صفقة تطيح بـ”اتفاق” إدلب.. أين يذهب 4 ملايين مدني؟

فريق التحرير8 مايو 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
59828890 294088214809127 3988333474611200000 o copy - حرية برس Horrya press
عائلات تفترش العراء تحت اشجار الزيتون بالقرب من الحدود السورية التركية في ظل التصعيد العنيف لقوات النظام وطائرات العدو الروسي 5-5-2019 – عدسة: علاء فطراوي – حرية برس©

ياسر محمد – حرية برس

أكثر من 28 مدرسة دمرها الطيران الروسي وقصف قوات الأسد على أرياف حماة وإدلب خلال الأسبوع المنصرم، إضافة إلى تدمير 18 مشفى ومركز صحي، وفي توثيق لـ”الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان”، ضمن تقريرها الصادر اليوم الأربعاء، فإنّ أكثر من 82 حادثة اعتداء تعرّضت لها مراكز حيوية مدنيّة، في منطقة خفض التصعيد (أرياف إدلب، حماة، وحلب) من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، تضمّنت 28 مدرسة، 18 منشأة طبيّة، و11 مركزاً للعبادة، فضلاً عن 9 مراكز للدفاع المدني، وتركّزت غالبية الاعتداءات على ريف محافظة إدلب.

الحملة التي بدأت جوية ثم انتقلت إلى مرحلة الهجوم البري، وتقدمت في ريف حماة اليوم بعد تمهيد جوي روسي وحشي، شردت أكثر من 150 ألف إنسان من المنطقة، ليزيد عدد النازحين منذ شباط الماضي (وقت بدء التصعيد على المنطقة) عن 300 ألف مدني، ضاقت بهم السبل.

تركيا الطرف “الضامن” والشريك في اتفاق سوتشي حول إدلب الذي تم التوصل فيه إلى وقف النار وتشكيل منطقة عازلة في إدلب، لم تستطع أن تفعل شيئاً لحماية المنطقة على الرغم من تعهداتها السابقة القطعية بتحييد إدلب وضمان سلامتها، ويبدو أن النقاط التركية الـ12 التي نُشرت في إدلب وأرياف حماة وحلب، وفق اتفاق سوتشي نفسه، لم تعد قادرة على حماية نفسها حتى!.

وعلى الجانب الإنساني، تواصل تركيا إغلاق حدودها بالكامل في وجه الفارين من جحيم محرقة الروس ووحشية قوات الأسد، كما أن دخولهم إلى المناطق التي تقع تحت وصايتها في أرياف حلب (غصن الزيتون، ودرع الفرات) صعب للغاية ومكلف، ولا يستطيع معظم الفارين من حماة وإدلب الوصول إلى تلك المناطق، ما يجعل أكثر من أربعة ملايين مدني يقطنون إدلب وجوارها، بلا ملاذ ولا مأوى ولا حتى مكان ينزحون إليه، إذ إن تركيا ومناطق سيطرتها في الداخل السوري هي الملاذ الوحيد لهؤلاء، وهي تستمر في إغلاق جميع الأبواب في وجوههم!.

صحيفة “الغارديان” البريطانية تحدثت عن صفقة روسية – تركية من جديد، بعد الصفقات التي أبرمت في مناطق “خفض التصعيد” السابقة وصبت في مصلحة “الضامنين” مع تشريد سكان تلك المناطق، ونقلت الغارديان عن دبلوماسيين، لم تسمّهم، قولهم إن سيناريو الهجوم البري على إدلب أقل احتمالاً من حملة محدودة تمنح القوات الروسية والتابعة لنظام الأسد موطئ قدم في إدلب، مقابل السماح لتركيا بتعميق منطقة سيطرتها الحالية إلى الشرق.

وأضاف أحد الدبلوماسيين، الذي وصفته الصحيفة بـ”الكبير”: “هناك اقتراحات بترتيب بين روسيا وتركيا والنظام السوري الذي سيقضم في المنطقة العازلة بمعدل يصل إلى 25 ميلاً مقابل أن يتمكن الأتراك من الاستيلاء على تل رفعت”. أي إن كامل ريف حماة المحرر إضافة إلى ريف إدلب الجنوبي والغربي مهدد في الحملة الراهنة، مقابل بلدة تل رفعت الصغيرة التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” الكردية الانفصالية في ريف حلب والتي تعدُّ هدفاً للجيش التركي الذي أطاح بالميليشيات الكردية من منطقة عفرين، في مطلع العام الماضي.

ولا تشارك قوات “الجيش الوطني” الذي شكلته تركيا في مناطق “درع الفرات وغصن الزيتون” من بقايا فصائل الجيش الحر، في معارك إدلب وحماة، في حين تفتح معارك متفرقة ضد الميليشيات الكردية في تل رفعت وجوارها، لتبدو منطقتا إدلب وريف حلب الشمالي منفصلتين في المصير والظروف، على عكس ما اعتقده السوريون من أن المنطقتين ستشكلان عمقاً اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً لبعضهما البعض.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *