“انتفاضة ديرية” ضد مليشيات الأسد وإيران.. ونقاش روسي أمريكي حول “القرى الستة”

2019-09-25T19:05:59+02:00
2019-09-25T21:25:33+02:00
قضايا ساخنة
فريق التحرير25 سبتمبر 2019آخر تحديث : منذ شهرين
 الزور 2 - حرية برس Horrya press
واحدة من لافتات مظاهرات دير الزور – متداول

أمجد الساري – حرية برس:


خرج مئات من أهالي القرى المهجّرة التي تحتلها قوات الأسد والميليشيات التابعة لها، يوم الجمعة الماضي، في مظاهرات حاشدة تحت عنوان “جمعة التحرير”، طالبوا فيها بخروج قوات الأسد والمليشيات الطائفية من قراهم وأراضيهم المحتلة ونادوا بإسقاط النظام.

وانطلق المتظاهرون من منطقة المعامل الواقعة تحت سيطرة ميليشيا “قسد” باتجاه حواجز قوات الأسد والمليشيات الإيرانية في بلدة الصالحية مدخل مدينة ديرالزور الشمالي، رافعين لافتات تطالب بخروج المليشيات من قراهم المحتلة، ومرددين هتافات تطالب بإسقاط النظام وخروج المحتلين من أراضيهم.

جاءت الدعوات لتلك الاحتجاجات بعد تهديدات أطلقها المدعو “فادي العفيس” القيادي في ميليشيا “الباقر” التابعة للحرس الثوري الإيراني، باجتياح قرى ريف ديرالزور الخاضعة لسيطرة مليشيا قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شرقي الفرات، متوعداً بطرد “قسد” والتحالف الدولي منها بشكل كامل.

وبحسب ناشطين محليين فإن “العفيس” كان عضواً في المكتب الأمني لتنظيم “داعش” بين عامي 2014 و 2017، قبل أن يسوي وضعه الأمني بوساطات عشائرية خاصة موالية لإيران، وينضم إلى مليشيا لواء “الباقر” التابعة للحرس الثوري الإيراني، وينحدر “العفيس” من قرية الحسينية الواقعة غرب ديرالزور، ويمتلك سجلاً حافلاً بالجرائم وأعمال السلب والنهب.

 الزور - حرية برس Horrya press
جانب من مظاهرات دير الزور – متداول

وجهاً لوجه أمام عناصر الأسد ومليشياته

تجمع المتظاهرون بالقرب من معبر بلدة الصالحية واقتربوا من حاجز كازية الصقر التابع لقوات الأسد عند مدخل البلدة، وهتفوا هتافات سلمية تطالب قوات الأسد والمليشيات الإيرانية بالانسحاب من قراهم المحتلة التي تسيطر عليها المليشيات شرق الفرات وهي قرى خشام وحطلة ومراط والطابية والحسينية والصالحية.

يقول “أحمد درويش” مسؤول التنسيقيات في منطقة العزبة في ديرالزور في حديثه لـ”حرية برس”: إن “المليشيات الإيرانية المتواجدة في منطقة حطلة، أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين، ما أدى لاستشهاد أربعة مدنيين وسقوط أكثر من عشرين جريحاً، الأمر الذي أغضب الأهالي، ودفعهم لاقتحام الحاجز وتمزيق صور رأس النظام وأعلامه، واعتقال عدد من جنود الأسد” مشيراً إلى أنه” جرى إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح سبعة متظاهرين اعتقلتهم قوات الأسد أثناء المظاهرة”.

قسد تحاول استغلال المظاهرات وأعلام الثورة تغيب عنها

غابت أعلام الثورة السورية عن المظاهرات وظهرت أعلام مليشيا “قسد” والسبب بحسب “درويش” أن “قسد” منعت المتظاهرين من رفع أعلام الثورة السورية، وأن أي شخص يحمل علم الثورة معرّض للقتل من عناصر المليشيا، والأشخاص الذين رفعوا رايات قسد خلال المظاهرة كانوا مُجبرين لأن قسد لا تسمح بإقامة أي مظاهرة من دون وجود راياتها وهي تعليمات من مجلس ديرالزور المدني التابع لها”، وأكد أن “المظاهرات ليست تأييداً لقسد إنما إحياء لروح الثورة من جديد وطرد المليشيات الأجنبية من المحافظة وهي مستمرة حتى تتحقق مطالب الأهالي”.

بدوره يرى الصحفي “صهيب الجابر” في حديثه لـ”حرية برس”، أن”قسد تحاول استغلال موجة التظاهر لصالحها، لكن المتظاهرون بعيدون كل البعد عن الأجندات والتبعيات الحالية في المنطقة، وأنهم ضد أي “احتلال” ومع ترك إدارة المحافظة لسكانها المحليين الأصليين”، مشيراً إلى أن “المتظاهرين حملوا خلال الأشهر الماضية شعارات الثورة السورية، وشوهد ذلك في الاحتجاجات الأخيرة عندما ظهر في أحد المقاطع متظاهر مدني يخاطب ضابطاً من قوات الأسد “لماذا تقتلون أهلنا في إدلب”.

ويضيف “الجابر”، “نستطيع أن نسمي ما يحدث اليوم في مختلف المناطق الخاضعة لسطوة إيران وقوات الأسد بأنها “انتفاضة شعبية”، فقد ضاق الأهالي ذرعاً من ممارسات الميليشيات الطائفية ولم يعد لديهم ما يخسرونه أكثر مما خسروه سابقاً”.

من جهته اعتبر الصحفي “نورس العرفي” أن “الاحتجاجات الأخيرة نظمت من ميليشيا “قسد” وبحمايتها، حتى أنها سمحت للمتظاهرين بعبور الساتر الترابي باتجاه حواجز الأسد من دون التعرض لهم”، مضيفاً بأن المظاهرات جاءت بعد حصول اتفاقيات وتفاهمات أمريكية روسية وأهالي المنطقة خرجوا بدافع وطني لإخراج النظام من تلك المناطق”.

تعزيزات إيرانية وروسية وأخرى لقسد

بعد اقتحام المتظاهرين لحواجز قوات الأسد في بلدة الصالحية وانسحاب العناصر، وصلت تعزيزات عسكرية روسية إلى بلدة الصالحية، التعزيزات كانت عبارة عن معدات ثقيلة بينها خمس دبابات، كذلك دفعت مليشيا الحرس الثوري الإيراني ومليشيات “زينبيون” و “فاطميون” بتعزيزات وحشود عسكرية كبيرة إلى بلدة حطلة.

التعزيزات الروسية والإيرانية سبقها قبل عدة أيام حشود عسكرية لمليشيا “قسد” في مناطق جديد عكيدات وكونيكو والمعامل والشهابات والجيعة على نقاط التماس مع قوات الأسد ومليشياتها تحسباً لأي هجوم محتمل من قبل النظام والمليشيات الطائفية على المنطقة.

ويستبعد “الجابر” في الوقت الحالي حدوث أي صدام مباشر بين مليشيا “قسد” ونظام الأسد والمليشيات الطائفية بسبب التفوق العسكري للولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم “قسد” جوياً وبرياً وتزودها بأسلحة متطورة، بالإضافة إلى عدم قدرة إيران أو روسيا على فتح جبهة حالياً بسبب انشغالهم في مناطق أخرى، كذلك المهادنة بين روسيا والولايات المتحدة حالياً ونشر عدد من نقاط منع الاشتباك الروسية في المنطقة.

 الزور 1 - حرية برس Horrya press
واحدة من لافتات مظاهرات دير الزور – متداول

اجتماعات أمريكية روسية لحسم قضية القرى الستة شرقي الفرات

يبدو أن قضية القرى الستة (حطلة – الصالحية – مظلوم – مراط – خشام – الطابية جزيرة) التي تسيطر عليها قوات الأسد والمليشيات الإيرانية شرقي الفرات لم تُحسم بعد، فالمفاوضات ما تزال مستمرة بين التحالف الدولي الذي يدعم ميليشيا “قسد” على الأرض، وروسيا التي تدعم قوات الأسد، من أجل تسليم تلك القرى للتحالف بدون قتال، حيث دار اجتماع قبل عدة أيام بين مسؤولين أميركيين وروس في بلدة الصالحية من أجل التوصل لاتفاق نهائي بين الطرفين، وبحسب شبكات محلية فإن الروس وافقوا على تسليمها للتحالف لكن المليشيات الطائفية رفضت الخروج من تلك المناطق مما سيجعلها أمام مواجهة مباشرة مع قوات التحالف الدولي.

مصادر خاصة لـ”حرية برس” قالت: إن “اجتماعاً آخر سيُعقد خلال اليومين القادمين بين وفد من التحالف الدولي ممثلاً بشيوخ من عشائر المنطقة، مع مسؤولين روس لبحث تسليم القرى الستة للتحالف الدولي وإخراج المليشيات الطائفية منها وإعادة المهجرين إلى قراهم”.

يذكر أن الناشطين قد دعوا إلى تنظيم مظاهرات سلمية في قرى ريف ديرالزور، يوم الجمعة القادم تحت مسمى “جمعة شهداء الصالحية”، للمطالبة بإسقاط نظام الأسد وخروج المليشيات الطائفية من المحافظة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة