’’أبو صدام‘‘.. حكاية وفاء للثورة وكفاح مستمر لأجل العائلة

فريق التحرير6 نوفمبر 2018آخر تحديث : الثلاثاء 6 نوفمبر 2018 - 9:45 مساءً
IMG 20181106 WA0021 - حرية برس Horrya press
أصيب أبو صدام بلغم أفقده ساقه حينما كان عائداً لدبابته من أجل إبعادها عن الطائرات الحربية – عدسة: وليد أبو همام – حرية برس©


وليد أبو همام – حرية برس:

هي لحظة قصيرة لا تتجاوز طرفة عين قد تغير حياة الإنسان من حال إلى آخر، وتصبح حتى التفاصيل الصغيرة صعبة وذات أهمية كبيرة في حياته.

عندما سمع “أبو صدام” على الجهاز اللاسلكي أن دبابته ستُستهدف بصاروخ حراري من قبل قوات النظام، لم يكن بوسعه سوى الخروج منها والابتعاد عنها، إلا أنه لم يتم إصابتها، فيما حاول العودة إليها مسرعاً حتى يأخذها لمكان آمن، وخلال هذه المسافة القصيرة كان القدر ينتظره فشاء له أن يدهس على لغم ليفقد بذلك ساقه ويرتمي على الأرض ويبدأ دمه بالنزيف.

كما لم تكن هذه المعركة مثل غيرها من المعارك التي شارك فيها “أبو صدام” فقد كانت مميزة بهدفها وهو تحرير مدينة حماه بعد أن وصل الثوار على أعتابها ثم تميزت بنتيجتها فكانت الأخيرة بالنسبة لأبي صدام، لتتحول بعدها إلى معركة ثانية تجاوزت بصعوبتها وقسوتها جميع المعارك التي خاضها.

ولم يكن سهلاً على “أبو صدام” التنقل من بيت لآخر بإصابته الحديثة وتحت القصف إلا أنه كان مرغماً على ذلك إلى أن عاد إلى بيته.

وحول أصعب لحظات عمره التي مرّ بها، أوضح “أبو صدام” في حديثه لحرية برس، “بدأت إحدى المعارك لتحرير قرية أبو دالي وفي الثانية ليلاً أفرغت إحدى طائرات الاحتلال الروسي حمولتها بالقرب من منزلي، حيث كانت بناتي الأربعة وطفلي حديث الولادة وزوجتي نيام، شعرت في هذه اللحظة بأني أضعف مخلوق على الأرض، فلم أستطع حمل أياً منهم، فحاولت الخروج لوحدي والنجاة بنفسي وعقلي لا يستوعب فكرة فقدان عائلتي، ولكن بعد أن انقشع الغبار وجدت عائلتي بخير ولم يصبها أي أذى، إلا أنه حتى الآن لا تفارقني تلك الذكرى”.

وأضاف أبو صدام “بعد شفاء ساقي بدأت بمحاولة الحصول على طرف صناعي واستغرق ذلك فترة من الزمن ثم التأقلم مع هذه القطعة الجديدة وإعتبارها قطعة من جسدي وضمها إلى بقية أطرافي”.

لم يعد هناك بيت يعود إليه أبو صدام فحطت به الرحال في غرف مشفى مهجور في خان شيخون ومن باب المزاح يقول بأنه اتخذ من غرفة الإسعاف مكاناً للجلوس و غرفة الأشعة مكاناً للنوم.

ومع ضيق الحال وعجزه كان على أبي صدام أن يجد باباً للرزق يكسب رزقه منه ليعيش هو وعائلته، فاستطاع تأمين مبلغ من المال وشراء بعض المواد الغذائية البسيطة وافتتح ( بسطة ) صغيرة في المشفى محاولاً تأمين حاجاته الضرورية اليومية، ربما لا تكفيه هذه الوسيلة لشراء حاجيات طفله الصغير ولكن يكفيه أن يحاول ولم يقعد حبيس ساقه المبتورة أو يندب حظه في حين يفتقد الكثير من الناس الأصحاء عزيمته وهمته العالية وإيمانه بأن رزقه لابد أن يأتيه.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير