أكثر من 40 وفاة بحادث طريق دير الزور–دمشق

فريق التحرير25 يوليو 2026آخر تحديث :
موقع حادث تصادم حافلتين على طريق دير الزور–دمشق – 25 تموز 2026 – المصدر: سانا

أفادت معلومات محلية متداولة بارتفاع حصيلة ضحايا حادث السير المروّع الذي وقع، اليوم السبت، على طريق دير الزور–دمشق إلى أكثر من 40 حالة وفاة، في حين أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» في آخر حصيلة رسمية منشورة وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، مشيرة إلى أن الأعداد أولية وقابلة للتغير مع ورود معلومات جديدة من موقع الحادث.

وقالت «سانا» إن الحادث وقع نتيجة تصادم حافلتي نقل ركاب على الطريق الواصل بين دير الزور ودمشق، في المنطقة الواقعة قرب مدينة السخنة بين تدمر ودير الزور، موضحة أن إحدى الحافلتين كانت تقل عدداً من منتسبي قوى الأمن الداخلي، بينما كانت الحافلة الثانية مدنية.

وأضافت الوكالة أن منظومة الإسعاف والطوارئ رفعت جاهزيتها إلى أقصى درجاتها منذ اللحظات الأولى لورود البلاغ، وجرى تفعيل غرف العمليات ورفع جاهزية المشافي في محافظتي دير الزور وحمص، وتأمين الكوادر الطبية والإسعافية ومستلزمات الرعاية الصحية، فيما واصلت فرق الإسعاف نقل المصابين وتوزيعهم على المشافي بحسب خطورة الحالات والطاقة الاستيعابية لكل مشفى.

وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شاركت سبع فرق للإسعاف والإنقاذ والإطفاء في الاستجابة للحادث، وعملت على إخماد النيران وتقديم الإسعافات الأولية وإجلاء المصابين والضحايا، إضافة إلى تأمين موقع الحادث وتنظيف الطريق وإعادة فتحه أمام حركة المرور، بالتنسيق مع وزارات الصحة والدفاع والداخلية.

وأرسلت وزارة الدفاع عدداً من الحوامات للمشاركة في عمليات الإجلاء الطبي ونقل المصابين والضحايا إلى مشفى حمص العسكري، ووصلت حوامتان عسكريتان تحملان عدداً من المصابين، في وقت نُقل فيه مصابون آخرون إلى مشافي دير الزور وتدمر وحمص لاستكمال العلاج. كما رُفعت جاهزية المشافي ومديريات الصحة وبنوك الدم، واستُنفرت سيارات الإسعاف والمراكز الطبية المختصة.

«طريق الموت»

ويُذكر أن ناشطين وإعلاميين، إلى جانب عدد كبير من الأهالي والمسافرين، يطلقون منذ سنوات على طريق دير الزور–دمشق اسم «طريق الموت»، محذرين من خطورته وعدم ملاءمته لحجم حركة النقل اليومية عليه. وتجددت عقب الحادث مطالبات بتأهيل الطريق وتوسيعه، بعدما عبّر ناشطون عن غضبهم من تردي بنيته التحتية وغياب الرقابة المرورية الكافية، مؤكدين أن التعازي وحدها لا تكفي لمنع تكرار الكارثة.

وقال ناشطون إن الطريق ضيق جداً، وتسير المركبات في الاتجاهين على المسار نفسه، ولا تكاد سيارتان تتمكنان من المرور بمحاذاة بعضهما بأمان، رغم عبور الشاحنات والصهاريج وحافلات نقل الركاب عليه، وفي كثير من الأحيان بسرعات عالية. وأشار تقرير ميداني سابق إلى أن عرض أجزاء من الطريق لا يتجاوز نحو خمسة أمتار، وأنه مزدوج الاتجاه، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث تصادم قاتلة.

واعتبر ناشطون أن الحادث لم يكن مفاجئاً، بل كان متوقعاً في ظل استمرار الوضع الحالي للطريق، محذرين من وقوع حوادث جديدة ما لم تتم الاستجابة للمطالب المتكررة بتوسيعه وإنشاء مسارين منفصلين للذهاب والإياب، بحيث لا تسير السيارات والشاحنات متلاصقة في اتجاهين متعاكسين على المسار نفسه.

كما أشار مسافرون إلى وجود مسافات طويلة بين تدمر ودير الزور من دون تغطية لشبكات الهاتف المحمول، ما يحرم المسافرين من القدرة على طلب الإسعاف أو التواصل مع ذويهم عند وقوع حادث أو عطل مفاجئ. وكانت شهادات سابقة قد تحدثت عن امتداد مناطق انقطاع الاتصالات على مسافات طويلة، إلى جانب غياب محطات الوقود وورشات الصيانة ومراكز الإسعاف القريبة.

وتساءل ناشطون عن كيفية بقاء طريق يربط دمشق وحمص وتدمر بكامل المنطقة الشرقية بهذه الحالة، رغم استخدامه يومياً من مئات الآلاف من المواطنين، فضلاً عن مرور الشاحنات والصهاريج وحافلات النقل والتجارة عبره، مطالبين بوضعه ضمن أولويات مشاريع البنية التحتية للدولة، وليس التعامل معه بوصفه مشروعاً خدمياً ثانوياً.

ووسّع ناشطون انتقاداتهم لتشمل طرقاً رئيسية أخرى، بينها طريق دمشق–درعا الذي تسلكه يومياً حافلات نقل وطلاب جامعات وشاحنات، محذرين من أن أي خطأ بسيط أو عطل مفاجئ، مثل انفجار إطار شاحنة تسير بسرعة مرتفعة، يمكن أن يؤدي إلى كارثة كبيرة.

وأكدوا أن تأهيل طرق دير الزور–تدمر–حمص ودمشق–درعا ليس من المشاريع الترفيهية، بل ضرورة تمس حياة السوريين وسلامتهم، ويجب أن تكون من أولويات الدولة والمسؤولين، من خلال توسيع الطرق وإنارتها وفصل مساراتها، وتوفير شبكات الاتصالات ومراكز الإسعاف والصيانة، وتشديد الرقابة على السرعة وحركة الشاحنات.

اترك رد

عاجل