اغتصاب المعتقلين وتشويه أعضائهم التناسلية عنف جنسي تطبقه قوات الأسد

صحافة
فريق التحرير12 مارس 2019آخر تحديث : منذ 8 أشهر
33d6edc837b7f1baed9893a7 - حرية برس Horrya press
آلاف من المعتقلين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد ومئات آلاف المعتقلين ما يزالون يقبعون في السجون – أرشيف

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن استخدام نظام الأسد العنف الجنسي على نطاق واسع لإذلال السجناء الذكور وإسكاتهم، حيث تُعد هذه الظاهرة النادرة من أسوأ حالات سوء المعاملة التي لم يتطرّق إليها الباحثون.

ونقلت الصحيفة عن مجموعة مراقبة وعدد من الأطبّاء النفسيين قولهم إن هناك أكثر من 100 ألف سوري ما زال النظام يحتجزهم، وما زال مصيرهم ووضعهم الإنساني مجهولين، وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن قوات النظام تستخدم التعذيب وسوء المعاملة بشكل ممنهج.

وعلى الرغم من منهجية التعذيب التي دأب عليها النظام، منذ انطلاق الثورة السورية، ورغم توثيق عديد من حالات التعذيب، فإنه من النادر أن تتطرّق التقارير إلى حالات العنف الجنسي التي يتعرّض لها الرجال في سجون الأسد.

وبحسب تقرير لجمعية المحامين والأطباء من أجل حقوق الإنسان، وهي جماعة حقوقية سورية، فإن قوات النظام استخدمت الاغتصاب والتعقيم القسري، فضلاً عن ربط وحرق وتشويه أعضاء الرجال التناسلية لإجبارهم على الاعتراف.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات حدثت عند نقاط التفتيش وفي عمليات نقل السجناء وفي داخل غرف التحقيق، حيث أكد عديد من الرجال أن سجّانيهم أدخلوا خرطوم المياه في فتحاتهم الشرجية وفتحوا الصنبور، ما تسبّب بحالات انتفاخ أدت إلى وفاة بعضهم.

ولا توجد إحصائية دقيقة عن حجم الاعتداءات الجنسية في سجون نظام الأسد، كما تقول “واشنطن بوست”، ويُعزى سبب ذلك إلى أن الناجين ينتشرون في أنحاء العالم، وغالباً ما يتردّد المعتقلون السابقون في الإبلاغ عن مثل هذه الإساءات، خاصة عندما يأتون من مجتمعات محافِظة تكون فيها مناقشة العنف الجنسي من المحرّمات.

لكن المجموعة الحقوقية السورية وثّقت حالات تعذيب جنسي تعرّض لها أكثر من 138 رجلاً قابلتهم، تفاوتت بين الاعتداء الجنسي وحالات التعرية القسرية التي يأمر بها حراس السجن.

وأوضحت المجموعة أن عنفاً جنسياً واسع النطاق تعرّض له سجناء سياسيون سوريون في مراحل مختلفة، سواء في مراكز الاعتقال أو في السجون، وأغلب تلك الشهادات التي حصلت عليها مجموعة المراقبة الحقوقية كانت موثّقة بتقارير طبية.

وأجرت واشنطن بوست مقابلات مع عدد من هؤلاء الرجال الذين تعرّضوا لاعتداءات جنسية في سجون نظام الأسد، وخاصة في دمشق، حيث أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تجريد قسري من الملابس، وللضرب المبرح، كما أُجبروا على البقاء عراة إلى جانب سجناء آخرين في زنزانات مكتظّة وبائسة طوال أيام، في حين قال آخرون إنهم تعرضوا للتعذيب بآلات حادة وأدوات ميكانيكية.

وتنقل الصحيفة عن رجل سوري تحدث شريطة عدم ذكر اسمه؛ خوفاً على أمن أسرته المقيمة في منطقة خاضعة لسيطرة النظام، حيث أكد أنها كانت لحظات لا يمكن لإنسان أن يتحمّلها؛ “لم أرغب في الموت.. تمنيت لو أنني لم أوجد أصلاً”.

الروايات التي اطلعت عليها “واشنطن بوست” تؤكد أن حالات سوء المعاملة التي تعرض لها السجناء السوريون لدى النظام كانت ممارسات معتادة وليس هناك أي مؤشر على أنها توقّفت، حيث اعتُقل نحو 2000 سوري منذ نوفمبر الماضي، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وقد يكون إرث الاعتداء الجنسي مدمّراً، بحسب الصحيفة، فهو يترك صدمة تستمر سنوات بعد الإفراج عن السجين، حيث يصف كثيرون ممن قابلتهم الصحيفة ذكرياتهم في سجون النظام بأنها تؤرّقهم وتتسبّب لهم بحالات اكتئاب وذكريات مؤلمة وكوابيس، رغم أنهم غادروا السجن منذ سنوات.

علماء النفس في “غازي عنتاب”، المدينة التركية المحاذية لسوريا التي يلجأ إليها السوريون الفارّون من بطش النظام، سجّلوا حالات انتحار لشبان سوريين يُعتقد أن كثيراً منها يرتبط بما تعرّضوا له في سجون النظام.

يقول “جلال نوفل”، طبيب سوري يعمل على معالجة المعتقلين السابقين في “غازي عنتاب”، إن هؤلاء الرجال القادمين من مجتمعات محافظة غالباً ما يشعرون بالإهانة والدمار بصفتهم رجالاً، وغالباً ما يعتقدون بعجزهم عن التعافي من تلك الحالات.

وتابع للصحيفة الأمريكية: “لم يتحدث رجل من دوما إلى أسرته مدة ثلاثة أيام بعد الإفراج عنه من السجن، وبعدها عمد إلى قتل نفسه، لقد سمعنا عن قصته لاحقاً من زملائه في داخل السجن”.

عديد من أصحاب الحالات التي وثّقتها المجموعة الحقوقية السورية أكدوا أنهم اختاروا العزلة في كثير من الأحيان، وفي بعض الحالات تركوا عائلاتهم؛ لأنهم لم يعودوا قادرين على التخلّص من ذكريات الماضي.

يقول عبد الله، سجين سوري تعرّض للاعتداء الجنسي في سجون نظام الأسد: “انتهى كل شيء.. لقد ماتت الروح”.

المصدرالخليج أونلاين
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة