
درعا – حرية برس:
شيّع أهالي محافظة درعا، اليوم الثلاثاء، شهداء الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مناطق في الجنوب السوري مساء أمس الإثنين، وأسفرت عن استشهاد سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين.
وجرت مراسم التشييع من مشفى الصنمين العسكري بريف درعا، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، بحسب ما نقلته قناة «الإخبارية السورية» عن مراسلها، وذلك بعد ساعات من الغارات التي طالت منازل ومزارع وخيمة تقيم فيها عائلة في ريفي درعا والسويداء.
وبحسب الحصيلة الرسمية الصادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، استجابت فرق الإنقاذ لأربعة مواقع تعرضت للقصف، وانتشلت جثامين سبعة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، فيما أسعفت ثلاثة مصابين، بينهم طفل.
ونقلت «الإخبارية السورية» عن الوزارة أن غارة جوية استهدفت خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا، ما أدى إلى استشهاد خمسة أفراد من عائلة واحدة، وهم لطفية العلي (55 عاماً)، وزاهر السليم (24 عاماً)، والأطفال ياسين السليم (13 عاماً)، وأسامة السليم (9 أعوام)، ولميس السليم (7 أعوام).
كما أصيب في الغارة نفسها بادي السليم (24 عاماً)، وابنه محمد بادي السليم البالغ من العمر عامين، وراكاد السليم (35 عاماً)، ونُقلوا إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.
وفي منطقة الشياح قرب نصيب بريف درعا، استشهد المدرّس رياض كراد، البالغ من العمر 80 عاماً، جراء غارة استهدفت إحدى المزارع، فيما استشهد مطلق أبو الخيل (60 عاماً) إثر استهداف منزل في بلدة شهيب شمالي السويداء. كما طالت غارة أخرى منزلاً في منطقة عين البصل بمزيريب غربي درعا، دون تسجيل إصابات أو وفيات في الموقع، وفق تقرير الدفاع المدني السوري.
وكان مدير صحة درعا الدكتور خالد العميان قد أكد لوكالة «سانا» ارتفاع حصيلة الضحايا إلى سبعة أشخاص وثلاث إصابات، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تتابع نتائج الغارات والحصيلة النهائية للضحايا.
ونقلت «الإخبارية السورية» شهادات لذوي الضحايا في قرية الطف، أكدوا فيها أن الخيمة المستهدفة كانت تؤوي عائلة تعمل في تربية المواشي، ولا تضم أسلحة أو أي أنشطة مسلحة، مطالبين بتحقيق يكشف أسباب استهدافها.
وكان سلاح الجو الأردني قد شنّ مساء الإثنين 26 تشرين الأول غارات على مواقع في جنوب سوريا، ضمن عملية أطلق عليها الجيش الأردني اسم «الردع الأردني – حمود»، وقال إنها استهدفت أوكاراً لتنظيمات إرهابية مرتبطة بمنفذي الهجوم الذي استهدف مشيعين في جنازة بكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة الماضي، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وفي أعقاب الغارات، أصدرت الحكومة السورية بياناً نقلته وكالة «سانا»، أكدت فيه أن العملية العسكرية الأردنية نُفذت دون أي تنسيق مسبق مع الجانب السوري، وأعلنت مباشرة تحقيقات دقيقة للوقوف على ملابسات القصف.
كما أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أنها أبلغت الأردن تحفظها الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق، معربة عن أسفها لسقوط شهداء وجرحى من أبناء محافظة درعا، ومؤكدة استمرار التواصل مع عمّان لمعرفة التفاصيل والأسباب ومعالجة تداعيات الحادثة بما يحفظ أمن البلدين وسيادة الأراضي السورية.
من جانبها، أعلنت الحكومة الأردنية، اليوم الثلاثاء، أن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، استناداً إلى معلومات ميدانية عن تهديدات للأمن الوطني الأردني.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، قوله إن النتائج الأولية للغارات تشير إلى خسائر في صفوف التنظيم تتجاوز 20 عنصراً، إضافة إلى تدمير مستودع كبير للأسلحة، وهي حصيلة أعلنها الجانب الأردني ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وأعرب المومني عن أسف الأردن لسقوط ضحايا مدنيين خلال العملية، مؤكداً أن القوات الأردنية اتخذت الاحتياطات اللازمة لتجنب استهداف المدنيين، وأن الجهات المختصة تتابع هذا الملف مع نظيراتها السورية.
وأعرب الوزير عن أسف الأردن لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدًا أن القوات الأردنية اتخذت احتياطات لتجنب الإضرار بالمدنيين، وأن عمّان تتابع هذا الملف مع الجهات السورية المختصة.
كما أعلن العمل على تشكيل لجنة مشتركة مع سوريا لمتابعة تداعيات العملية وتعزيز التنسيق في مكافحة تنظيم «داعش»، مشددًا على احترام الأردن للدولة السورية وشعبها، وحرصه على استمرار العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اختلاف الروايتين الرسميتين بشأن التنسيق الذي سبق الغارات، وسط مطالبات من أهالي الضحايا بكشف حقيقة المواقع المستهدفة ومحاسبة المسؤولين عن سقوط المدنيين.
وبينما تتمسك عمّان بأن العملية استهدفت تهديدات إرهابية، تؤكد دمشق ضرورة كشف ملابسات القصف واحترام السيادة السورية، في وقت تنتظر فيه عائلات الشهداء نتائج التحقيقات وتوضيح أسباب استهداف منازلهم ومزارعهم.








