الوعر والهدنة السريرية

فريق التحرير22 مارس 2016آخر تحديث : منذ 5 سنوات

خاص -حرية برس:

حي الوعر هو آخر معقل للثورة في حمص المدينة، و هو حي محاصر بشكل تام منذ منتصف العام 2013، ويضم قرابة100 ألف نسمة، تم تهجير القسم الأكبر منهم من أحياء حمص، ليشكل حي الوعر ملاذهم الأخير، ولعل أهم العوامل التي دفعت لإبرام اتفاقية حي الوعر هي  الحفاظ على التركيبة السكانية ( الديموغرافية ) لمدينة حمص، حيث تضمنت الهدنة ثلاثة مراحل يتم تنفيذها تباعاً وبرعاية أممية.

يعاني الحي من عجز إنساني تام في تلبية أبسط المتطلبات الانسانية للمدنيين، الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة التي تقف جميع المنظمات الدولية عاجزا أمامها.

عاد الحصار إلى حي الوعر بعد إغلاق قوات النظام المعبر المؤدي لباقي أحياء مدينة حمص “دوار المهندسين” ظهر يوم الخميس العاشر من آذار الجاري، كما قام النظام بقطع الكهرباء منذ ظهيرة يوم السبت الماضي عن كافة أرجاء الحي، وتخفيض كبير في عدد أكياس الخبز، ومنع خروج الموظفين والطلاب من الحي والدخول إليه عبر حاجز الشؤون الفنية شمال شرق الحي، ومنع سيارات الأغذية بكل أشكالها من الدخول إلى الحي.

الناشط محمد الحمصي مراسل مركز حمص الإعلامي قال في حديثنا معه: “الهدنة علقت حاليا من قبل النظام بسبب رفضه الكشف عن مصير أي معتقل، ومحاولة إجبارنا على الخروج من الوعر عنوة مخالف لبنود الهدنة، كوننا قدمنا نحو “7645” اسم معتقل نريد الكشف عن مصيرهم وإطلاق سراحهم وأعتقد أن هذا حق لنا.

وأضاف الحمصي: “النظام مُلزم بإطلاق سراح المعتقلين لدى الجهات الأمنية خلال المرحلة الثانية من الاتفاقية، وإطلاق المعتقلين المحالين للقضاء خلال المرحلة الثالثة من الاتفاق، وبالتالي فإن عدم وفاء النظام بالتزاماته يجعل الاتفاق مهدداً بالفشل”.

ومن الثابت لدى لجنة التفاوض وأهالي حي الوعر أنه لا قيمة لأي اتفاق لا يشمل بيان وضع المعتقلين وإطلاق سراحهم.

وفي سياق متصل قال الناشط “حسن الأسمر”عضو تجمع ثوار سوريا أن المنظمات الدولية “الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة ” حاولت إدخال مواد طبية ( جراحية وإسعافية) لحي الوعر المحاصر، لكن النظام رفض ذلك ومنع إدخالها،  ووضع المنظمات أمام خيارين، إما إدخال قوافل المساعدات ( دون المواد الطبية الجراحية ) أو عدم إدخال القوافل كاملةً، فتختار المنظمات الخيار الثاني وتقف عاجزة أمام تعنت النظام ورفضه .

ويضيف الأسمر: أن قطع الكهرباء عن الحي تسبب  بأزمة  انسانية، حيث أثرت سلبياً على عمل المشافي ما يهدد حياة العديد من المرضى وخاصة مرضى الكلية، كما قام النظام بمنع الأطباء العاملين في مشفى البر من الدخول للحي، ومنع الحالات الإنسانية للمرضى من الخروج للعلاج ما أدى لوفاة طفل لا يتجاوز العامين سقط من الطابق الثاني يوم السبت التاسع عشر من آذار الجاري، متأثراً بنزيف داخلي حصل له بعد العجز عن إسعافه، وذلك لمنع النظام أطباء مشفى البر من الدخول للأسبوع الثاني على التوالي، كذلك تم منع المسعفين من إخراج الطفل من الحيّ لمشافي حمص من قبل الحواجز المحيطة بالحيّ، علماً أنه تم التواصل مع مكتب ديمستورا والصليب الأحمر لإسعاف الطفل ولم يتم الرد، بحسب الطبيب المحاصر والمشرف على حالته، كما لم تسمح قوات للنظام للطلاب والمدرسين بالدخول أو الخروج من وإلى الحي.

وضع المعتقلين وإطلاق سراحهم يشكل أبرز البنود في الاتفاق، والمرحلة الثانية على وجه الخصوص، فحقيقة اتفاقية حي الوعر هي التزام كلا الطرفين بتنفيذ بنود واضحة، دون التقيد  بوقت زمني معين .

بالمقابل، النظام ينفذ الاتفاقية على مبدأ حرق المراحل، وذلك بتحصيل المكاسب والتهرب من الاستحقاقات، والذي يجعل الاتفاق محكوماً بالفشل  بنسبة كبيرة في المستقبل، حيث أن النظام قد روّج للاتفاق كمثال للاتفاقات السياسية التي تفضي لخروج مقاتلي المعارضة واستلام قوات النظام للحي، مع العلم  أن من خرج من الحي في المرحلة الأولى لا يتجاوز 8% من المقاتلين الموجودين في الحي بشكل عام .

وفي النهاية، يحاول النظام مساومة أهالي الوعر على حاجاتهم الانسانية لتحقيق مكاسب سياسية وأخرى عسكرية عجز عنها في الفترات السابقة لتطبيق اتفاقية الوعر، ويحاول تهجير سكان حي الوعر من خلال التضييق عليهم مثل قطع مادة الخبز والكهرباء والمواد الغذائية الأساسية.

08c443ef2de31fc5a71c3465
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة