مفاوضات وقذائف تشكّل “المنطقة الآمنة” شرق الفرات

فريق التحرير23 يوليو 2019آخر تحديث : منذ شهرين
4b4865564113466290db2109927105c0 18 - حرية برس Horrya press
(الأناضول)

ياسر محمد – حرية برس:

سقط جرحى مدنيون في عدة مناطق تركية بقذائف أطلقت من الجانب السوري، ليرد الجيش التركي بقصف مواقع لميليشيات “قسد”، تزامناً مع حورات مكثفة على أعلى مستوى بين الجانبين الأميركي والتركي في أنقرة لتشكيل “المنطقة الآمنة” على طول الحدود السورية التركية.

وفي التفاصيل، أصيب ستة مدنيين مساء أمس الاثنين، نتيجة سقوط قذيفتين أطلقتا من الأراضي السورية على ولاية “شانلي أورفة” جنوب شرقي تركيا، المقابلة لمحافظة الرقة التي تسيطر عليها ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

لترد تركيا بتدمير 7 أهداف داخل سوريا، باستخدام الأسلحة الثقيلة، رداً على إطلاق قذيفتين على ولاية شانلي أورفة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم.

وتوعد “فؤاد أوقطاي” نائب الرئيس التركي، اليوم الثلاثاء، برد قوي لبلاده على القصف الذي تعرضت له المنازل السكنية في منطقة “جيلان بينار” في ولاية شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا.

وقال أوقطاي في تصريحات صحفية: “الجيش التركي ومن الآن فصاعداً سيرد بقوة على أي اعتداء… من واجبنا حماية مواطنينا في المناطق الحدودية من أي خطر يهددهم”.

وفيما نفت ميليشيا “قسد” مسؤوليتها عن استهداف الأراضي التركية، ذكرت مصادر صحفية محلية أن مجهولين أطلقوا قذيفة صاروخية من مدينة رأس العين في ريف محافظة الحسكة باتجاه الأراضي التركية.

وقالت “قسد” في بيان لها، أمس الاثنين، إن إطلاق القذائف قام به أشخاص مجهولون يرغبون بخلق الفتنه وإلحاق الضرر بالاستقرار في المنطقة.

وأكدت أنها ستقوم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالتحقيقات لكشف مصدر القذيفة والأشخاص المرتبطين بها.

على الصعيد السياسي، وصل عسكريون أميركيون اليوم إلى وزارة الدفاع التركية، لبحث تفاصيل “المنطقة الآمنة”، ما يدل على أن اتفاقاً قيد التشكل.

وتستمر في أنقرة مباحثات سياسية بدأت أمس، على أعلى مستوى، للوصول إلى حل مرضٍ للطرفين شرقي الفرات، إذ تصر تركيا على إنشاء “المنطقة الآمنة” في أقرب وقت لحماية أمنها القومي وتأمين عودة قسم من اللاجئين السوريين لديها.

المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري، التقى وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، أمس الاثنين، وبحثا معاً مسألة إقامة منطقة آمنة شرق نهر الفرات.

وأكد آكار، بحسب وكالة الأناضول، على ضرورة إقامة المنطقة الآمنة بالتنسيق بين تركيا والولايات المتحدة، وإخراج عناصر “وحدات حماية الشعب” الانفصالية، من المنطقة وتدمير التحصينات فيها، كما أكد على ضرورة سحب الأسلحة الثقيلة من “الوحدات”، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين المهجرين إلى منازلهم.

من جهته أكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن جيفري يحمل مقترحات جديدة حول المنطقة الآمنة، سيتم طرحها في الاجتماعات، مشدداً على أنه لا بد من اتخاذ خطوة واضحة بشأن هذه المسألة.

من جهته، قال القيادي في الجيش السوري الحر، مصطفى سيجري، إن مسألة تشكيل منطقة آمنة في سوريا “باتت أمراً محسوماً”، وأنهم على أهبة الاستعداد بالتعاون مع القوات التركية.

وفي حديث مع صحيفة “العربي الجديد”، رأى القائد العسكري أن صورة الوضع في شمال شرقي سوريا ستتبلور أكثر عقب اللقاء الأميركي-التركي في أنقرة.

وأشار إلى أن تشكيل المنطقة عن طريق عسكري أو سلمي هو “أمر يتوقف على حزب العمال، ففي حال رفضه الانسحاب من المنطقة سيُحسم الأمر عسكرياً”.

وتابع: “الجيش السوري الحر والقوات الخاصة التركية على أهبة الاستعداد، وهذا الأمر ليس جديداً. انتهينا من كل الاستعدادات العسكرية للبدء بالهجوم في حال اتخذ حزب العمال الكردستاني خيار المواجهة العسكرية”.

وكانت تركيا استبقت اللقاءات مع الجانب الأميركي، بالتهديد بعملية عسكرية حال فشل المفاوضات، إذ أعلن وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو أن بلاده ستبدأ عملية عسكرية شرق الفرات، إذا لم تتم إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، واستمرت التهديدات التي تواجهها تركيا.

وتقول وسائل إعلام تركية وعالمية إن العقبة الأكبر التي تواجه الاتفاق هو عمق تلك المنطقة، فبينما وافقت “قسد” وواشنطن على توغل تركيا مسافة 5 كم داخل المناطق السورية، وفق اتفاق أضنة 1998، فإن تركيا تصر على أن يكون عمق المنطقة يتراوح ما بين 20- 30 كم وخالية تماماً من الميليشيات الانفصالية.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة