الأمريكيون يصوتون في انتخابات التجديد النصفي لتحدد مصير ولاية ترامب

فريق التحرير3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بمركز اقتراع في مدينة أنكوراج في ولاية ألاسكا في 30 أكتوبر 2026 – رويترز

انطلقت عمليات التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وسط أجواء سياسية مشحونة وتنافس محتدم يُنظر إليه على أنه استفتاء شعبي مباشر على السياسات التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأولين من فترة ولايته الثانية. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة كونها ترسم الخريطة السياسية للبلاد خلال السنتين المقبلتين، وتحدد مدى قدرة الإدارة الحالية على تمرير مشاريعها التشريعية أو مواجهة قيود ورقابة برلمانية صارمة من المعارضة الديمقراطية.

تتجه الأنظار نحو مراكز الاقتراع في الولايات الخمسين وسط مؤشرات مستمدة من استطلاعات الرأي تمنح الحزب الديمقراطي أفضلية ملموسة للسيطرة على مجلس النواب، في حين تظل المعركة التشريعية على مقاعد مجلس الشيوخ مفتوحة على كل الاحتمالات وغامضة النتائج حتى اللحظات الأخيرة.

وفي حسابات السيطرة البرلمانية، يتطلع الديمقراطيون إلى قلب الطاولة عبر انتزاع ثلاثة مقاعد إضافية في مجلس النواب وأربعة أخرى في مجلس الشيوخ لتأمين الأغلبية المطلقة. وتتركز المعركة الأكثر ضراوة في الشيوخ داخل نحو عشر دوائر انتخابية تتميز بالتقارب الشديد في نسب التأييد، والمفارقة أن معظم هذه السباقات تدور في ولايات تُحسب تاريخياً ومحافظاً لصالح المعسكر الجمهوري.

ترامب يبدي تفاؤله والاقتراع يتحول إلى “استفتاء”

بالرغم من غياب اسم دونالد ترامب عن بطاقات التصويت، فإنه نجح في تحويل المعركة الانتخابية إلى مواجهة شخصية محورها سياساته. وحث ترامب قواعده الشعبية مراراً على التصويت وكأنهم يختارونه هو شخصياً، منخرطاً في أكثر من عشرين تجمعاً جماهيرياً منذ مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، ركزت في أغلبها على الولايات التي حصد فيها انتصاراً مريحاً في رئاسيات 2024.

وفي سياق تعليقه على سير العملية الانتخابية، أظهر ترامب ثقة لافتة في قدرة حزبه على دحض التوقعات السلبية؛ إذ صرح في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” بأن النتائج ستأتي “أفضل مما يتوقع الكثيرون”، مؤكداً قناعته باحتفاظ الجمهوريين بزمام القيادة في غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ). ومن المقرر أن يتابع الرئيس النتائج من البيت الأبيض الذي يشهد حفلاً خاصاً لترقب الأرقام الأولية.

الاقتصاد والسياسة الخارجية يضغطان على الجمهوريين

تأتي هذه الانتخابات في وقت يواجه فيه المعسكر الجمهوري ضغوطاً شعبية متزايدة عكستها استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجعاً في نسب الرضا عن الأداء العام، بالتزامن مع هبوط معدلات تأييد ترامب إلى مستويات متدنية. ويعود هذا التراجع إلى عوامل اقتصادية وسياسية بارزة:

  • الأزمات المعيشية: حالة الاستياء العام لدى الناخبين جراء التضخم المستمر وارتفاع الأسعار.
  • الملف الإيراني: التداعيات السلبية الناجمة عن الحرب على إيران وتأثيراتها المباشرة على قفزات أسعار الوقود.
  • السياسات التجارية: التدابير الحمائية والرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الحالية والتي وظفها الديمقراطيون كركيزة أساسية في حملاتهم الانتخابية لإبراز صعوبة تكاليف المعيشة.

وفي خطوة لافتة بدت محاولة مباشرة لامتصاص غضب كتل انتخابية حيوية، لاسيما أولئك الناقمين على الدعم اللامحدود لإسرائيل، أعلن ترامب أن الإدارة الأمريكية تعتزم إيقاف التمويل السنوي البالغ 4 مليارات دولار والمخصص للاحتلال الإسرائيلي مع نهاية العام الحالي.

ولاية ميشيغان واختبار الهوية والتقدمية

تتصدر ولاية ميشيغان المتأرجحة واجهة المشهد الانتخابي من خلال السباق المحموم نحو مجلس الشيوخ، حيث يخوض المرشح الديمقراطي ذو التوجه التقدمي، عبدول السيد، مواجهة قوية أمام منافسه الجمهوري مايك روجرز.

ويحمل هذا السباق أبعاداً رمزية وسياسية كبرى:

  • فرصة تاريخية: قد يصبح عبدول السيد أول سيناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي في حال فوزه.
  • مؤشر الجناح التقدمي: يمثل ترشحه قياساً لمدى نفوذ وقوة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، كونه يتبنى مواقف علنية منتقدة لإسرائيل ويدعم برامج إصلاحية ليبرالية مثل نظام الرعاية الصحية الشاملة.
  • منعطف مفاجئ: شهد السباق خلطاً للأوراق بعدما أعلنت الديمقراطية هيلي ستيفنز (التي خسرت سابقاً أمام السيد في الانتخابات التمهيدية) دعمها الرسمي للمرشح الجمهوري روجرز، مما يضع التماسك الديمقراطي واستهداف الهوية من قبل الجمهوريين تحت اختبار حقيقي.

جبهات ساخنة ومعارك قضائية موازية

لا يقتصر الاحتدام على ميشيغان؛ بل يمتد إلى ولايات أخرى تشهد تنافساً مكسور العظام:

  • تكساس: يحاول الديمقراطي جيمس تالاريكو كسر الهيمنة المحافظة المستمرة منذ عقود بنافذة مواجهة ضد الجمهوري كين باكستون.
  • كانساس: يتقدم الديمقراطي آدم هاميلتون بفارق طفيف في الاستطلاعات ضد السيناتور الجمهوري روجر مارشال.
  • مين: تسعى الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز إلى حسم ولايتها السادسة في مواجهة الديمقراطي تروي جاكسون.
  • ألاسكا: أثيرت حالة من الجدل القانوني والانتخابي عقب تقارير تتهم أطرافاً بمحاولة تشتيت الأصوات ضد المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا عبر الدفع بمرشح ثالث يحمل اسماً مشابهاً لمنافسها، وهو ملف خضع لتحقيقات وزارة العدل ودعاوى قضائية لتعطيل المصادقة رفضتها المحاكم مؤخراً.

إجراءات أمنية ومخاوف من الطعن في النتائج

بسبب التوقعات بسباقات متقاربة للغاية، اتخذت السلطات الفيدرالية تدابير غير مسبوقة لضمان نزاهة الاقتراع؛ حيث نشرت وزارة العدل نحو ألف مراقب ومتابع في كافة الولايات الخمسين، وهي أضخم عملية مراقبة ليوم انتخابي في تاريخ الولايات المتحدة، مع التركيز على الدوائر الساخنة والمناطق التي عانت سابقاً من عوائق لوجستية تحرم الناخبين من الوصول لصناديق الاقتراع.

في المقابل، يبدي المعسكر الديمقراطي مخاوف جدية من إمكانية رفض ترامب لنتائج الانتخابات والتشكيك في شرعيتها في حال خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية، مستندين إلى تصريحاته المتكررة التي تزرع الشكوك في المنظومة الانتخابية. وسبق هذا اليوم جولات قضائية حامية، حيث رفضت المحكمة العليا طلباً عاجلاً من الإدارة الحالية بشأن آليات فرز الأصوات في ولاية كاليفورنيا، بالتوازي مع قضايا مشابهة في ألاسكا.

أبعد من الكونغرس: حكام وولايات وقضايا مصيرية

إلى جانب الهيئة التشريعية الفيدرالية، يشارك الأمريكيون في صياغة السياسات المحلية عبر اختيار حكام لـ 36 ولاية، والتنافس على آلاف المقاعد في البرلمانات المحلية. كما تشمل بطاقات الاقتراع استفتاءات شعبية ومباشرة حول قضايا مجتمعية واقتصادية بالغة الحساسية، أبرزها تثبيت الحق في الإجهاض، وفرض ضرائب تصاعدية على أصحاب المليارات.

اترك رد

عاجل