لماذا لم تحول قطر الأموال التي وعدت بها الشرع؟

فريق التحرير26 فبراير 2025آخر تحديث :
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى وصوله مطار دمشق

قالت أربعة مصادر إن قطر تحجم عن تقديم الأموال لحكام سوريا الجدد من أجل زيادة رواتب القطاع العام، وهو ما يشكل حجر عثرة أمام الجهود الرامية لإنعاش الاقتصاد المتضرر من الحرب.

ويعكس التأخير في تنفيذ خطة قطر للمساعدة في دفع زيادة الرواتب، وفقا لما سبق أن نشرته رويترز في يناير، حجم التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات الجديدة ذات المرجعية الإسلامية في سوريا في سعيها لتحقيق استقرار في الدولة المنقسمة ولطمأنة القوى الأجنبية بشأن قيادتها.

ووفقا للمصادر فإنه رغم أن الإدارة الأميركية السابقة أصدرت إعفاء من العقوبات في السادس من يناير للسماح بالمعاملات مع المؤسسات الحاكمة في سوريا لمدة ستة أشهر، فإن قطر لا ترى هذا كافيا لتغطية المدفوعات التي ستحتاج إلى سدادها عبر بنكها المركزي لتمويل زيادة الرواتب.

وقالت ثلاثة مصادر إن قطر، حليفة الولايات المتحدة وصاحبة العلاقات طويلة الأمد مع الفصائل التي ساعدت في الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر، تنتظر وضوحا بشأن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دمشق.

وكشفت تلك المصادر أن إحجام قطر عن تحويل الأموال التي وعدت بها الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ناجم عن الغموض حول ما إذا كانت التحويلات ستمثل انتهاكا للعقوبات الأميركية.

وينتمي حكام سوريا الجدد لتحالف كانت تقوده جماعة هيئة تحرير الشام التي تشكلت بعد أن قطع زعيمها أحمد الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016. وأُعلن الشرع رئيسا مؤقتا لسوريا بعد الإطاحة بالأسد.

وقال وزير المالية المؤقت في البلاد الشهر الماضي إن أجور الكثير من العاملين في القطاع العام ستزيد 400 بالمئة اعتبارا من فبراير بتكلفة شهرية تقدر بنحو 1.65 تريليون ليرة سورية (130 مليون دولار). 

وأضاف أن أحد المصادر لتمويل الزيادة سيكون عن طريق مساعدات من دول بالمنطقة.

ولم تتمكن رويترز من تحديد المبلغ الذي تعتزم قطر المساهمة به. ولم تدخل الزيادة حيز التنفيذ بعد.

ولم ترد وزارة الخارجية القطرية والمتحدث باسم وزارة المالية السورية على الفور على طلب للتعليق. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة والبيت الأبيض على أسئلة لرويترز.

وذكر أحد المصادر، وهو مسؤول أميركي، أن قطر لم تبدأ في دفع الرواتب بسبب الغموض الذي يكتنف وضع العقوبات الأميركية.

وقال مصدر آخر أيضا إن قطر لم تدفع رواتب القطاع العام لكنه أشار إلى أن الدوحة أرسلت شحنتين من غاز البترول المسال للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة الطاحنة.

أزمة اقتصادية

يمثل إنعاش الاقتصاد أولوية قصوى للشرع. وتقول الأمم المتحدة إن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون في فقر.

ووضعت إدارة الشرع خططا لخفض ثلث الوظائف في القطاع العام كبير الأعداد، وهو ما كان يُنظر إليه على نطاق واسع في عهد الأسد على أنه أداة تستخدمها إدارته لضمان الولاء من خلال الرواتب.

ويسري الإعفاء من العقوبات الأميركية حتى السابع من يوليو. ويتيح هذا الإعفاء التحويلات الشخصية من خلال البنك المركزي وبعض المعاملات المتعلقة بالطاقة.

ويُعرف هذا الإعفاء بأنه ترخيص عام، ويمثل وسيلة لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية.

لكن وزارة الخزانة الأميركية قالت إبان الإعلان عنه إن الإجراء لا يرفع العقوبات الأميركية.

ودعا الشرع مرارا إلى رفع العقوبات الغربية التي فرضت لعزل الأسد بسبب حملته الوحشية خلال الحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011، ولتكثيف الضغوط عليه من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في خطاب ألقاه أمس الثلاثاء إن الحكومة نجحت في التوصل إلى تعليق بعض العقوبات أو تخفيفها. وقال مسؤولون سوريون إن العقوبات لم تعد مبررة بعد الإطاحة بالأسد.

ويوم الاثنين، علقت دول الاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات ضد سوريا في قرار دخل حيز التنفيذ على الفور، وشمل قيودا متعلقة بمجالات الطاقة والخدمات المصرفية والنقل وإعادة الإعمار.

ولم تقل إدارة ترامب الكثير عن سياستها تجاه سوريا. وفي 16 فبراير شباط تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنبرة حذرة خلال زيارته للقدس، قائلا إن سقوط نظام الأسد أمر مبشر لكنه لن يكون تطورا إيجابيا إذا استبدلت سوريا قوة مزعزعة للاستقرار بأخرى مثلها.

وتواجه سياسة الغرب تجاه سوريا تعقيدات بسبب الجذور المتشددة لهيئة تحرير الشام التي قادت الحملة التي أطاحت بالأسد وتصنفها القوى العالمية جماعة إرهابية.

وولدت هيئة تحرير الشام من رحم جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، بعد أن قطع الشرع الصلة بالتنظيم في عام 2016. وحُلت الجماعة رسميا في يناير.

المصدر رويترز

اترك رد

عاجل