جورج صبرة: توسعة هيئة التفاوض سببه الحاجة وليس الضغوط

صبرة: نطالب حلفاء الثورة باحترام إرادة شعبنا ومصالحه

فريق التحرير22 أكتوبر 2017آخر تحديث : الأحد 22 أكتوبر 2017 - 8:57 مساءً
22688691 752109504984470 6746317465161508384 n - حرية برس Horrya press

تتسارع التغيرات والتحولات التي تعصف بالمشهد السوري، سياسياً، تشهد المرحلة الراهنة تجاذبات كثيرة ومحاولات حثيثة من قبل الدول الفاعلة في الملف لتبني أي إنجاز سياسي، أين قوى والثورة المعارضة في خضم تلك التغيرات؟

“حرية برس” التقى جورج صبرة، السياسي السوري والقيادي البارز، عضو الهيئة العليا للمفاوضات، وكان لنا الحوار التالي معه حول أبرز التحديات التي تواجه المعارضة، والهيئة العليا للمفاوضات على وجه الخصوص، على الصعيدين الداخلي والخارجي:

* اجتماع مغلق للهيئة لمدة ثلاثة أيام وأحاديث حول ضغوط وتغييرات قد تطال رأس الهيئة، إلى أين تتجه هيئة التفاوض؟ وهل هناك حاجة فعلية إلى توسعة الهيئة؟

** شعرت الهيئة من خلال عملها لمدة عشرين شهراً في العملية التفاوضية بحاجتها إلى التوسعة لرفد بنيتها ودوائر عملها بشخصيات وطنية، تتمتع بحيثية تمثيلية واضحة وحضور ملموس في إطار الثورة ونشاطاتها، من أجل توسيع دائرة التمثيل وقاعدة القرار، خاصة وأن المفاوضات مقبلة على مرحلة دقيقة وحساسة، تتطلب “أوسع قاعدة شعبية ممكنة” تستند إليها الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية في تنفيذ رؤيتها ومهامها ونشاطاتها.

وقد بدأت هذه الفكرة من الهيئة نفسها، وشكلت لجنة خاصة لإعداد المشروع الملائم، وهذا ماحصل، وهذا ما تتجه إليه الهيئة في إعداد نفسها لمواجهة التحديات والاستحقاقات القادمة في إطار عملها، على أن يكون نصف التوسعة من الداخل، ويتم تمثيل المرأة بشكل لائق، طالما تعاني الهيئة من اختلال في هذا التمثيل.

أما ما يجري الحديث عنه في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية عن مؤتمرات موسعة وتبديلات واسعة وترشيحات أشخاص لخلافة آخرين فلا علاقة للهيئة وعملها به، وليس على جدول أعمالها وفي دائرة انشغالاتها. ربما كان من صنع أجندات خاصة يحملها طموح بعض الأشخاص، وربما تستدعيها مصالح بعض الجهات أو الدول أيضاً.

* باعتبار أنك تترأس لجنة توسعة الهيئة، ما هي معايير التوسعة التي يجري حديث عنها، هل هي لاسترضاء منصتي القاهرة وموسكو؟ أم هناك فعلاً معايير حقيقية لإضافة شخصيات وطنية ثورية إلى الهيئة؟ 

** من المعايير التي حددها مشروع الاجتماع الموسع للهيئة للمشاركين فيه:

  • العمل في إطار الثورة وفعالياتها ونشاطاتها بشكل شخصي أو مشترك.
  • التمتع بطل وطني ملموس وحيثية شخصية واضحة من الخبرة والتجربة في النضال الثوري والعمل العام. أي أن يكون إضافة نوعية لعمل الهيئة.
  • أن يكون من المشهود لهم بالوطنية والنزاهة والتمسك بالقرار السوري المستقل.
  • الالتزام بأهداف الثورة وبيان الرياض كمرجعية في المفاوضات الجارية والحل السياسي.
  • اعتماد الإطار التنفيذي للحل السياسي الذي أصدرته الهيئة كدليل عمل.

لم يتحدث المشروع عن الجهات والمؤسسات التي يمكن أن ترفد الهيئة بهذه الشخصيات، لا منصات ولا جهات سياسية أو منظمات وأحزاب، ولم يغلق الباب أمام أي جهة طالما توفرت الشروط الخاصة للمرشح بعيداً عن أي نوع من أنواع المحاصصة، وطالما تحمل الشخصية المرشحة استحقاقها التمثيلي بذاتها ووفق تاريخها وسمعتها ومساهماتها في العمل الوطني وفعاليات الثورة.

* ما هو دور ناشطي الثورة وممثلي الحراك الشعبي في الهيئة؟ وما هو سبب التجاهل المستمر لتمثيل ناشطي الثورة داخل الهيئة؟ أليسوا معنيين أم ماذا؟

** جاء في التعريف، أنه “اجتماع وطني سوري، يجمع الهيئة العليا للمفاوضات مع نخبة من الشخصيات الوطنية والفعاليات السياسية من نشطاء الثورة والمعارضة العاملين في الميادين السياسية والعسكرية والثقافية والمجتمع المدني داخل البلاد وخارجها، بغض النظر عن انتماءاتهم وعن المواقع التي يعملون من خلالها وفي إطارها، وبعيداً عن أي شكل من أشكال المحاصصة وجهة التمثيل”.

وهي محاولة للرد على التجاهل المزمن للحراك الشعبي في مؤسسات الثورة، خاصة بعد انبثاقته الجديدة من بين أنقاض المدن بتظاهرات ونشاطات تعيد وجه الثورة الأمثل وجه النضال السلمي المدني المتعدد الأشكال والأساليب، في محاولة جادة لسد هذا الفراغ الكبير الذي تركه تجاهل النشطاء وإهمالهم.

ولم تكن تضحيات هذا الفريق بأقل من تضحيات فرقاء الثورة الآخرين، إن لم تكن أكبر منها. وأعطي مثالاً حياً على ذلك منظمات الدفاع المدني والخوذ البيضاء التي نالت اهتماماً وطنياً ودولياً كبيراً نتيجة دورها الكبير وتضحياتها خلال السنوات الماضي من الثورة، والهيئات السياسية الوليدة في العديد من المحافظات.

* كيف تأثر الملف السوري بالأزمة الخليجية وماذا فعلت المعارضة/ وماذا يجب فعله لتحييد الملف عن هذه الأزمة؟

** من دون أدنى شك، تنعكس الخلافات والتناقضات بين أشقائنا وأصدقائنا الداعمين للثورة سلباً علينا، وقد عانينا سابقاً من سياسات المحاور التي ظهرت بين بعض الدول، وتباينت إلى حد التناقض في أنشطتها الداعمة للثورة. لذلك كان قرار الهيئة بعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في هذا الموضوع والبقاء بعيداً عنه، والنأي بالنفس عن الأزمة الخليجية وتداعياتها. لثقتنا بأن القادة في هذه الدول إخوة ولديهم من الحكمة والخبرة ما يكفي لتجاوز الصعاب.

وقد فصلت الهيئة أحد أعضاء الوفد المفاوض من عضوية الوفد نتيجة لمخالفته هذا التوجه وعدم التزامه بقرارات الهيئة بهذا الشأن. ونعتقد بأن هذا الموقف هو الأسلم لنا والأفضل لإخوتنا في دول الخليج، فهم الأولى في معالجة قضاياهم وليسوا بحاجة لمواقف وتدخلات (اسمية وكلامية فقط) تزيد الأمر صعوبة وتعقيداً .

* كيف تقرؤون التقارب السعودي/الروسي، والتركي /الإيراني حول الملف السوري، هل ترون أن الثورة تفقد تدريجيا حلفاءها الرئيسيين؟

** من حق الدول أن تسعى وراء مصالحها، ونحن نتفهم ذلك، لأنه الأس في كينونة الدولة ووظائفها ومهامها. وليس لنا أن نطلب من أصدقائنا والداعمين غير ما يمكنهم أن يفعلوه أو يقدموه لنا، لكن من حقنا أيضاً أن نطالبهم باحترام إرادة شعبنا ومصالحه أيضاً، وتقدير مساعينا للحفاظ على استقلالية قرار الثورة ومؤسساتها، إلى جانب الوفاء بالتزاماتهم المعلنة سياسياً وإنسانياً والحفاظ على حق الأخوة والصداقة والجوار.

وأنا أعتقد أن خارطة المحاور الجديدة في المنطقة (ولا أقول التحالفات، لأنها دون ذلك حتى الآن على الأقل) الروسي – السعودي والتركي – الإيراني جاءت نتيجة خذلان السياسية الأمريكية لحلفائها في المنطقة، وسياسات ردود أفعال تفرضها المجريات والوقائع على الأرض، ليس لها الكثير من عوامل الاستمرار والتجذر وأسبابه. فعناصر التفارق بين هذه الأطراف أكبر من عوامل التوافق. والتجربة التاريخية لكل من هذه البلدان مع الآخر خلال القرن الماضي تقول ذلك.

* التدخل التركي في سوريا بموافقة روسية، التوسع الكردي إلى الشرق بدعم واشنطن، هل هو تعزيز لمناطق نفوذ دائمة في المستقبل، هل نحن أمام حالة تقسيم للبلاد إلى مناطق تديرها جماعات تمثل مصالح الدول التي تدعمها؟

** للأسف الشديد أصبحت قضية شعبنا ووطننا قضية دولية وإقليمية فائقة الأهمية للآخرين وشديدة الخطورة علينا. ولا يعرف بالضبط حجم التدخلات وعدد الجيوش والمليشيات الموجودة على الأرض السورية. ولكل منها أجندته الخاصة بعيداً عن أهداف الثورة وطموحات الشعب السوري. وبؤرة الصراع البيني لهذه الجهات والدول والجيوش يرتكز على التوسع في مراكز النفوذ على الخريطة السورية حيث يوجد الشرق الأوسط والمنابع الهامة للثروات والممرات الرئيسة لها. بعضهم يريدها عسكرية لحفظ أمنه، وبعضهم اجتماعية واقتصادية لتعزيز مخططات الهيمنة والتوسع التي يعمل لها منذ عقود، والبعض الآخر يريد أن يثمرها بالتطاول على الملف السياسي ومحاولة السيطرة عليه وأخذه إلى مواقع ومرجعيات مختلفة بعيداً عن الأمم المتحدة والقرارات الدولية طلباً لدور وموقع جديدين على الصعيد العالمي.

ومن دون شك تشكل هذه النشاطات والتدخلات والمشاريع مخاطر جسيمة على وحدة البلاد، وتجعل الحل الحقيقي عبر عملية الانتقال السياسي أمراً بالغ الصعوبة. حيث صارت عقدة المصالح الإقليمية والدولية هي مربط الفرس، وليس مصير شعب ومستقبل وطن، كما يريده السوريون ويستمرون في التضحية من أجله.

* هل ترون توجها لدى الدول الداعمة بتمكين الحكومة المؤقتة من أداء مهامها بشكل جدي في المناطق المحررة؟

من الواضح أن هذه المرحلة محكومة بوضوح ساطع بالتهاون في اعتبار المؤسسات الوطنية والثورية للشعب السوري ومنها الحكومة المؤقتة والمؤسسات السياسية الأخرى، وتمكينها من الاطلاع بدور فعلي. والصراع بين الفصائل المدعومة بل الممسوكة هو ما يثير الغبار.

* ماذا تأمل قوى المعارضة من محادثات جنيف والتي مع بدء كل جولة تتلقى ضربة من قبل النظام وحلفائه وسط تخاذل الدول الداعمة؟

** سبع جولات من المفاوضات خلال عامي 2016 و2017 وبقي الحصاد صفراً. وليس من التجني أن نقول بأن ما جرى حتى الآن لا يستحق اسم المفاوضات. هي مجرد مباحثات مع الممثل الأممي السيد ديمستورا وفريقه. كان الروسي خلالها يمهد الطريق في مسعاه لإعادة تأهيل النظام بعد أن حال دون سقوطه باحتلال البلاد عام 2015. واستمرار العملية السياسية في جنيف أمر مطلوب طالما اتفق الجميع على عدم وجود حل عسكري للقضية السورية. لكن المطلوب أكثر اتخاذ كافة الإجراءات لتصبح المفاوضات جادة ومثمرة، لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم. وإلا فإن مصير المنطقة كلها يبقى مهدداً، طالما بقيت جميع دولها تتقلب على صفيح ساخن .

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير