
دمشق – حرية برس:
توالت، اليوم الأربعاء 19 آب/أغسطس 2026، الإدانات العربية والدولية للاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، إذ رفضت تركيا المبررات التي قدمتها إسرائيل للهجوم، فيما طالبت جامعة الدول العربية بتحرك دولي لوقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية.
وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان رسمي، إن المزاعم الإسرائيلية بشأن احتمال نشر قوات تركية في المطار «تفتقر إلى الجدية»، وتهدف إلى إضفاء الشرعية على غارات غير قانونية تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وأكدت أنقرة أنها ستواصل تعاونها المشروع مع الحكومة السورية بهدف تحقيق السلام والاستقرار ومنع زعزعة أمن البلاد.
من جهته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الغارات الإسرائيلية، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً سافراً للسيادة السورية وقواعد القانون الدولي. وطالب مجلس الأمن والأطراف الدولية الفاعلة بتحمل مسؤولياتها وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، محذراً من انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والعنف.
كما وصف المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك الغارات بأنها «تصعيد غير مبرر لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي»، داعياً الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب الحوار على المواجهة العسكرية. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن استهداف المطار يمثل انتهاكاً مقلقاً لسلامة الأراضي السورية ومجالها الجوي، مطالباً بوقف هذه الغارات.
وجاءت الإدانات بعدما شنّ الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء 18 آب/أغسطس الجاري، ثماني غارات جوية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري، وتسببت بأضرار مادية في مدرج المطار ومنشآته، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وأكدت سوريا عدد الغارات وتاريخ الاعتداء في رسالتين رسميتين متطابقتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن، ووصفت الهجوم بأنه «عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».
وبرر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الهجوم بالادعاء أن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية في المطار، بما يشكل، وفق زعمه، خرقاً لما وصفه بـ«الوضع الأمني القائم» وتهديداً لأمن إسرائيل، وهي المزاعم التي رفضتها أنقرة.
ويُعد مطار أبو الظهور قاعدة جوية عسكرية تقع في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، بالقرب من الحدود الإدارية بين محافظات إدلب وحلب وحماة. ويمنحه موقعه عند ملتقى المحافظات الثلاث، وانفتاحه شرقاً باتجاه البادية السورية، أهمية جغرافية وعسكرية في شمال غربي البلاد.
ويضم المطار مدرجاً رئيسياً وحظائر ومنشآت مخصصة للطائرات والتخزين والخدمات العسكرية. واستخدم سابقاً قاعدة لسلاح الجو السوري، وشُغّلت منه طائرات من طراز «ميغ 21» و«ميغ 23» وطائرات التدريب والقتال الخفيف «إل 39»، قبل أن يتعرض لدمار واسع ويخرج من الخدمة خلال سنوات الحرب.
وسيطر مقاتلو المعارضة على المطار عام 2015 بعد حصار طويل، قبل أن تستعيده قوات نظام الأسد مطلع عام 2018. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، عادت فصائل المعارضة وسيطرت عليه خلال العمليات العسكرية التي سبقت سقوط النظام، ليصبح لاحقاً تحت سلطة الحكومة السورية.
وتنبع أهمية المطار حالياً من إمكانية إعادة تأهيله واستخدامه في بناء قدرات الجيش السوري وحماية المجال الجوي في شمال غربي البلاد، إضافة إلى قربه من مناطق النفوذ التركي. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين سوريين أن وفداً تركياً زار المطار، الاثنين، للاطلاع على أعمال إعادة التأهيل، وغادر قبل الغارات بساعات، من دون صدور إعلان رسمي سوري أو تركي يحدد طبيعة الدور التركي داخل المطار.
وبذلك لا ترتبط أهمية مطار أبو الظهور بقدرته التشغيلية الحالية فقط، وإنما بموقعه الاستراتيجي ودوره المحتمل في إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، وهو ما جعله نقطة حساسة في التنافس بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا.








