أبناء الأسرى الفلسطينيين يهدون تفوقهم إلى آبائهم في السجون

فريق التحرير20 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
f - حرية برس Horrya press
صورة متداولة لـ”جمانة أبو جزر” ابنة الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي “علاء أبو جزر”

فارس أبو شيحة – غزة – حرية برس:

حزنٌ وفرح يجتمعان في أن واحد لدى أبناء الأسرى الفلسطينيين، الذين تفوقوا ونجحوا في اختبارات الثانوية العامة في هذا العام، بسبب عدم وجود آبائهم معهم، لكنهم أضاؤوا تلك الحسرة والألم بدموع الفرح الغامر داخل تلك الأسوار والجدران المعتمة في سجون الاحتلال رغم ذلك كله.

و”جمانة أبو جزر” البالغة 17 عاماً، من سكان محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، لم تستطع مشاركة والدها “علاء أبو جزر” المعتقل منذ 18 عاماً فرح نجاحها وتفوقها وجهاً لوجه.

توفيت والدة جمانة حين كانت في عمر 4 شهور، ليعتقل الاحتلال والدها بعد أشهر قليلة وتفقد والديها معاً وهي في مهدها. أخذ عمها على عاتقه رعايتها وحضانتها، لكنه لقي ربه شهيداً في قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي وهي في سن الثامنة من عمرها، لتعيش مع جدتها وجدها اللذين ترعرعت وكبرت لتشاركهم ذلك الفرح الناقص.

تقول “جمانة” في حديث لها مع “حرية برس”: “حصلت على معدل 92.6% في الفرع العلمي بعد اجتياز تلك المراحل الصعبة التي مررت بها منذ طفولتي وصولاً إلى هذه المرحلة. لقد أدخلت الفرحة والسرور على والدي وجدتي وأقاربي وأصدقائي بتحقيق النجاح المثمر بعد العناء الطويل الذي قضيته في الجهد والاجتهاد طوال العام في الثانوية العامة”.

وأهدت “أبو جزر” نجاحها إلى والدها الأسير “علاء أبو جزر” المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 18 عاماً، الذي حرمت من رؤيته منذ أن كانت طفلة لم تبلغ عاماً، وأضافت أن “تلك الفرحة ستتكرر إن شاء الله بعد نجاحي بالثانوية العامة، برؤية والدي الذي سيتنسم الحرية بالخروج من الأسر بعد أربعة شهور أنتظرها بفارغ الصبر، كما أهدي نجاحي إلى أمي التي توفيت وأنا رضيعة وإلى عمي الشهيد رحمة الله عليه وجدتي الحبيبة التي ربتني بعد فراق عمي وسهرت الليالي الطوال في سبيل سعادتي”.

ألم الفراق والحرمان

ولم تكن الطالبة جمانة الوحيدة التي حُرمت مشاركة فرحة نجاحها وتفوقها في الثانوية العامة مع والدها المعتقل في سجون الاحتلال، فالطالبة “ملك ضرار أبو سيسي” الحاصلة على معدل 86% حرمت أيضاً من مشاركة والدها الأسير “ضرار أبو سيسي”، المعتقل والمحكوم عليه بالمؤبد.

وقالت الطالبة ملك أبو سيسي إن “فرح نجاحي في الثانوية العامة منقوص لفقدان العزيز على قلبي والدي الأسير المعتقل من سنوات في سجون الاحتلال والمحكوم عليه بالمؤبد، إلا أنني أهدي نجاحي له رغم حرمانه من مشاركتي هذا النجاح وإلى والدتي وأقربائي وصديقاتي ومعلماتي اللواتي”.

وتضيف الطالبة “أبو سيسي: أنها ستكمل تعليمها وتحقق مراد وأحلام والدها الأسير الذي لطالما كان يحلم أن تتخصص في الهندسة في الجامعة الإسلامية في غزة”.

من الجدير بالذكر أن عديداً من أبناء وذوي الأسرى الذي نجحوا وتفوقوا في الثانوية العامة عجزوا عن مشاركة نجاحهم مع ذويهم المعتقلين في سجون الاحتلال، فمنهم زوجة الأسير هشام حرارة الطالبة الحاصلة على معدل 78.8 %، وابنة الأسير مجدي سالم الطالبة “هناء” الحاصلة على معدل 71%، وابن الأسير “إياد أبو الجديان” الطالب “محمد” الحاصل على معدل 68%، وابن الأسير “يوسف مقداد” الطالب “مصطفى” الحاصل على معدل 64%، وابنة الأسير “زكريا الكفارنة” الطالبة “هبة” الحاصلة على معدل 63%، وابنة الأسير “أسامة أبو العسل” الطالبة “ميساء” الحاصلة على معدل 58%، وابن الأسير “عاكف أبو هولي” الطالب “أحمد” الحاصل على معدل 74% في الثانوية العامة لهذا العام.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة