بيدرسون يتخبط.. وروسيا تلعب ورقة “اللجنة الدستورية”

فريق التحرير27 يونيو 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
New Alwatan 334 - حرية برس Horrya press

ياسر محمد – حرية برس:

يتساءل السوريون بذهول عن جدوى “اللجنة الدستورية” التي أنتجتها روسيا فيما يسمى “مؤتمر الحوار الوطني” مطلع العام 2018، وقامت هي نفسها بعرقلتها على مدى عامين، بغية تغيير المعطيات على الأرض وفرض لجنة يشكل نظام الأسد الثقل الأكبر فيها، وصولاً إلى صياغة “تعديلات دستورية” شكلية تضمن بقاء النظام في السلطة بشكل “شرعي” وبمشاركة “المعارضة” المفترضة.

وعلى الرغم من محاولات تركيا (شريك روسيا وإيران في مسار أستانا) تشكيل اللجنة وفق القرار النظري (150 عضواً، 50 يمثلون المعارضة، 50 للنظام، 50 للمجتمع المدني والمستقلين) إلا أن روسيا واصلت عرقلة اللجنة من خلال ستة أسماء في قائمة الأمم المتحدة، ليبقى البت بها مؤجلاً حتى تُحدث روسيا الخرق الأخير الذي تأمله في جبهات إدلب آخر قلاع المعارضة، وهو ما يبدو عصياً عليها.

وتزامناً مع حراك للمبعوث الدولي إلى سوريا، جير بيدرسون، أعلن نائب الناطقة باسم الخارجية الروسية، أرتيوم كوجين، اليوم الخميس، عن وجود تطورات إيجابية في تشكيل “اللجنة الدستورية السورية”.

وقال كوجين: “على المسار السياسي للتسوية السورية، هناك أسباب للتفاؤل فيما يتعلق بالعمل لاستكمال تشكيل وإطلاق اللجنة الدستورية”.

من جهته؛ ذكر نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، في تصريحات لوكالة تاس الروسية، أمس الأربعاء، أن بيدرسون سيزور دمشق قريباً لوضع اللمسات الأخيرة على قوائم “اللجنة الدستورية”.

وأضاف: “المشاورات مع الموفد الأممي تُعقد باستمرار، نعلم أن بيدرسون يخطط الآن للذهاب إلى دمشق، هذه رحلة مهمة للغاية لوضع اللمسات الأخيرة على القوائم”.

وفيما أعلن بيدرسون أنه يمكن تشكيل “اللجنة الدستورية السورية” خلال صيف العام الجاري، قال رئيس “هيئة التفاوض” المعارضة، نصر الحريري، في تصريحات مؤخراً، أن الخلافات في تشكيل اللجنة الدستورية تم حلها، موضحاً أن اللجنة باتت قريبة من الشروع بعملها.

وأوضح الحريري أن “النقطة الخلافية الأخيرة في تشكيل اللجنة الدستورية كانت ستة أسماء من الثلث الثالث (قائمة الأمم المتحدة) موضحاً أنها حذفت وأن النقاش يجري حول من سيحل محلها؛ بحيث تكون حيادية ومتوازنة”.

إلى ذلك، وفي تصريح يعكس مدى تخبط المبعوث الدولي، اقترح بيدرسون تشكيل “مجموعة دولية مختلفة ومؤثرة” إلى جانب اجتماع اللجنة الدستورية، من أجل “دفع عملية السلام في سوريا”.

وقال بيدرسون في مقابلة نشرها مركز الحوار الإنساني في جنيف اليوم الخميس: “من الواضح أن لجنة دستورية في حد ذاتها لن تغير الكثير، لكن إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، وإذا كانت هناك إرادة سياسية فقد يكون ذلك بمثابة فتح الباب لعملية سياسية أوسع”.

وستشمل “المجموعة الدولية” التي اقترحها بيدرسون الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة)، إضافة إلى مجموعتين من الدول التي تنشط سياسياً في سوريا، وهي: “مجموعة أستانا” التي تضم (روسيا وتركيا وإيران)، و”المجموعة المصغرة” التي تضم (مصر وألمانيا والأردن والسعودية وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية).

وهذا يدل على عجز المبعوث الأممي عن إعادة الملف إلى أروقة الأمم المتحدة ومسار جنيف، والتماهي مع الخطة الروسية والدول الفاعلة، وبالتالي فإن “الحل السياسي” الدولي المزمع سيكون حلاً روسياً بتوقيع أممي، وفق ما ذهب إليه معظم المحللين.

ولتثبيت مسار “أستانا” الذي نجم عنه إعادة معظم مناطق الثوار إلى سلطة نظام الأسد عبر “المصالحات” التي فرضتها روسيا، تسعى روسيا إلى ضم دول حليفة للأسد إلى الحلف، منها (العراق ولبنان)، ومع وجود إيران في المسار يتقلص الدور التركي لتصبح وحيدة في مواجهة حلفاء نظام الأسد الدوليين والإقليميين.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة