عزمي بشارة: إسرائيل تريد الوصاية على المشرق العربي وليس التطبيع فقط

فريق التحرير24 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المفكر العربي عزمي بشارة

قال المفكر العربي عزمي بشارة إن إسرائيل لم تعد تكتفي بالتطبيع مع الدول العربية، بل تسعى إلى فرض نفوذها على المشرق العربي والتدخل في شؤون دوله، مستفيدة من الانقسامات الداخلية وضعف الموقف العربي.

وتحدث بشارة خلال مقابلة مع «التلفزيون العربي» مساء الجمعة عن التدخلات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعامل مع الجولان السوري المحتل باعتباره خارج أي تفاوض، وتحاول استغلال الانقسامات في سوريا لفرض حمايتها على محافظة السويداء.

واعتبر أن هذا التدخل لا ينفصل عن السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة، إذ باتت إسرائيل تتصرف وكأن من حقها تحديد الترتيبات الأمنية والتدخل حتى في الشؤون الداخلية للدول العربية. وأشار إلى أن الأمر وصل في لبنان إلى التدخل في أسماء ضباط الجيش، وفي سوريا إلى العبث بالتركيبة الاجتماعية والطائفية.

ورأى بشارة أن الخلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية لا تشمل هذه المسائل، فالمعارضة التي تنافس بنيامين نتنياهو لا تطرح سياسة مختلفة تجاه الفلسطينيين أو الدول العربية، بل تتركز انتقاداتها له على إخفاقاته الأمنية، خصوصًا ما جرى في السابع من تشرين الأول عام 2023.

وقال إن هناك شبه إجماع إسرائيلي على رفض قيام دولة فلسطينية، وإن المنافسة بين الأحزاب باتت تدور حول من يستطيع توفير الأمن لإسرائيل بصورة أفضل، في حين تغيب حقوق الفلسطينيين عن النقاش الانتخابي.

وعن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، شدد بشارة على أهمية المشاركة الواسعة لفلسطينيي الداخل، معتبرًا أن المسألة لم تعد تتعلق فقط بإسقاط حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، وإنما بمواجهة محاولات نزع الشرعية عن المواطنين العرب وعن وجودهم السياسي.

وتوقف بشارة عند الدعم الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنتنياهو، معتبرًا أن هذا الموقف مرتبط بالشراكة بينهما في الحرب على إيران. وقال إن نتنياهو حاول خلال عهد ثلاثة رؤساء أميركيين دفع واشنطن إلى الحرب، لكنه لم يجد من يستجيب له حتى وصول ترامب.

ووصف العلاقة بين الرجلين بأنها «توليفة خطرة»، موضحًا أن نتنياهو يمتلك أهدافًا بعيدة المدى تتعلق بإيران والمنطقة، بينما ينظر ترامب إلى إسرائيل باعتبارها قوة يمكن الاعتماد عليها لفرض النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.

وفي حديثه عن إيران، رأى بشارة أن المرحلة الحالية تقترب من نهايتها، وأن الأمور تتجه إما نحو تسوية سياسية أو استئناف الحرب، لأن استمرار الوضع القائم لم يعد ممكنًا.

وأوضح أن واشنطن تريد تنازلات إيرانية واضحة يستطيع ترامب تقديمها بوصفها انتصارًا، بينما تطالب طهران بخطوات فعلية لبناء الثقة، مثل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، قبل تقديم تنازلات جديدة.

وكشف عن استمرار الوساطة القطرية وتبادل الرسائل بين الطرفين، لكنه قال إن الاتصالات لم تحقق تقدمًا جوهريًا حتى الآن، محذرًا من أن استمرار تمسك كل طرف بمطالبه قد يعيد المنطقة إلى المواجهة العسكرية.

وانتقد بشارة كذلك طريقة تعامل إيران مع نتائج الحرب، معتبرًا أن عدم سقوط النظام لا يكفي للحديث عن انتصار، وأن الأولوية بالنسبة لطهران يجب أن تكون رفع العقوبات ومعالجة الأضرار الاقتصادية التي خلفتها المواجهة.

أما في الولايات المتحدة، فرأى أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية المقبلة قد تحد من قدرة ترامب على التحرك، لكنها لا تضمن تغيير سياسته الخارجية، ولا تستبعد أن يتجه إلى مزيد من التشدد.

وفي الملف اليمني، قال بشارة إن الحوثيين لا يستطيعون حكم اليمن بمفردهم، لكن لا يمكن التوصل إلى حل سياسي يستبعدهم، معتبرًا أن العودة إلى مخرجات الحوار الوطني تبقى أساسًا للتسوية وإنهاء الحرب.

اترك رد

عاجل