’’الحاج عبد الله‘‘.. تسعينيّ من حماة يكافح بروح الشباب

فريق التحرير18 يناير 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
50639501 231261707778243 5753683634494111744 n - حرية برس Horrya press
الحاج عبدالله – عدسة: حرية برس©

وليد أبو همام – حرية برس:

’’الحاج عبد الله‘‘.. رجل قضى سنوات عمره بين أرضه وخدمة الناس، ورغم أنه تجاوز التسعين عاماً لكنه لم يغير عاداته التي نشأ عليها ولم يتكل على أحد أو على عصاً ليتحرك بها، بل ما زالت قدماه تحملانه حتى دون أن تتعثران.

في إحدى قرى ريف حماة الجنوبي الشرقي يسكن الحاج عبدالله في بيته البسيط وحياته البسيطة التي لم يعكر صفوها أي من وسائل التقنية الحديثة، وهذا ما جعله يحافظ على العادات والتقاليد القديمة التي ورثها عن أجداده ويسخر وقته كله لعمله وأهله وأقربائه.

يملك الحاج عبدالله أراضٍ زراعية لا يمل منها ويقوم يومياً بالسير فيها منذ الصباح الباكر رغم بعد مسافتها وكبر سنه، لكن المثير للدهشة قيامه بالعمل بنفسه في هذه الأراضي وعدم اعتماده على أحد لمساعدته، بل في كثير من الأحيان يلجأ للطرق البدائية في العمل كالحصاد بالمنجل أو حفر الأرض بالمعول وهذا ما جعل بنيته الجسدية قوية ومحافظاً على صحته حتى الآن، ولا يشكو من أي مرض ويعالج الأمراض البسيطة بمواد طبيعية.

يقول الحاج عبدالله في حديثه لحرية برس، إن الفلاح الذي يعتني بأرضه بشكل جيد لا تحرمه من شيء وأنه من المعيب أن يقوم الفلاح بشراء الخضروات أو الحبوب هو يملك أرضاً تنتج كل شيء، وحتى مع قلة المياه وانقطاع الكهرباء وغلاء المحروقات في السنوات الأخيرة فإنه لم يتوقف عن الزراعة وكان يسقي مزروعاته بأي شكل من الأشكال ولا يدعها تموت.

أما الشيء المميز في حياة الحاج فهو مهنته في ’’التجبير العربي‘‘ والجميع في المنطقة وحتى المناطق البعيدة يعلمون مدى خبرته في تجبير الكسور. حيث اكتسب هذه المهنة من والده منذ صغره فقد كان يلازمه في حال قيامه بالجبارة دون بقية إخوته وأحبّ هذا العمل، ثم بدأ بنفسه بذلك وأصبح قادراً على معاينة الكسور وتجبيرها، وأصبح الناس يقصدونه من كل مكان، وحتى أن البعض ترك الأطباء وذهب إليه إما لعجز الأطباء أو لارتفاع أجورهم. ويتمكن من خلال أعداد الناس الذين يزورونه يومياً من معرفة الكسور بمجرد لمس مكان الإصابة، وبوسائل بسيطة كالبيض والصابون وقطعة قماش.

مرّت على الحاج عبدالله الكثير من الحالات التي أجريت لها عمليات جراحية في المشافي لكنها لم تشف أو أنها سببت لأصحابها عجز عن حركة أحد المفاصل نتيجة التثبيت بالجبس لفترة طويلة دون تحريك المفصل. وما جعل اسمه يُذكر بشكل واسع كونه لم يمتهن هذا العمل من أجل المال بل لأنه عمل أحبه وورثه عن والده ويكفيه رؤية المصابين سعيدين بشفائهم ودعائهم له.

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات