عندما تكون الأنثوية بديل الذكورية في المجتمع

آراء
ساري الساري25 فبراير 2017آخر تحديث : منذ 4 سنوات
عندما تكون الأنثوية بديل الذكورية في المجتمع
 الساري  - حرية برس Horrya press
  • ساري الساري

مع ازدياد انتشار وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في جميع دول العالم وخصوصاً في الدول العربية؛ زادت حدة تأثير الخطابات الشعبوية بشكلٍ عام، حيث أن هذه المواقع ذات تأثير أكبر من أي وسائل أخرى كالتلفاز والصحف والمجلات وهي الأسرع انتشاراً. فعلى الرغم من الإيجابيات الكثيرة إلا أن هذه المنصات أصبحت منبراً لنشر الأفكار والخطابات المتطرفة في المجتمع، وأحد أهم هذه الخطابات هو الخطاب النسوي أو ما يعرف بظاهرة “النسويات”، وعندما نقول هنا أنها متطرفة فهذا لا يعني أننا ضد حركات التحرر النسائية والهدف الأساسي منه هو النقد الإيجابي.

لطالما كان الهدف الأساسي لحركات التحرر النسائية هو الوصول لمجتمع تسود فيه المساواة والعدالة الاجتماعية لتعزيز مكانة المرأة وزيادة مشاركتها في الحياة الاقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية، والدفع بقضية المرأة إلى الأمام ورفع مكانة المرأة في المجتمع انطلاقاً من منظور أن حقوق المرأة جزء لا يتجزء من حقوق الإنسان، وتحرير المرأة من جميع أشكال الاستغلال والتمييز، بالاعتماد على التضامن بين أبناء الجنسين وليس بين النساء فقط، فالمرأة لا تعيش لوحدها على هذا الكوكب، وهذا ما لم تدركه حركات النسوية العربية على الرغم من كثرة مدارسها، فمنها النسوية العلمانية، النسوية الإسلامية، النسوية الليبرالية، والنسوية الماركسية والنسوية الإقصائية (هكذا أسميها) إلا أنها لم تنجح حتى هذه اللحظة على عكس نظيراتها في الدول الغربية التي قد لا تختلف كثيراً عنها في المضمون، فالخطاب يقع في أخطاء عديدة حينما يحاول معالجة قضايا المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع ككل، وحينما يعادي الرجل فالعديد من النسويات اللاتي انشهرن بمحض الصدفة على مواقع التواصل الاجتماعي يقمن بتصوير الرجل على أنه كائن متوحش وأنه لا يهتم بالمرأة إلا للرغبات الجنسية، فنشأ لدينا جيل متطرف كامل من الإناث بحجة الذكورية والتسلط الذكوري، والهيمنة الذكورية، وهل يكون الحل باستبدال الذكورية بالأنثوية ؟؟ سؤال برسم من يقوم الآن بتدمير منظومة الأسرة.

فحسب العديد من المفكرين والكتاب فإن الحركة النسوية قد تطرفت تطرفاً كبيراً، حيث لم تعد تدافع عن حقوق المرأة بقدر ما صارت تتمركز حول المرأة وتنادي بإقصاء الرجل، بل إنها تتصور دوماً أنها في حالة صراع معه، ما دعى العديد من النسويات الشهيرات للدعوة لعدم ممارسة الجنس مع الرجال! بدعوى أن هذه أحد أدوات السيطرة، كما أن العديد من النسويات الشهيرات كنَّ سحاقيات ويبررن لذلك بأنَّ المرأة تستطيع أن تعيش وحدها دون وجود رجل في حياتها، فبحسب الأرقام الأولية أن عدد المثليات جنسياً في ازدياد مستمر مع ازدياد ظاهرة النسويات المتطرفات، طبعاً نحن هنا لسنا بصدد مناقشة موضوع المثلية الجنسية فهو موضوع أخر ومختلف كلياً.

لعلً أبرز أسباب فشل الخطاب النسوي بصورته الحالية هو عجزه عن تحقيق ما يدعو إليه رغم مرور سنوات عديدة منذ انطلاق مسيرته، فما زالت المرأة العربية تعاني من الاضطهاد والتمييز وانتشار الأمية، وما زالت تواجه صوراً عديدة من القهر، فلماذا عجزت عن تشكيل قوة نسائية حقيقية تعبر عن مطالب المرأة العربية؟ والإجابة البديهية أن معظم النسويات ركزت على الناحية الاجتماعية وأهملت باقي النواحي، فكان من الأفضل لو أن هذه الحركات النسائية نظمت نفسها ككيانات سياسية وقوى ضغط تحقق من خلالها المساواة الكاملة بدل التصادم مع المجتمع مباشرة، فلا يمكن فرض رأي ما على مجتمع إلا بعد أن يكون قد قطع شوطاً لا بأس به من الديمقراطية وتقبل الأخر. والعجيب أن نسمع من أحد المنصات النسائية السورية عن مسعاها الدائم ل “سن قانون يحمي حقوق المرأة الاقتصادية الناجمة عن عملها غير المأجور ضمن الأسرة” والسؤال هنا ماهو المعنى المقصود منه ؟ هل يقصدن أن تتقاضى المرأة أجراً على عملها في المنزل كتحضير الطعام وتربية الأطفال؟

وإذا أخذنا مثالاً على حياة أشهر النسويات العربيات في القرن الماضي وهي هدى الشعراوي، والتي عرفت منذ خلعها للحجاب في عام 1923، فالنسويات الحاليات لا يتذكرن إلا هذه الحادثة ولا يعرفن أن نشاطها كان سابقاً على هذه الحادثة، فقد أسست قبلها الجمعية الفكرية للمرأة المصرية، وفي ثورة 1919 تقدمت صفوف النساء في المظاهرات التي تطالب بالاستقلال وفي عام 1924 قادت وقفةً نسائية أثناء انعقاد جلسة افتتاح البرلمان، وقدمت عريضة تحوي بعض المطالب التي تجاهلها حزب الوفد؛ مما دفعها للاستقالة من لجنته النسائية فلا بدّ للحركات النسائية العربية الناشئة من عقلنة وجودها للوصول إلى الغاية البشرية والإنسانية ونحن هنا لا نضع اللوم على أصحاب هذه المبادرات فقط فالمجتمع يتحمل أكثر من نصف هذه المسؤولية ويجب أن يكافح المجتمع بأكمله لنصر قضية المرأة، وخير خاتمة هو منشور لفتاة مهتمة بقضايا المرأة كتبت على صفحتها في “فيس بوك” التالي:
“لا ذكورية ولا أنثوية بدنا نعيش بإنسانية”.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة