أزمة رغيف الخبز في المناطق المحاصرة وحرب البقاء

2017-01-28T21:41:09+02:00
2017-01-28T21:50:14+02:00
اقتصاد
فريق التحرير28 يناير 2017آخر تحديث : منذ 4 سنوات
10  - حرية برس Horrya press
رغيف الخبز بات حلماً لدى آلاف المدنيين ممن تحاصرهم قوات الأسد ومليشياته

محمود بكور – حرية برس

اتبع نظام الأسد منذ بداية خسارته للمناطق سياسة التجويع في حربه ضد الشعب، ولجأ لتدمير الأفران والبنى التحتية والخدمية، ليضع المواطن في مقارنة بين المعيشة قبل الثورة وبعدها، بهدف جعله يتحسر ويندم على ما كان يعيش به من نعم حسب ظنه، إلا أن أغلب السوريين بقوا صامدين رغم الحصار والجوع والقتل الذي تعرضوا له منذ بداية الثورة في سبيل الخلاص من نظام مستبد.

في حديث لحرية برس مع عبد الكريم أبو ياسين مدير لجنة الخبز في مدينة تلبيسة قال: منذ إعلان تحرير المدن والبلدات في ريف حمص الشمالي بدء نظام الأسد والمليشيات الطائفية بحصار المدن المحررة وقطع الطحين والخبز عنا والمواد الأساسية التي تدخل في صناعة الخبز اضافةً لقطع اكهرباء وقطع الطرقات ومنع دخول المواد الاساسية. وفي نهاية 2012 تشكلت لجنة الخبز بجهود بعض الاشخاص لجلب الدعم وتنظيم توزيع الخبز لنحو 70 ألف مدني من تلبيسة والوافدين اليها من بعض المناطق التي احتلتها المليشيات الطائفية، وأردف قائلاً: نقوم بإنتاج 21 ألف ربطة خبز في الأوقات العادية، ولكن بسبب نقص التمويل اعتمدنا التقشف حتى أصبحنا ننتج 21 ألف ربطة كل يومين. ومع منع نظام الاسد دخول قوافل المساعدات الأممية تفاقمت الأزمة أكثر وخاصة في الشهرين الماضيين أصبحنا ننتج 21 ألف ربطة في الأسبوع بسبب عدم القدرة على شراء الطحين والمحروقات وانقطاع الدعم عن مادة الخبز.

وأشار أبو ياسين أن لجنة الخبز تعتمد على المساعدات من المغتربين والمنظمات الإغاثية وخاصة في دول الخليج الشقيقة،
ولكن وتيرة الدعم خفت في نهاية العام الفائت لتصل إلى انقطاع شبه كامل في الشهريين الماضيين.

في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي بات حوالي 70 ألف من المدنيين المحاصرين (منهم حوالي 15 ألف نازح إلى المدينة وريفها) بدون خبز، مع العلم أنه يوجد في المدينة مخيمان للنازحين من المناطق المجاورة، ويعاني سكانهما أيضاً من أوضاع إنسانية صعبة، فلقمة العيش في المناطق المحاصرة تتصدر الواجهة دائماً والبحث عنها أصبح من الأولويات. كما أن قطع الكهرباء والماء وكافة سبل الحياة عنها من بقل نظام الأسد ومليشياته، وتعطيل محكم وممنهج لأبسط مقومات الحياة اليومية جعل أبسط الأمور بها أحلاماً.

وفي لقاء مع السيدة أم ماهر (70عاماً) وهي أم لثلاثة شهداء وترعى أطفالهم اليتامى، قالت: “عم يجينا الخبز مرة في الأسبوع وكل خمسة أشخاص ربطة أقل من كيلو واذا بدك تشتري الخبز الحر (الغير مدعوم ) ثمن الربطة 300 ليرة سوري وأنا برقبتي 3 عوائل أقل الشي بدنا 5 أكياس خبز أي بثمن 1500 ليرة وماعندنا القدرة على الشراء بسبب البطالة وغلاء الاسعار، لذلك عم نضطر نخبز على إيدنا عالتنور وعم نشتري الطحين الحر بسعر مرتفع وعم نعاني كتير من الخبز على التنور من الصبح عم نعجن وايدنا عم تشقق وتحترق بالنار والحطب غالي ورطب من الأمطار والنار ما عم تشتغل بشكل جيد وأنا خيتارة مضطرة أخبز لأني برقبتي أولاد صغار والولاد بدها تاكل مابتقدر تعيش بدون خبز، وبضل من الصبح للمغرب على التنور حتى أقدر أخبز 4 ربطات بيجو الأطفال بياكلوهم بوجبة واحدة”.

7  - حرية برس Horrya press
السيدة أم ماهر (70 عاماً) تقوم بصنع الخبز على التنور لإطعام أحفادها اليتامى

ازدادت هذه المعاناة سوءاً مع فقدان الطحين من كامل منطقة ريف حمص الشمالي، وقد أطبق الأسد والمليشيات الأجنبية حصارهم على مدينة تلبيسة فارضين طوقاً شديداً، إضافة لمحاولات عدة لاقتحامها. الأمر الذي جعل أهالي مدينة تلبيسة والأشخاص الذين نزحوا إليها مهددين بوقوع كارثة إنسانية قريبة، بسبب نقص المواد الطبية والملابس والمواد المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الأمراض المزمنة.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة