الحرب الأمريكية-الإيرانية مواجهة من الجحيم

2019-05-12T01:16:18+03:00
2019-05-12T01:26:44+03:00
صحافة
زينة الحمصي12 مايو 2019آخر تحديث : منذ شهرين
زينة الحمصي
al 2 - حرية برس Horrya press
حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن متوجهة إلى الخليج- متداول

حرية برس- ترجمة زينة الحمصي:

يعلق أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، “أمين سايكال”، على الحرب الأميركية- الإيرانية، المتوقع نشوبها قياساً لمؤشرات التصعيد الحالية بين الطرفين، مؤكداً أنها لن تكون سهلة، بل ستكون جحيماً. ويقول “سايكال” في مقاله، في مؤسسة “Project Syndicate”، الأميركية إن هذه الحرب ستكون مثل حروب الإبادة الجماعية التي وصفتها ذات مرة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، “سامنثا باور”، أنّها “مشكلة من الجحيم”. وفي الوقت الذي تُصعّد فيه حكومة “ترامب” التوترات مع إيران، يجب على العالم أنّ يتوقع “مواجهة جحيمية” بين البلدين.

في الوقت الحالي، يؤكّد البلدان عدم رغبتهما في حرب، ومع ذلك فإن المسألة تتجه إلى مسار تصادم؛ حيث كثّفت الولايات المتحدة انتشارها العسكري بشكل كبير في المناطق التي يتواجد فيها إيرانيون، وأرسلت حاملة طائرات “USS Abraham Lincoln”، وقوات هجوم إلى الشرق الأوسط، لتحذير إيران من من القيام بأي أعمال تهديد. وفي الوقت نفسه، انتقد قادة إيران هذه الخطوة باعتبارها حرباً نفسية، عادينها استفزازاً يهدف إلى جر بلادهم إلى صراع عسكري.

ويستطرد “سايكال” في شرح سياسة “ترامب” تجاه إيران والأهداف من ورائها، قائلاً: “لقد كان ترامب يصوّر إيران أنّها أصل الشرور كلها بما في ذلك الإرهاب الدولي، منذ توليه منصبه، وكان “ترامب” يعكس بذلك سياسة “أوباما” ويمارس أشد أنواع الضغط على النظام الإيراني واضعاً نصب عينيه الأهداف التالية:

أولاً، وقبل كل شيء، تريد إدارة “ترامب” تغيير النظام الإيراني أو على الأقل تغيير سلوكه. ويسعى “ترامب” أيضاً إلى مفاقمة سوء الوضع الاقتصادي الإيراني ليمنع إيران من أن تكون لاعباً إقليمياً مؤثراً. كما يريد “ترامب” تعزيز مكانة إسرائيل بصفتها أكثر الحلفاء ولاءً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وإقامة علاقات استراتيجية وثيقة بين الدولة اليهودية والدول العربية المعارضة لإيران، بما في ذلك دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر.

وفي سعيها إلى تحقيق هذا الهدف، انسحبت الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015، كما فرضت إدارة ترامب عقوبات قاسية على إيران ومؤثرة على كل قطاعات الاقتصاد، ما دفع بعض الشركات الأجنبية إلى التوقف عن العمل معها، كما أعلن “ترامب” في خطوة غير مسبوقة الحرس الثوري الإيراني منطمة إراهابية.

وقال مستشار “ترامب” للأمن القومي، “جون بولتون”، مدعوماً من وزير الخارجية “مايك بومبيو”،إنّ “الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب مع النظام الإيراني، لكنّنا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء بالوكالة، من جانب فيلق الحرس الثوري الإسلامي، أو من جانب القوات الإيرانية النظامية”.

ويرى “سايكال” أنّ هذا الموقف يأخذ الولايات المتحدة وإيران إلى المواجهة العسكرية التي يمكن أن تحدث عن قصد أو سوء تدبير. وفي حالة نشوب حرب، لن تملك إيران القدرة العسكرية التي تمكّنها من مواجهة القوة النارية الأمريكية، ويمكن للولايات المتحدة أن تستولي سريعاً على المنشآت الإيرانية، والمواقع النووية، ومنشآت البنية التحتية الرئيسة. ويمكن أيضاً للولايات المتحدة أن تمنع إيران من إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالى 30% من نفط العالم. ومع ذلك، فإن إيران قادرة على جعل أي هجوم عسكري أمريكي، بدعم أو بدون دعم إسرائيلي وسعودي، مكلفاً للغاية بالنسبة إلى أميركا والمنطقة. قد يكون النظام الإيراني قادراً على إغراق بضع سفن في أضيق نقطة في مضيق هرمز.

والأهم من ذلك، أن إيران قد رعت استراتيجية الحرب غير المتكافئة القائمة على القوة الصلبة والناعمة، على الرغم من أن إيران تفتقر إلى سلاح جوي على خط المواجهة الحديث. على سبيل المثال، أحرزت تقدماً ملحوظاً في تطوير وإنتاج صواريخ قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، لديها القدرة على ضرب أهداف بعيدة مثل إسرائيل. علاوة على ذلك، يمكن للنظام الإيراني أن يستهدف معالم مثل برج خليفة في دبي، من أجل إحداث انهيار مالي في جميع أنحاء المنطقة. حتى لو لم يكن من الممكن ضمان دقة الصواريخ الإيرانية، فإن كثيراً منها ما يزال في إمكانه الهرب من الأنظمة الدفاعية.

شكّل النظام الإيراني شبكة من القوات بالوكالة في أنحاء المنطقة جميعها؛ حيث أصبحت سوريا والعراق روابط مهمة في قوس شيعي استراتيجي يمتد من أفغانستان إلى لبنان. وتشمل قوات النظام بالوكالة قطاعات من السكان الشيعة في أفغانستان، والميليشيات الشيعية العراقية، وحزب الله، الذي يسيطر على جنوب لبنان ولديه آلاف الصواريخ الجاهزة لاستهداف إسرائيل. ,بالإضافة إلى ذلك، يمكن لإيران حشد آلاف من الانتحاريين الجاهزين للتضحية بأنفسهم من أجل قضية الإسلام الشيعي والقومية التي روّج لها النظام بنجاح.

واختتم “سايكال” مقاله بالقول: “لقد عمل النظام الإيراني بجدّ لتعزيز أمنه القومي ضمن إطار إقليمي داعم، ولن يكون أي صراع مع إيران مهمة سهلة. على العكس من ذلك، فإن أي هجوم عسكري كبير قد يؤدي إلى جحيم إقليمي لا يمكن السيطرة عليه، ويمتلك كلا الجانبين سبباً وجيهاً لعدم بدء الحرب.

المصدرproject-syndicate
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة