نزلة الحماميات

معاذ عبد الرحمن الدرويش14 يوليو 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
معاذ عبد الرحمن الدرويش
 - حرية برس Horrya press

الحماميات قرية وما هي بقرية، صغيرة وما هي بصغيرة.

قرية لكن ما إن تدخلها حتى تظن نفسك ببلدة كبيرة حيث أن بيوتها مزدحمة متراصة وليست متفرقة على شاكلة القرى الصغيرة، شوارعها صغيرة وأنيقة، أهلها طيبون ومشهورون بكرم الضيافة، عدد سكانها لا يتجاوز الخمسة آلاف نسمة، ولكنها أنجبت العديد من الأطباء والمهندسين والمعلمين والمثقفين.

ولعلّ أشهر ما كنا نتداوله عنها “نزلة الحماميات” أو كما يسميها البعض “طلعة الحماميات”، وهذه “النزلة” الخطيرة كانت تعتبر حداً فاصلاً للخطر لكل الجرارات الزراعية والمحملة بأكثر من قدرتها حيث تتجاوز عشرة أطنان، سواء الحاملة للشوندر السكري والمتجهة الى مصنع السكر في “سلحب”، أو المحملة بالقمح والمتجهة إلى صوامع الحبوب في قلعة المضيق.

بمجرد أن تجاوز أي جرار “نزلة الحماميات” وينزل منها بسلام، فغنه  عملياً يكون قد اجتاز كل الطرق الخطرة التي مر بها، من خلال الهضاب الصغيرة المتعرجة صعوداً ونزولاً، وأخطرها وآخرها “نزلة الحماميات”.

ولعلّ قرية الحماميات تعتبر من أولى القرى التي دمرها نظام الاسد وبشكل شبه كامل وهجر أهلها، منذ بدايات الثورة، وقد وضع نصب عينه على تلك القرية الاستراتيجية الموقع.

ولعل أهمية القرية جاءت من موقعها الحساس والاستراتيجي حيث تقع القرية على تقاطع طرق هام جداً، فباتجاه الغرب إلى كرناز والسقيلبية ومن ثم سهل الغاب، وإلى الشرق إلى كفرزيتا وإلى مورك ومن ثم إلى طريق دمشق حلب الدولي، وإلى الشمال إلى الهبيط ومن ثم جبل الزاوية، وإلى الجنوب إلى محردة ومن ثم إلى مصياف وإلى مدينة حماة.

والأهم من ذلك وجود تل الحماميات في القرية، هذا التل المرتفع والمحاط بأرض سهلية منبسطة من كل الجهات والتي حولته إلى حصن عسكري منيع بحكم موقعه فقط.

أضف إلى التحصينات الشديدة التي قام بها نظام الأسد داخل التل بعد احتلاله، فتحول التل إلى قلعة منيعة من الناحية العسكرية.

وقد فشل الثوار مرات عديدة باقتحام التل، بعد محاولات كثيرة منذ بدايات الثورة، وقدموا العديد من الشهداء و الجرحى بدون أي نتيجة.

إن كسر طوق تل الحماميات، واختراقه لأول مرة، بعيداً عن مسألة ثباتهم فيه والمحافظة عليه، هو إنجاز -إن لم يكن إعجازاً بحد ذاته-، فالاحتفاظ بالأرض وتقييم المعركة وفق هذا الأساس هو معيار خاطئ، في ظل الثقل الروسي وبأقصى إمكانياته.

وبما أن الثوار نجحوا ولأول مرة في عبور “نزلة الحماميات”، فالثورة بخير ولعلّ جراراتها ستصل يوماً إلى سلحب وإلى مصياف وسقيلبية ومحردة وصولاً إلى مدينة حماة، وإلى آخر نقطة في سوريا الحبيبة بإذن الله، حاملة سكر الحرية، وقمح الحياة الكريمة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة