مع نهاية “الباغوز” النظام يخيّر الأكراد بين القوة أو المصالحة

فريق التحرير19 مارس 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
5bf9becc95a597333f8b4612 - حرية برس Horrya press
عناصر من مليشيا “قسد” شرقي دير الزور – أرشيف

ياسر محمد – حرية برس

عاد نظام الأسد للتلويح بالخيار العسكري لاستعادة مناطق شرقي الفرات التي يسيطر عليها الأكراد إلى سلطته، بالتزامن مع قرب انتهاء “قسد” من مسرحية “الباغوز”، آخر معاقل “داعش” في سوريا.

وهدد النظام بشكل مبطن، على لسان وزير دفاعه، أن الإدارة الذاتية أمام خيارين، إما تسليم المنطقة عن طريق المصالحة، على حد تعبيره، أو عن طريق استخدام القوة العسكرية، وهو ما استنكرته “قسد” التي ما زالت تحظى بغطاء سياسي ودعم عسكري أميركي.

وبالنظر إلى تصريحات نظام الأسد الرنانة، فقد بدا أنه يستمد القوة من حليفيه الإقليميين، إيران والعراق، على “قوات سوريا الديمقراطية” التي تبسط سيطرتها على مناطق شرقي الفرات كاملة مدعومة بقوات أميركية وأوروبية.

ووجه وزير دفاع قوات الأسد، العماد “عبد الله أيوب”، تحذيراً لميليشيا “قسد”، قائلاً: “إن النظام سوف يبسط سيطرته على سائر مناطق شرق الفرات بالقوة أو بالمصالحة”.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي عُقد في دمشق على مدى اليومين الماضيين، وجمع رؤساء أركان جيوش إيران والعراق ونظام الأسد.

وتأخذ “قسد” تهديدات النظام على محمل الجد، على عكس القوات الأخرى التي طالها تهديد وزير دفاع الأسد، من دون أن تتكلف عناء الرد، مثل القوات الأميركية، التي نوّه “أيوب” إلى أن نظامه يملك القوة لإخراجها من قاعدة التنف الصحراوية، أو تركيا التي هدد بإخراجها من إدلب وشمالي حلب.

وقد ردت “الإدارة الذاتية” التي يقودها الأكراد شرق الفرات، على تهديدات “أيوب”، وقالت إن تهديدات النظام السوري باستعادة المنطقة التي يهيمن عليها الأكراد في شمال البلاد بالقوة، تدل على إصرار النظام انتهاج سياسة القمع والعنف.

وأضافت أن هذه التصريحات تُظهر أن نظام الأسد يريد “التهرب من الحلول السلمية الديمقراطية” للصراع السوري، وفق “رويترز”.

وتواصل واشنطن تأمين الدعم العسكري والغطاء السياسي لحليفتها “قسد”، حيث خصصت لها 300 مليون دولار حتى عام 2020، كما قررت إبقاء 400 عسكري في مناطق السيطرة التابعة لها وفي قاعدة التنف، من أجل تأمين حمايتها من تهديدات الأسد أو من أي هجوم تركي محتمل.

إلا أن النظام استمد قوته من إيران والعراق، التي قررت فتح حدودها البرية مع سوريا خلال الأيام القادمة، لتأمين طريق طهران- اللاذقية، وطهران- دمشق- بيروت، بهدف الإطباق على “قسد” وتضييق خياراتها.

وقد فشلت حتى الآن المبادرات الروسية والأميركية والمحلية في إيجاد مقاربة لمنطقة شرق الفرات بعد إنهاء “داعش” الوشيك، حيث لم يستطع الأكراد إقناع روسيا بصيغة حكم ذاتي، كما لم تصدر مؤشرات إيجابية أو سلبية عن خطة “أحمد الجربا”، قائد قوات “النخبة” العشائرية المتحالفة مع “قسد”، الذي حمل إلى روسيا، بعد قرار الانسحاب الأميركي، خطة تفضي إلى حل يرضي الأطراف جميعها، وفق زعمه.

وكانت “قسد” قد لجأت إلى التفاوض المباشر مع نظام الأسد، بعد قرار “ترامب” سحب جنود بلاده من شرق الفرات، وعزم تركيا إقامة “منطقة آمنة” بطول 500 كم وعمق 20-30 كم، شرقي الفرات في مناطق سيطرة “قسد”، إلا أن النظام لم يعط الأكراد شيئاً مما يريدونه، ورد على مطالبهم باستحالة إقامة “حكم ذاتي”، الأمر الذي يطلبه الأكراد في تلك المنطقة التي يطلقون عليها “روج آفا”.

ويتوقع المتابعون للشأن السوري أن يشتد الصراع على المنطقة في غضون أيام، عندما يعلن “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة، و”قسد”، الانتصار النهائي على “داعش”.

يُذكر أن هذه المنطقة ما زالت محل تنازع من عدة قوى دولية وإقليمية ومحلية، أبرزها تركيا وإيران والولايات المتحدة وفرنسا، والانفصاليون الأكراد “قسد”، ونظام الأسد.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة