أزمة الوقود تدفع الأسد إلى الاختيار بين روسيا وإيران

2019-05-04T22:46:18+03:00
2019-05-04T22:48:19+03:00
صحافة
زينة الحمصي4 مايو 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
زينة الحمصي
im 61734 - حرية برس Horrya press
ناقلة النفط Sea Shark التي كانت تزود مصفاة بانياس بالنفط الإيراني بشكل دوري

حرية برس- ترجمة زينة الحمصي:

تناول مقال في صحيفة “هأرتس” أزمة الوقود التي يعاني منها النظام السوري وتداعياتها عليه، حيث ينبغي على النظام السوري التعامل مع أسوأ أزمة وقود في تاريخه، التي بدأت منذ عام 2011، ولا سيّما بعد أن فاقمت العقوبات الأمريكية التي استهدفت شحنات النفط إلى سوريا هذه الأزمة.

كان هناك ارتياح مؤقت عندما وصلت الاحتياطيات أو النفط المهرب إلى السوق، ما أدى إلى تخفيف الازدحام على محطات الوقود وانخفاض الذعر العام الذي انتقد السياسات الحكومية بشكل واسع. لكن على حكومة النظام أن تقوم بإجراءات أكثر دراماتيكية،حيث تحتاج الحكومة إلى شراء أكثر من 75% من الوقود من مصادر خارجية.

ويقول الخبراء إن هنالك حلّان أمام دمشق: إما إعادة السيطرة على حقول النفط في الشرق التي تُسيطر عليها حالياً القوات المدعومة من الولايات المتحدة “قوات سوريا الديمقراطية”، أو استبدال شحنات الوقود القادمة من إيران بأخرى جديدة قادمة من روسيا على حساب التكتيكات السياسية. يمكن للقوات الحكومية وحلفائها اتخاذ خطوة في الشرق السوري إذا ما واصلت واشنطن الحديث عن سحب قواتها، بالإضافة إلى العمل مع “قوات سوريا الديمقراطية”، كما أنّ الانسحاب الأمريكي سيتيح أيضاً فرصة لتركيا لشن هجوم ودحر “قوات سوريا الديمقراطية” التي تعدها تهديداً، وتوسيع حدودها. ومع ذلك فهناك مؤشرات تدل على أنّ أمريكا تُعيد النظر في خططها.

وقال الخبير في شؤون سوريا في جامعة “ليون”، “فابريس فالانش”، إنّ الهجوم على الشرق أمرٌ لا مفر منه. مُضيفاً: “عندما تهاجم تركيا الأكراد ستُعيد قوات الأسد سيطرتها على حقل ’العمر’ النفطي بعد ثلاثة أشهر أو ستة، أو حتى عام”.

تحتاج سوريا إلى النفط في الوقت الحالي، حيث وصل الإنتاج إلى 24000 برميلاً يومياً؛ أي حوالى 20_25% من إجمالي الاحتياجات، منخفضاً من 350.000 برميلاً يومياً قبل الحرب. ويقول مسؤولون حكوميون إنّهم في حاجة إلى وقود مدعوم بقيمة 2.7 مليار دولار كل عام.

لقد كانت إيران التي قدّمت الدعم العسكري الحيوي للنظام، المزوّد الرئيس لسوريا، لكنّ طهران بدأت تشعر بالخطر بسبب العقوبات الأمريكية؛ حيث نضب خط الائتمان الذي مدته إيران لتزويد سوريا بالنفط منذ عام 2013 وتوقفت شحناته في أواخر العام الماضي. وجاء ذلك عقب عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية التي فُرضت في تشرين الثاني/نوفمبر على شبكة ممتدة بين سوريا، روسيا، وإيران، وكانت مسؤولة عن شحن النفط إلى الحكومة السورية. كما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية أيضاً تحذيراً عالمياً من العقوبات المفروضة على شحنات النفط غير المشروعة، وسمّت سفناً معينة وضغطت على شركات التأمين. وما تزال ناقلة نفط إيرانية على الأقل ترسو في قناة السويس منذ كانون أول/ديسمبر بحسب موقع “تانكر تراكرز”.

وانخفضت الليرة السورية إلى أدنى قيمها خلال سنوات، حيث وصلت إلى 590 دولاراً في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 430 دولاراً، كما ارتفعت الأأسعار بشكل كبير.

يستفيد الوسطاء من العقوبات عن طريق شراء النفط وإدخاله براً، وعادة ما يكون ذلك من العراق أو لبنان، ما يوفر حوالى 20% من احتياجات دمشق .بعض هذه الكميات تصل عن طريق التهريب من حقول النفط شرق سوريا، وهي تجارة استمرت في أثناء سيطرة داعش على المنطقة ولاحقاً تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”. وقد رصد نشطاء في الأيام الأخيرة شاحنات نفط تعبر الحدود إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام.

قد يتعيّن على “قوات سوريا الديمقراطية” التفاوض مع دمشق للتوصل إلى حل وسط على المدى البعيد، وذلك بالنظر إلى اعتمادها غير المستقر على الحماية الأمريكية. لكن “قوات سوريا الديمقراطية” تسعى في الوقت الحالي إلى فرض العقوبات، وتشديد السيطرة على طرق الإمداد، وتأمين الجسور عبر نهر الفرات إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، كما حظروا صنع مراكب تحمل النفط عبر النهر.

يُمكن لروسيا أن تقدم إمدادات مستقرة لتحل محل إيران، لكن للحصول عليه قد يضطر الأسد إلى إعادة ضبط العلاقات مع حلفائه الرئيسين، موسكو وطهران، اللذين لهما مصالح مختلفة في سوريا.

وقال “كيريل سيمينوف”، محلل شؤون الشرق الأوسط وخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي: “السؤال هو ما يمكن أن يقدمه الأسد في المقابل ومدى ربحية ذلك بالنسبة إلى روسيا. يمكن أن تستخدم موسكو هذه الورقة لجعل الأسد أكثر مرونة ومتجاوباً مع مصالحها أكثر من إيران”. حيث أعلنت الحكومة السورية في الأسبوع الماضي عن خطط إيجار ميناء طرطوس إلى روسيا مدة 49 عاماً. وقد استأجرت روسيا بالفعل جزءاً من الميناء لقاعدتها البحرية.

جاء هذا الإعلان في أعقاب تقارير في شباط/ فبراير الماضي تفيد أنّ إيران تجري محادثات لاستئجار ميناء اللاذقية القريب مقابل إلغاء ديون دمشق. ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لطهران بالوصول إلى البحر المتوسط​​، قرب الميناء الذي تديره روسيا. ستكون موسكو في موقف صعب مع إسرائيل التي استهدفت القواعد الإيرانية في سوريا وتحتفظ بخط عسكري ساخن مع روسيا.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي، “يوري بوريسوف”، قد التقى مع الأسد في دمشق في نهاية نيسان/ أبريل، وقال إن عقد الإيجار الروسي للميناء سيعزّز التجارة الثنائية ويفيد الاقتصاد السوري، وأعرب عن أسفه لأن حقول النفط الشرقية بعيدة عن متناول الحكومة، لكنه قال إن “المقترحات موجودة وإن سوريا يجب أن تكون مستعدة لحل المشكلة”.

ومن جهته، قال وزير النقل السوري، “علي حمود”، إنّ شركة “سترويترغاز”، إحدى الشركات الروسية الرائدة في مجال الغاز والنفط، ستوسّع الميناء لزيادة قدرته الحالية بأكثر من الضعف وستضخ أكثر من 500 مليون دولار.

وقال “ديفيد بوتر” خبير الطاقة في مركز أبحاث “تشاتام هاوس” أنّ إيران وروسيا تستخدمان أزمة الوقود قوة ضغط على الأسد، حيث تريد إيران ضمانات لسداد الديون. ويبدو أنّ روسيا تتجه نحو مزيد من السيطرة السياسية والعسكرية. وفي حين أنّ موسكو لم تحدد بعد ما تريد، إلا أنّها تتطلع إلى فرض إرادتها على نطاق أي تسوية سياسية، لتأمين الأصول الاقتصادية والسيطرة على الساحة العسكرية، أي إبعاد إيران”.

وقال “ليث أبو فاضل”، مؤسس ورئيس تحرير موقع “مصدر المصدر” المؤيد للحكومة السورية، إنّ دمشق “قد تختار المسار الذي حدده الروس”، بما في ذلك التقارب مع المملكة العربية السعودية، التي تُشكّل المنافس الرئيس لإيران في المنطقة.

وقد ذكرت وسائل الإعلام الروسية في أواخر الشهر الماضي أنّ مبعوث بوتين إلى سوريا سافر إلى دمشق بعد اجتماع مع ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، حيث ناقشا الأزمة السورية و مبادرات مقدمة إلى الأسد بهدف إخراج دمشق من مدار طهران.

وكتب “أبو فاضل”: “قرار الحكومة السورية المحتمل قد لا يتماشى مع إيران، لكن في هذه المرحلة من الحرب، فُرضت العقوبات ونقص التمويل على دمشق”.

المصدرهأرتس
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة