لبنان والصراع على مصير اللاجئين

2019-06-24T16:16:01+02:00
2019-07-01T18:59:02+02:00
آراء
رضوان السيد24 يونيو 2019آخر تحديث : منذ 5 أشهر
لبنان والصراع على مصير اللاجئين
350 - حرية برس Horrya press

قبل أسبوع جرى في بلدة شبعا بجنوب لبنان، الواقعة على الحدود مع فلسطين ومع سوريا في الوقت نفسه، اغتيال محمد الجرار. وهو عسكري سابق، عمد بعد تقاعده للاهتمام بشؤون اللاجئين السوريين في بلدته والقرى المجاورة. وهؤلاء يبلغون عشرات الأُلوف في تلك المنطقة، وقد جاؤوا بعد عام 2012 من الجولان أو الجزء الذي ظلت السلطات السورية تسيطر عليه. واختلفت الروايات والآراء في الجهة صاحبة المصلحة في اغتيال الجرار. فتراوحت التخمينات بين حزب الله والنظام السوري. والحجة أو الذريعة في هذه الحالة أن الرجل القتيل وبالتعاون مع المنظمات الدولية، ما كان يرى إمكان عودةٍ للسوريين إلى ديارهم إلاّ طوعاً وإلى المناطق الآمنة. وإذ كان الأمر كذلك، فلماذا يضغط عليه الحزب أو تضغط عليه المخابرات السورية؟! إذاً كلا الطرفين لا يريد عودةً للسوريين إلى ديارهم، التي بدأ النظام والإيرانيون يُسكِنون فيها آخرين من الميليشيات الشيعية، العراقية والباكستانية والأفغانية. النظام السوري و«حزب الله» سيُحرَجان إذا عادت أعدادٌ كبيرةٌ، ووجدوا ديارهم وبيوتَهم مغتصبة ومسكونة!

النقاش حول اللجوء السوري في الأجواء السياسية اللبنانية يقع في قلب كل المجادلات منذ ثلاث سنوات. ويتزعم هذا النقاش اليوم وزير الخارجية جبران باسيل، وقد قال أخيراً إنه حتى «جيناته» مختلفة عن جينات السوريين والفلسطينيين والأجانب الآخرين! والمعروف أنّ كثيرين من الفلسطينيين المسيحيين والسوريين المسيحيين قد جرى تجنيسهم في لبنان لزيادة أعداد المسيحيين فيه، وإن لم ينفعوا كثيراً! والسؤال: هل تغير الجنسية اللبنانية العظيمة الجينات، فيتأهل بها دم الآخرين وعصبهم لهذا التميز النادر المثال؟!

يستخدم الوزير باسيل ووزير المهجرين لغةً صارخةً في أبلسة السوريين والفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان. وهم يقولون إنهم يبلغون مليوناً ونصف المليون، والفلسطينيون نصف مليون. ويقول خبراء الأمم المتحدة إن أعداد السوريين بحدود المليون. أما الفلسطينيون فقلّوا كثيراً بالهجرات، وما عادت أعدادهم بلبنان تزيد على مائة وخمسين ألفاً. على أنّ هذا الإلحاح من «التيار الوطني الحر» لا يترافق مع نشاطٍ باتجاه النظام السوري، الذي يقول العونيون إنه صديق وحليف.
وقبل أيام وصل إلى بيروت وموفد روسيا الجديد، وسارع رئيس الحكومة فأولم له. وأعلن الموفد أنّ عودة اللاجئين مربوطة بتحقيق أمرين: وجود أموال لمساعدة السوريين في المناطق التي يعودون إليها، وجهد عالمي يشارك فيه الأوروبيون والعرب الخليجيون لإعادة الإعمار. وطلب الموفد الروسي من اللبنانيين أن يسعوا لدى العرب ولدى الأوروبيين. وما ذكر أحدٌ الرئيس ترامب، إما لأنه غير مهتم، أو لقوله بأنه لن يفعل شيئاً في سوريا في ظل بقاء الأسد!

ماذا ينفع توتير باسيل ما دامت العودة غير ممكنة، لأن النظام السوري يرفضها؟! باسيل يريد كسب الشعبية بين المسيحيين، ولذا عاد لذكر الفلسطينيين أيضاً، وزعم تمييزه «الجيني» عليهم! فالهدف التوتير ولا شيء غيره، وبخاصةٍ أن يقرن ذلك بالذهاب إلى أنّ المسيحيين حقوقهم مأخوذة، وهو يريد استعادتها من المسلمين!

وموقف الحريري غير واضح من مسألة اللاجئين. لكنه قال أخيراً إنّ الهجوم على السوريين علناً، لا يخدم مصالح لبنان، إذ ماذا نقول للأوروبيين الذين يساعدون السوريين كثيراً، ولماذا نسكت عن موقف باسيل ضد اللاجئين، وهو وزير خارجية لبنان؟!

الواقع أن معيشة معظم السوريين ليست على الحكومة اللبنانية، بل على عاتق الدوليين. وهذا لا يعني أنّ الأعباء على المجتمعات المحلية غير كبيرة. لكنْ، ومن أجل تخفيف العبء، وفتح أفق للعودة، لابد من سياساتٍ أُخرى مع النظام السوري، ومع العرب والدوليين، وهي سياسات لا تبدو الحكومة اللبنانية قادرةً عليها.

المصدرالاتحاد
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة