أثر تصنيف “ترامب” الحرس الثوري منظمة إرهابية على الاقتصاد الإيراني

صحافة
زينة الحمصي13 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 5 أشهر
زينة الحمصي
 الثوري الإيراني1 - حرية برس Horrya press
دونالد ترامب يعلن أن الولايات المتحدة صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية-متداول

حرية برس: ترجمة زينة الحمصي:

تناول الموقع الإلكتروني لقناة “CNBC” مدى تأثر إيران اقتصادياً بتصنيف الإدارة الأمريكية الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، حيث أثارت هذه الحركة غير المسبوقة رد فعل سريع من النقاد والحكومة الإيرانية التي اتهمت القيادة الأمريكية والعسكريين الأمريكيين لاحقاً بدعم الإرهاب. لكن هل سيكون لهذا أي تأُير على الواقع حقّاً؟

في إجابتها عن هذا السؤال، قالت الزميلة الأقدم في “تشاتام هاوس” والأستاذة المشاركة في كلية “جونز هوبكنز” للدراسات الدولية المتقدمة، “سانام فاكيل”، في حوار أجرته مع قناة “CNBC”: “من المتوقع أن يكون الاقتصاد في حدوده الدنيا بسبب فرض عقوبات صارمة على الحرس الثوري الإيراني، كما يتوجب على الشركات الأجنبية أن تكون حذرة للغاية في تعاملها التجاري مع إيران، وقد انسحبت الشركات الغربية في ظل مناخ العقوبات المطبّقة فعلياً، لذا لن يكون هناك أثر يُذكر”.

وبحسب صندوق النقد الدولي، تقلّص الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5% في العام الماضي، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 3.6% في هذا العام، مقارنة مع نمو 3.8% قبل أن تُعيد إدارة ترامب فرض العقوبات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية مع إيران.

دور الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني:

يُشبه الحرس الثوري الإيراني إلى حدٍّ كبير وكالة عسكرية ضخمة، إذ يبلغ قوامه حالياً 125000 فرداً، ويمتلك قوات بريّة وجويّة، بالإضافة إلى صواريخ وطائرات من دون طيّار، ووحدات بحريّة. كما أنه حاضر بشكل كبير في مجال الأعمال الإيرانية، ولديه سلطة لممارسة الأعمال التجارية في البلاد، حيث يُسيطر على ما يقارب 20% من الاقتصاد العام في البلاد، بحسب بعض الخبراء.

وتشهد إيران ارتفاعاً كبيراً في معدلات البطالة بعد مضاعفة العقوبات، كما انخفضت صادرات النفط التي تُعدّ عنصراً أساسياً من عائدات إيران، من حوالى 2.5 مليون برميل يومياً قبل فرض العقوبات الأمريكية، إلى ما يقارب مليون برميل يومياً الآن.

وقالت “فاكيل” إنّ “الرمزية مهمة جداً هنا، إن إدارة ترامب تُصعِّد الرهان في حملتها القصوى للضغط، لأن سياستها كما هي اليوم لم تشهد أي تغيير في السلوك الإيراني”.

وتواصل إيران نشاطها بالوكالة في الشرق الأوسط، حيث تدعم الحوثيين في اليمن ونظام بشار الأسد في سوريا.

ما الجديد إذاً؟

ومع ذلك، يُقدّم التصنيف الجديد بعض التغييرات المهمة. يقول الخبير بالشأن الإيراني والزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الدموقراطيات، “بهنام بن طالبو”، عبر بريده الإلكتروني لقناة “CNBC”، إنّ أهم زاوية في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية هي إنفاذ القانون، مُضيفاً إن تصنيف الحرس الثوري الثوري الإيراني “منظمة إرهابية يستخدم إنفاذ القانون لإطراء وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الخارجية اللتين كانتا تعملان تقليدياً في مجال العقوبات. كما أنّه يُعزّز قدرة واشنطن على معاقبة كل من يقدّم الدعم المالي للحرس الثوري الإيراني، حيث يوجب هذا التصنيف على البنوك والشركات والمؤسسات المالية أن تتصرف بحذر أكبر في حال استمرت في التعامل مع إيران”.

في الواقع، إن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يجعل تقديم الدعم المادي للحرس الثوري عن عمد جريمة، كما أنّه يفرض قيوداً على الهجرة بالنسبة إلى كل من له صلة بالحرس الثوري، ومن المحتمل أن يمنعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة.

سابقة يمكن أن تكون محفوفة بالمخاطر

إنّ تصنيف وزارة الخاجية الأمريكية الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية هي الخطوة الأحدث في الحملة الأمريكية ضد طهران، التي تهدف إلى إجبار إيران على طاولة المفاوضات على التخلّي عن برنامجها للصواريخ البالستية، وإيقاف دعمها لمجموعات بالوكالة في المنطقة.

وكتب مدير برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن والمسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، “ماثيو ليفيت”، في مقال تحليلي له هذا الأسبوع: “إنه لمن المضني إرسال رسائل في مقابل الحصول على قليل من المزايا العملية”. حيث يشعر مع عدد من الخبراء بالقلق من أن القرار قد يدفع حكومات أخرى إلى أن تحذو حذوها وتطبّق مسمياتها المتبادلة على الحكومة الامريكية أو الوكالات الحليفة لها.

هل ستنجح فعلاً؟

قالت “فاكيل”: “بدلاً من تعديل سياستهم أو البحث عن طريقة أخرى لإيجاد مساحة للتفاوض مع إيران، تضاعف إدارة ترامب العقوبات على أمل أن تزيد الضغط الذي سيفرض نوعاً من التغيير في النظام”.

ويرى “تالبو” أنّها رسالة واضحة وحاسمة للحرس الثوري الإيراني، مفادها أنهم إذا أرادوا الانضمام إلى السوق الدولية من جديد والخروج من قائمة الإرهاب، يتوجّب عليهم تجريد أنفسهم من القدرة على تنفيذ الإرهاب ونيتهم ذلك.

بينما ترى “فاكيل” أن “حملة الضغط الحالية لن تؤدي بالتأكيد إلى تغيير السلوك الإيراني، وإذا أرادت إدارة ترامب الحصول على نتائج، فعليهم اتباع طرق جديدة من هذه الاستراتيجية التي لم تحقق أي نفع، والتخلي عن الطرق القديمة”.

المصدرcnbc
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة