
متابعة – حرية برس:
رد وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تصريحات الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معلنًا تمسك إسرائيل ببقاء قواتها في جبل الشيخ والمنطقة التي تطلق عليها «المنطقة الأمنية» داخل الأراضي السورية، في موقف يعيد ملف التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري إلى واجهة الخلاف بين دمشق وتل أبيب.
وقال كاتس إن قوات الاحتلال الإسرائيلي «لن تنسحب من جبل الشيخ ولا من المنطقة الأمنية»، مضيفًا أنها ستبقى هناك طالما تعتبر إسرائيل أن هناك تهديدًا على حدودها، سواء من القوات السورية أو من جماعات مسلحة أخرى كما كرر الموقف الإسرائيلي القائل إن الجولان جزء من إسرائيل، ردًا على تأكيد الشرع أنه أرض سورية.
وكان الشرع أكد في خطابه أمام الأمم المتحدة أن الجولان سيبقى أرضًا سورية، وطالب بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، معتبرًا إجراءات ضم الجولان باطلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
ويعود الانتشار الحالي لقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل مناطق إضافية من الأراضي السورية إلى كانون الأول 2024، حين دخلت المنطقة الفاصلة التي أنشئت بموجب اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، وسيطرت على مواقع عدة بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
وفي التاسع من كانون الأول 2024 أبلغ الجانب الإسرائيلي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» أن دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي جاء باعتباره «إجراءً دفاعيًا مؤقتًا»، إلا أن الأمم المتحدة أكدت أن وجود قوات عسكرية داخل منطقة الفصل يشكل خرقًا لاتفاق عام 1974.
وبعد أيام، في 17 كانون الأول 2024، دخل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجانب السوري من جبل الشيخ برفقة كاتس ومسؤولين عسكريين وأمنيين، بعد أن كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد سيطرت على الموقع عقب سقوط النظام السابق. وقال نتنياهو حينها إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ستبقى في جبل الشيخ إلى حين التوصل إلى ترتيب آخر يضمن أمن إسرائيل.
وفي ذلك الوقت كانت إسرائيل تصف انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنه تحرك مؤقت مرتبط بالتطورات الأمنية داخل سوريا، بينما أعلنت الأمم المتحدة صراحة أن وجودها في المنطقة الفاصلة يمثل انتهاكًا لاتفاق فض الاشتباك. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في 17 كانون الأول 2024 إن وجود القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة يشكل خرقًا للاتفاق.
ومنذ ذلك الحين توسع الخطاب الإسرائيلي بشأن البقاء في المنطقة. ففي آب الماضي زار كاتس مواقع تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل سوريا وأعلن أن القوات لن تغادر جبل الشيخ أو المنطقة الأمنية طالما بقيت، وفق تعبيره، تهديدات على إسرائيل.
كما دخل نتنياهو برفقة كاتس إلى جبل الشيخ السوري مجددًا في التاسع من أيلول الجاري، وقال كاتس خلال الزيارة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي موجودة في المنطقة الأمنية وإنها «لن تتحرك من هنا»، في تأكيد جديد على استمرار الانتشار العسكري داخل الأراضي السورية.
وجاء رد كاتس الأخير بعد خطاب الشرع ليؤكد الموقف ذاته بصورة أكثر مباشرة، إذ أعلن أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية، وحذر من أن إسرائيل سترد على أي هجوم ينطلق من الأراضي السورية، مدعيًا أن أي أراض تسيطر عليها في حال وقوع هجوم جديد «ستبقى» تحت سيطرتها.
وبينما تتمسك دمشق بالعودة إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024 وتطبيق اتفاق فض الاشتباك، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتشارها داخل المنطقة الفاصلة ومواقع أخرى في الجنوب السوري. وتؤكد الأمم المتحدة أن اتفاق 1974 لا يسمح بوجود قوات عسكرية في منطقة الفصل سوى قوة «أندوف».








