داعش يعود إلى الظهور على مستوى عالمي

2019-04-28T19:07:41+03:00
2019-04-29T10:05:30+03:00
صحافة
زينة الحمصي28 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
زينة الحمصي
al shabab - حرية برس Horrya press

حرية برس- ترجمة زينة الحمصي:

تناول كل من الباحث في المركز الدولي لمكافحة التطرف، “تشارلي وينتر”، ومؤسس مشروع “أرشيف الدولة الإسلامية”، “أيمن التميمي”، مسألة عودة تشكّل تنطيم الدولة الإسلامية “داعش” ، ولكن هذه المرة على صعيد عالمي.

وتناقش المقالة التي وردت في مجلة “أتلانتك” الأمريكية، التفجيرات الأخيرة في سيرلانكا التي تبنّاها تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أكّد ادعاءه بفيديو يُظهر المهاجمين متجمعين أمام عَلَمه ويتعهدون بالولاء لزعيم التنظيم الحالي “أبو بكر البغدادي”، ما يؤكّد لنا أن هجوماً كهذا كان متوقعاً، بالإضافة إلى هجمات مستقبلية، ليس في سيرلانكا فحسب، لأن الإرهاب كان دائماً تكتيكاً جوهرياً بالنسبة إلى داعش، ولن يتغيّر هذا الأمر بعد هزيمة هذا التنظيم في العراق وسوريا.

ويتساءل الكاتبان بعد التفجيرات الأخيرة في سيرلانكا ما هو هدف هذا التنظيم؟ ماذا تحقق لهم هذه الهجمات؟ إنّه أمر واضح بالنسبة إلى داعش، فلم يكن للإرهاب فائدة استراتيجية أكبر من هذه، وذلك بسبب أنّ داعش أعلن الاستسلام بعد خسارته العسكرية واليوم يظهر كمن حقّق بالفعل انتصاراً، حيث كان تشتّته السابق وسيلة لبناء منصة عالمية من شأنها أن تضمن مستقبل التنظيم من خلال ضخ أفكاره إلى عشرات آلاف مؤيديه، وإشباعهم وأقاربهم بعقيدة التنظيم ومهمته.

ومن المؤكد أنّ المنشقين عن التنظيم لم يكونوا مقتنعين بهذا الادعاء، بحجة أنّ فقدان أراضيه وتمزقه قد جعل التنظيم مهزلة، وقد حثّ البعض على التمرّد التام على البغدادي، داعياً أعضاء “داعش” في سوريا والعراق وأماكن أخرى إلى الانتفاضة ضده. لكن من الواضح أن هؤلاء المنشقين، الذين فرّ كثير منهم الآن إلى شمال غرب سوريا وتركيا، فشلوا في إقناع المؤمنين الحقيقيين بداعش، الذين هم الأشخاص المهمين حقاً هنا، لأنهم هم الذين سوف يدعمون الحركة في الأشهر والسنوات القادمة. فبالنسبة إليهم، الهجمات الإرهابية مثل تفجيرات سيرلانكا، ومحاولة تنفيذ عملية في المملكة العربية السعودية، والهجوم الحدودي في جمهورية الكونغو الأسبوع الماضي، جميعها دليل على انتصار “داعش” الأكبر. كما تُظهر هذه الأحداث للمؤمنين بهذا التنظيم أنّه كان ناجحاً في توسيع رقتعه ونطاق قدراته. ومع ذلك، من الصعب للغاية شن هجمات واسعة النطاق، وبالتالي فهي غير موثوقة في الإشارة إلى قوة المجموعة. لذا كان “داعش” يزرع “دليلاً” رئيساً آخر على أهميته المستمرة على المخطط التنظيمي الخاص به، فقد ربط علامته المشهورة بالخلافة في سوريا والعراق.

بدأ هذا الجهد بجديّة في الصيف الماضي، عندما ضغطت المجموعة ولاياتها المتعددة في سوريا والعراق في ولايتين فحسب، ولاية الشام وولاية العراق. ثم طبقت المعاملة نفسها على الأجزاء التابعة لها في اليمن وليبيا. كما جرت ترقية الفروع البعيدة، على سبيل المثال، أصبحت الصومال وجنوب شرق آسيا ولايات أيضاً. لم تكن هذه مجرد تحولات لغوية غامضة، كان “داعش” يعيد صياغة سوريا والعراق بشكل استباقي بصفتهما جزأين من أجزاء كثيرة من الخلافة العالمية الشاملة، الأمر الذي جعل من الأسهل بكثير القول إن المجموعة ستبقى على قيد الحياة وبصحة جيدة في بقية العالم، حتى لو فقدت دولتها الأصلية أرضها.

لقد رأينا هذه الاستراتيجية من قبل في عام 2004، حيث هُزم سلف تنظيم القاعدة في العراق عسكرياً في الفلوجة، وهي مدينة احتلتها مدة ستة أشهر إلى جانب المتمردين الآخرين. وقد رأى زعيم المجموعة آنذاك “أبو مصعب الزرقاوي” الهزيمة الإقليمية باعتبارها نكسة تكتيكية على المدى القصير، وانتصاراً استراتيجياً على المدى الطويل. وأكدّ أن الفلوجة هي الأكثر أهمية بسبب ما قالته معركة المدينة عن القاعدة في العراق. لقد وضع تنظيم القاعدة في العراق على الخريطة، على حد زعمه، وأظهر أنها قوة قادرة على محاربة “الصليبيين” وجهاً لوجه وعولمة أيديولوجيتها، مشيراً إلى أن ذلك لا يقدر بثمن. ومن المؤكد أن القاعدة في العراق قد ضعفت مادياً، لكن هذا لم يكن مهماً، لأنها في الوقت نفسه اكتسبت قوة من الناحية الأيديولوجية.

هذه هي الطريقة التي يحاول بها داعش اجتياز المحن الإقليمية، ولهذا السبب علينا أن نتوقع مزيداً من النشاط منه لا أقل. وإذا استمر في ذلك، فإنّ المجموعة لديها فرصة جيدة للبقاء على قيد الحياة خلال المرحلة التالية من وجودها.

في الأشهر والسنوات القادمة، سوف يواصل جوهر داعش العمل بشكل أكبر حيث تسعى وحداته على الهامش إلى أن تصبح أكثر خطورة. كما أنّ تفكير المجموعة هذا سوف يسد الفجوة التي خلّفتها الحالة الأولية ويعطي داعش ما يحتاجه للحفاظ على الاستقرار التنظيمي والأيديولوجي، ومن الأهمية بمكان أن نأخذ هذا في الاعتبار.

من المؤسف أن نقول ذلك، لكن يجب أن نتوقع مزيداً من المحاولات لشن مثل هذه الهجمات بشكل أكثر تنظيماً في المستقبل المنظور. هجوم سريلانكا لم يكن مرة واحدة، إذا كان أي شيء، فقد كان اختباراً للبدء.

المصدرصحيفة أتلانتيك الأميركية
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة