
دمشق – حرية برس:
أعادت جريمتا مقتل الطفلتين نور الدوس وفرح الحمود في محافظة درعا ملف حماية الأطفال والعنف الأسري إلى واجهة النقاش السوري، وسط موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبات بعدم الاكتفاء بمحاسبة المتورطين المباشرين، والتحقيق في أي تقصير محتمل سبق وقوع الجريمتين.
وتصاعد الجدل بصورة خاصة بعد الكشف عن مقتل الطفلة نور الدوس، البالغة 12 عاماً، إثر تعرضها للضرب المبرح، وتوقيف عمها للاشتباه بارتكابه الجريمة، إلى جانب توقيف والدها وعمها الآخر بتهمة التستر وإخفاء الجثمان، وفق نتائج التحقيقات الأولية التي أعلنتها الجهات القضائية والأمنية. كما طالبت عائلة الطفلة بمراجعة الشكاوى والإجراءات القضائية السابقة المرتبطة بحضانتها وحمايتها.
وفي قضية الطفلة فرح الحمود، التي عُثر عليها مقتولة بعد فقدانها في بلدة غباغب بريف درعا، طالب الأهالي وذوو الضحية بالإعلان عن نتائج التحقيقات ومحاسبة جميع المتورطين، في وقت لا تزال فيه التفاصيل النهائية للقضية قيد التحقيق الرسمي. وأدت القضيتان إلى نقاش واسع حول قدرة المؤسسات المعنية على التدخل المبكر وحماية الأطفال المعرضين للخطر.
وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن وزير الداخلية أنس خطاب أكد متابعة التحقيق في الجريمتين بالتنسيق مع وزارة العدل، متعهداً بمحاسبة كل من شارك فيهما، ومشدداً على عدم السماح بالإفلات من العقاب. كما باشرت لجنة تفتيش قضائية مراجعة التحقيقات والإجراءات المتخذة في قضية نور الدوس، وزيارة ذوي الطفلتين.
وبالتزامن مع الجدل الشعبي، كشفت وزارة العدل عن إعداد مشروع قانون متكامل لمواجهة العنف الأسري، يتضمن إنشاء جهات شرطية وقضائية متخصصة، وتوفير حماية فورية للضحايا والمبلّغين والشهود، وإيجاد أماكن آمنة للمتضررين، مع ضمان سرية البلاغات وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري. وأوضحت الوزارة أن العمل على المشروع بدأ قبل الجريمتين، وهو بانتظار استكمال الإجراءات تمهيداً لعرضه على مجلس الشعب.
وينص المشروع المقترح على منح النيابة العامة والقضاء صلاحية التدخل عند ورود معلومات عن تعرض طفل للخطر، من دون انتظار تقديم شكوى رسمية، إلى جانب مراجعة أحكام الحضانة بما يسمح باتخاذ تدابير عاجلة، مثل نزع الحضانة أو كف يد الولي المعتدي وتوفير رعاية بديلة للطفل.
ولا يقتصر الجدل الدائر على المطالبة بتشديد العقوبات، بل يمتد إلى ضرورة بناء منظومة وقائية تسمح بالكشف المبكر عن حالات التعنيف، وتضمن الاستجابة السريعة للشكاوى، وتحدد مسؤولية أي جهة يثبت تقصيرها في حماية الأطفال.








