آلاف العائلات السورية مهددة بالطرد من مخيمات عرسال

فريق التحرير7 ديسمبر 2018آخر تحديث : الجمعة 7 ديسمبر 2018 - 10:47 صباحًا
47451855 623270814783992 4405793730162851840 n - حرية برس Horrya press
أطفال سوريون داخل أحد مخيمات اللجوء في بلدة عرسال اللبنانية – حرية برس

أحمد زكريا – حرية برس

يواجه اللاجئون السوريون القاطنون في مخيمات “عرسال” اللبنانية نوعًا جديدًا من الضغوط الممارسة عليهم، الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة التي يمرون بها يومًا بعد يوم.

فلم تكد تهدأ حملة المداهمات والاعتقالات العشوائية التي شنها الجيش اللبناني وطالت الشباب والنساء داخل تلك المخيمات، قبل عدة أيام، والتي سببت حالة من الضغط النفسي والجسدي على قاطني هذا التجمع، لتليها حملة إنذارات من أصحاب الأراضي المشادة عليها تلك المخيمات، مطالبين اللاجئين بضرورة دفع الإيجارات بنسبة تزيد عن العام الماضي وذلك خلال مدة لا تتجاوز 20 يومًا تحت طائلة الطرد.

وتتراوح إيجارات الأراضي المشادة عليها المخيمات في منطقة عرسال ما بين 3000 إلى 10 آلاف دولار سنويًا، بحسب المساحة وعدد الخيام.

وشكل هذا الأمر عبئًا نفسيًا ثقيلاً على سكان تلك المخيمات كونهم لا يملكون قوت يومهم في ظل عدم تمكنهم من العمل أو محاولة البحث عن فرصة عمل بسبب الضغوط الأمنية التي تطالهم من الجيش اللبناني وأطراف تتبع لميلشيا “حزب الله”.

أصحاب الأراضي يهددون والمنظمات الانسانية غائبة

وتؤوي مخيمات عرسال نحو 80 ألف لاجئ سوري أجبرتهم ظروف الحرب الدائرة في سوريا على الفرار واللجوء إلى تلك المخيمات، وسط انعدام أبسط مقومات الحياة.

47375708 961154417423446 4407719490419163136 n - حرية برس Horrya press

الناشط في المجال الإنساني من عرسال “محمد العبد الله” قال لحرية برس: إن تجمع مخيمات عرسال يضم نحو 120 مخيم، وبالتالي فإن المخيم الذي لا يدفع إيجار الأرض يتم طرد قاطنيه دون الالتفات أو حتى مجرد التفكير بالعاقبة والمأساة التي سيقع بها اللاجئ السوري.

ولفت، إلى أنه لا يوجد أي أسباب وراء تلك الضغوطات على اللاجئين سوى أن صاحب الأرض يريد ايجار أرضه، ومنهم من يهدف لرفع الإيجار ومنهم للمطالبة بدفع الايجار المتفق عليه ضمن العقد.

وأضاف، أن أصغر مخيم يضم 60 خيمة، في حين يصل ايجار الأرض المشادة عليها تلك المخيمات إلى حدود 3000 دولار سنويًا، وسط غياب أي جهة إنسانية أو مسؤول رسمي أو منظمة يتكفلون هذا الموضوع.

ولفت، إلى أنه تم في وقت سابق التواصل مع مفوضية شؤون اللاجئين وجهات أخرى وجمعيات ومنظمات بخصوص دعم المخيمات وتكفل دفع الإيجارات عن اللاجئين في المخيمات، وكان الجواب دائمًا أن هذا الأمر لا يدخل ضمن المساعدات الإنسانية ولا يندرج ضمن بنودها، لافتا في الوقت ذاته إلى وجود متبرعين أفراد من الدول العربية يقدمون المساعدات الفردية إلا أن هذا الأمر لا يكفي، على حد تعبيره.

وحذّر “العبد الله” من كارثة إنسانية في حال تم طرد اللاجئين من تلك المخيمات، معربًا عن أمله في أن يتدخل أحد لإنقاذ المطرودين قبل وقوع الكارثة.

اللاجئون السوريون في عرسال بحالة فقر مدقع

ويعيش غالبية اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال بحالة “فقر مدقع”، وعلى الرغم من البطاقة الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة وقيمتها “27” دولار أميركي فقط بالشهر الواحد إلا أنها لا تكفي لشراء الطعام أو دفع ايجار الأرض أو دفع فواتير الماء والكهرباء، وفق ما نقلته مصادر أهلية في تلك المخيمات.

ومما زاد الطين بلة، قيام مفوضية شؤون اللاجئين بفصل آلاف العائلات من لوائح المساعدات الغذائية ومساعدات الشتاء بحجة أنها لا تتلقى دعمًا كبيرًا يخولها بدعم اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي اللبنانية والمسجلين لديها.

وشكا “بسام عمار” مدير مخيم “السلام 2” في عرسال، من سوء الأوضاع الإنسانية في المخيم والتي يزيد من صعوبتها التهديدات بالطر من المخيم من قبل أصحاب الأرض في حال لم يتم دفع الايجار خلال مدة 20 يومًا.

وأضاف في حديثه لحرية برس: إن صاحب الأرض يطالبنا بدفع مبلغ وقيمته 13000 دولار علمًا أننا كنا ندفع في العام الماضي 10 آلاف دولار، وقد هددنا بالطرد في حال لم ندفع المبلغ المطلوب، في حين أننا نعاني من شدة الفقر وليس هناك أي جهة استجابت لنداءاتنا.

ويؤوي مخيم “السلام 2” نحو 99 عائلة تعتمد في معيشتها على كرت المفوضية والبالغة قيمته 27 دولار والتي لا تكفي لشراء الطعام، بحسب مدير المخيم، والذي ذكر أن مفوضية شؤون اللاجئين ليس لديها إمكانية لدعم اللاجئ السوري ومساعدته في دفع الإيجارات.

كما شكا مدير المخيم ذاته من انتشار الأمراض وغلاء أسعار الأدوية وتردي الحالة الطبية، مشيرًا إلى لجوء الأهالي لإرسال أبنائهم لجمع “الخردة القديمة، والبلاستيك” من مكبات القمامة من أجل بيعها والاستفادة من ثمنها في تأمين لقمة العيش.

تحذيرات من عمليات الطرد والإخلاء الجماعي

46351713 1865757483514405 1129159013926174720 n - حرية برس Horrya press

وأعرب الناشط السياسي “رشوان سلوم” عن قلقه من تلك الضغوطات على اللاجئ السوري وآخرها تهديدهم بالطرد من المخيمات في حال لم يدفعوا إيجار الأرض المشادة عليها مخيماتهم بنسبة مضاعفة تفوق قدرتهم على الدفع.

وتابع قائلًا لحرية برس: هناك شيء غير طبيعي يجري خلف الكواليس ومن تحت الطاولة، ولا نعلم إن كان وراء تلك المطالب والتهديدات أسباب سياسية وأن هناك أطراف تضغط على بعض أصحاب الأراضي للضغط على اللاجئين السوريين، أو أسباب تتعلق بجشع وطمع بعض مالكي الأراضي.

وأوضح “سلوم” أنه ومع قرب انتهاء عقود الايجار السنوية مع قاطني المخيمات بدأ بعض أصحاب الأراضي المشادة عليها المخيمات بمضايقة اللاجئين، وأصبحوا يهددون الأهالي بالطرد أو الإخلاء في حال عدم دفع الأجرة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه من خلال مطالبة اللاجئين بلزوم زيادة الإيجارات، وأشار، إلى أن كل عائلة كانت تدفع سابقًا ما يقارب 15 أو 20 ولار والآن هي مطالبة بدفع 40 دولار أي الضعف تقريبًا.

وتساءل “سلوم”: أين تذهب الناس ومن أين تأتي بالمال وهي لا تملك قوت يومها، خاصةً بعد أن فصلت الأمم المتحدة ما يقارب 8000 عائلة من برنامج المساعدات، في حين أن من بقي يستفيد من المساعدات فإنه يحصل من الأمم المتحدة على 27 دولار فقط فكيف سيدفع أجرة الخيمة وكيف سيدفع ضرائب الماء والكهرباء؟

ولفت “سلوم” إلى أن أصحاب الأراضي يستفيدون بآلاف الدولارات من خلال الإيجارات التي يحصلون عليها سنويًا من اللاجئين السوريين، ورغم ذلك فهم يهددون ويتوعدون، معربًا عن اعتقاده بأن هناك شيء يتم تحضيره من تحت الطاولة إلا أنه غير معلوم ما هو هذا الأمر، على حد قوله.

ووصف “سلوم” الوضع في مخيمات عرسال بالمأساوي وقال: يعاني قاطنو المخيمات من اهتراء الخيام وصعوبة تأمين مواد التدفئة وخاصة مادة المازوت، وسط انتشار البطالة وقلة فرص العمل فالوضع مأساوي جدًا.

وتابع: إن بحثنا عن سكن اللاجئين في هذه المخيمات البسيطة فبالرغم من تحملهم لجميع الظروف القاسية، نجد أن عددًا من أصحاب الأراضي يهددون اللاجئين بالخروج من أرضهم أو زيادة أجورها بشكل دائم، كمخيم السلام 2 في وادي أرنب، ومخيم السنابل في منطقة الجمالة طريق الجفر، وهذه الحوادث ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

وحذّر “سلوم” من عمليات الطرد والإخلاء الجماعي بحجة عدم دفع الإيجارات أو زيادتها وقال: أغلب الحالات الفردية ممن ليس بمقدورها أن تدفع الأجرة بإمكانها أن تذهب إلى أقاربها في مكان آخر وبالتالي يتم تقديم المساعدة لها، ولكن المخاوف من عمليات الطرد الجماعي وقتها سنكون أمام كارثة إنسانية، لذا لابد على الأمم المتحدة أن تعمل على نقل اللاجئين إلى أرض كبيرة تشرف هي على دعمها للتخفيف من حجم المعاناة التي تتكرر كل عام وتشكل هاجسًا يؤرق اللاجئين بشكل كبير جدًا.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير