مكانس القش.. حرفة تراثية تتجدد في إدلب

محليات
فريق التحرير7 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
31947869 623896014610520 642103456202489856 n - حرية برس Horrya press
بات تصريف صناعة مكانس القش في الأسواق المحلية بشكل معدوم في ظل تطور صناعات المكانس البلاستيكية – عدسة: علاء الدين فطراوي – حرية برس©

علاء الدين فطراوي – إدلب – حرية برس:

لم تعد مكانس القش مُتداولة في الأسواق كما كانت عليه في الأعوام الماضية، كما أنها غير متوفرة اليوم بشكل مستمر، ما يجعلك مضطراً للبحثِ عنها في الورشات الصغيرة داخل الأحياء السكنية القديمة، أو عند البعض الذين لا يزالوا محافظين على تُراث هذه المهنة ارثاً عن أباءهم وأجدادهم.

وتعتبر صناعةُ مكانس القش مهنة مارسها الأجداد منذُ مئتي عام، ومن ثم انتقلت الى الأبناء بالوراثة، وكان ’’أبو محمد‘‘ أحدهم وهو من مدينة إدلب شمال سوريا، حيث توارثها عن أبيه هوايةً وحباً بها منذُ ثلاثون عاماً.

حيث يقوم ’’أبو محمد‘‘ بشراء القش من سهل الغاب بريف حماة، وهو نوع من زراعة المصالح كما يُطلق عليها المزارعون، يقومون بزراعتها في شهر نيسان لغاية شهر تموز من كل عام، ويتم من خلال هذه الاشهر الرعاية بها بسقياتها بالمياه وقطافها وتنظيفها من البذور، ومن ثم بيعها لأصحاب مهنة مكانس القش.

فيما يتم البدء في تصنيعها بمواد بسيطة كالخيط ومطرقة الخشب والمسلة، ويقوم العاملين في الورشة بصناعة مكانس القش على عدّة مراحل، وهي التفصيل بين أعواد القش ومن ثم صناعة يد المكنسة وخياطتها وتمشيطها وقص الزيادة منها وربطها بحزم بلاستيكية، وفي النهاية يقوم الحرفيون بتبخريها كي تأخذ اللون الأصفر.

ويواجه ’’أبو محمد‘‘ صعوبات عديدة في تأمين الخيط البلاستيكي المخصص لصناعة القش من مناطق سيطرة قوات نظام الأسد، واخرى بفرض الحواجز أتاوات عالية عليها، فيما يتم تصدير مكانس القش الى بيروت في كُل خمسة أشهر مرة واحدة فقط، بعدد تقريبي نحو 1000 مكنسة.

وأوضح ’’أبو محمد‘‘ خلال حديثة لحرية برس، ’’أن مهنة صناعة مكانس القش بات تصريفها في الأسواق المحلية بشكل معدوم، وشارفت على الاندثار في ظل تطور صناعات المكانس البلاستيكية التي ملأت الأسواق، ومُستمرين بهذه المهنة حفاظاً على هذا التراث التقليدي‘‘.

وعُرفت محافظة إدلب بكثير من الصناعات التقليدية، تعود في تسلسها الزمني إلى العهود التاريخية القديمة، وإلى يومنا هذا يستمر الحرفيون في مزاولتها وتقديم أعمالهم وعرضها على الرغم من الظروف القاسية التي تعرضوا لها في السنوات القليلة الماضية.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة