأسباب مختلفة لكنه وقف موقفاً عدائياً أو محايداً من الثورة السورية، فكان من الأسهل عليهم ولإقناع أنفسهم بأنهم على حقأن هاجموا الثورة أخلاقياً متهمين إياها باللاوطنية.

هذا الادعاء أدى لانقسام تلته انقسامات في صفوف المعارضة، كانت الثورة لأمد ليس بالبعيد في معزل بين المعارضة والثورة والوطنية المزعومة، بين معارضة داخلية وخارجية معارضة مدعومة من الخارج وأخرى تحت سقف الوطن، انعكس هذا الانقسام لاحقاً على مسارات الثورة حيث تصدر رجالات المعارضة بشقيها المشهد الثوري سياسياً مما ألحق بها خسائر كبرى منيت بها نتيجة استمرار الاختلاف والانشقاق فيما بينها، لعل التباين والخلاف يعتبر ظاهرة صحية في صفوف معارضة حقيقية لكن تبادل التهم والتخوين والانقسامات هو الغير صحي والغير مقبول.

مناسبة هذا الكلام هو حديث أدلى به المعارض السابق لنظام الاسد وسجين معتقلاته لسنوات خلت، يدعو “فاتح جاموس” والذي يعرف نفسه بأنه أحد قياديي “المعارضة الوطنية الداخلية”، إلى حوار وطني بين السلطة والموالاة بوصفهما أطراف الانقسام الوطني الداخلي.

هذا التعبير بحد ذاته يستبعد أي وجود لمعارضة حقيقية، وبالتالي هو يدعو لإصلاح السلطة بنظر مؤيديها، وليس الحوار (وهو أقل ما يمكن أن يتحدث به معارض سابق) بين السلطة ومعارضيها.

ومن أجل إضفاء صفة الوطنية على تلك المعارضة لابد من توافر شروط، هكذا يراها مدعوها وهي المشاركة بالسلطة من خلال
مشاركة “المعارضة الوطنية الداخلية” في “انتخابات مجلس الشعب” القادمة التي ينوي نظام الأسد إعلانها في نيسان القادم.

وإمعاناً في صفة الوطنية يطالب جاموس:

-أن تأخذ نخب المعارضة الوطنية الداخلية على عاتقها “إطلاق مقاومة شعبية ضد الاحتلالات الخارجية الأمريكي والتركي والصهيوني، وتشكيل جبهة واسعة من أجل ذلك، داعمة للجيش العربي السوري، وتحافظ على الوطن السوري والدولة السورية”، مقاومة الأصولية الفاشية وحلفائها، ومتابعة هزيمتها.

لكن ذلك بحسب جاموس لا يعني أن هذه المعارضة الداخلية لا تسعى للتغيير لكنه التغيير حسب رؤيتها، فالتغيير الديموقراطي الجذري والشامل، يأتي بعملية سلمية تدريجية آمنة، وحوار وطني بين أطراف الانقسام الوطني الداخلي.. سلطة وموالاة.

حيث ترى هذه الفئة من المعارضة وفي تماهي مع رؤية النظام أن ما جرى في سوريا ليست ثورة بل هي مؤامرة تستهدف البلاد تتبع لأطراف خارجية وأن واجبها كمعارضة (وطنية) أن تقف ضدها فما الذي دفع معارضين لنظام الأسد ما قبل الثورة السورية أن يتبنوا هكذا رأي؟ لعل السبب الرئيس في عدم مناصرة هؤلاء للثورة السورية يعود لطبيعة الأشخاص أنفسهم أو لنمط تفكيرهم والنرجسية التي يتعاملون بها مع المجتمع، ولعل السلطة الحاكمة وعبر عقود من الزمن فقد طبعت معارضيها بذات الطابع الذي يحكمها من حيث توصيف نفسها وموقعها من المجتمع والسلطة والحكم.

لذلك فهم كما السلطة تفاجؤوا باندفاعة الثورة السورية وقدرتها بداية الأمر على كسر القيود وعبور جميع المحظورات دون أي التفاتة للخلف، مما أصاب غرور البعض ونرجسيته بمقتل فكيف لثورة أن تنطلق عفوية من المناطق الأكثر (شعبية) دون أن يكون لهؤلاء دور فيها، مما جعلهم يناصبونها العداء خاصة وأن الثورة وفي وقت قياسي تخطت هؤلاء بمراحل، فالثورة عملت وخلال اندفاعة مجتمعية على حرق كثير من المراحل لم يتقبلها هؤلاء كما لم يتقبلوا أن يكونوا في الصفوف الأولى.

لذلك فإن هناك معارضين أو شخصيات معارضة كانت ترى نفسها في مكانة رائدة أو متقدمة بين قوى المعارضة، لكن اندفاعة الثورة السورية وتصدر الشباب المشهد خلق لديهم رد فعل كنوع من (أنا او لا أحد)
خاصة من أدركوا بأنهم لن يلحقوا بركب الثورة بسبب سرعة تحولاتها لذلك اتخذوا موقف سلبي منها.

هؤلاء عملوا جنباً إلى جنب مع نظام الأسد على تعطيل عجلة الثورة تحت ذرائع مختلفة كان خطها العريض ادعاء الوطنية
وفي تفاصيلها كثير من العجز الذي يصل حد الحقد على من أطاح كما يرون بسنين من نضالاتهم وخسائرهم وتضحياتهم.

كذلك فقد أصيبت هذه المعارضة بالخوف من حقيقة إسقاط النظام مما سيفقدها مكانتها كونها أساساً معارضة ضعيفة يقودها مجموعة من الشيوخ الطاعنين بالسن استسلمت لواقع أن النظام قوي ولا يمكن إسقاطه فرضيت بالقليل كذلك رأى فيها النظام ستاراً لما يقوم به بإظهار نفسه وكأنه يسمح للمعارضة بالعمل بكل حرية فكان هؤلاء موجودون على الأرض السورية ويتحركون عليها وإن كان يعتقل بعض أفرادها بين فترة وأخرى.

هذه المعارضة فوجئت بالحراك الثوري الذي سبقها بخطوات لم تستطع اللحاق به فآثرت العمل على توقيف عجلته وكأنها تناصبه العداء لكي ترضي أطرافا في السياسة الخارجية وهي بشكل عام محسوبة على روسيا ومحورها من بقايا اليسار الذي فقد بريقه مع الزمن ورضي بقليل من تشارك السلطة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة