الجزائر والأسد.. قمة الحرج المتبادل

عالية منصور
2022-09-10T22:38:42+03:00
آراء
عالية منصور10 سبتمبر 2022آخر تحديث : السبت 10 سبتمبر 2022 - 10:38 مساءً
الجزائر والأسد.. قمة الحرج المتبادل
 منصور e1653332761916 - حرية برس Horrya press
عالية منصور

أوقعت الجزائر نفسها في حرج يوم صرح وزير خارجيتها رمطان العمامرة بأن بلاده ستبذل قصارى جهدها للمّ الشمل وتقوية الروابط العربية، مؤكداً أن سوريا عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، ويجب أن تعود إلى شغل مقعدها فيها.

ليعفيها لاحقا النظام السوري من الحرج، بعد أن كادت الخلافات تطيح بالقمة العربية وخصوصا أن دولا كبرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والمغرب رفضوا دعوة نظام الأسد إلى القمة، فما كان من وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد إلا أن أعلن عدم رغبة بلاده في طرح موضوع استئناف عضوية دمشق في الجامعة العربية، خلال القمة العربية المقبلة، حرصاً منه على ما سماه «المساهمة في توحيد الكلمة والصف العربي في مواجهة التحديات التي تفرضها الأوضاع الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي».

أرادت الجزائر أن تكون القمة العربية لإعادة تعويم الأسد ونظامه، ظنا منها أن بإمكانها الاستفادة من الانشغال الأميركي بالمفاوضات مع إيران أولا وبالحرب الروسية على أوكرانيا ثانيا، كما وانشغال الدول العربية بشؤونها الداخلية وما تتعرض له من تهديدات خارجية، إلا أن حساباتها كانت خاطئة، فتسببت القمة بإظهار الخلافات العربية العربية.

ليس هذا وحسب، فالجزائر التي أيدت النظام السوري حتى في مجازره التي ارتكبها ضد السوريين مستعملا جميع الأسلحة، وظنت أنها قادرة على إحراج الدول التي ترفض تعويم الأسد، هي نفسها علاقتها سيئة مع عدد لا بأس به من الدول العربية، وقد يكون ذلك أحد الأسباب التي دفعت ببعض هذه الدول إلى الإصرار على عدم دعوة نظام الأسد، فما الذي يجعل الجزائر تضيف سببا جديدا لخلافاتها مع دول عربية أخرى؟

فالنظام السوري لم يكتف بأنه صار أحد أذرع إيران في المنطقة التي تستخدمها لتهديد أمن دول المنطقة واستقرارها، وبالاتهامات والشتائم التي ساقها ضد الدول العربية، بل وتحول إلى أكبر مهرب للمخدرات إلى الدول العربية ساعيا إلى إغراقها بالمخدرات وتدمير مجتمعاتها، ورغم ذلك سعت الجزائر جاهدة لدعوته بحجة وحدة الصف العربي، وأصر هو، أي النظام السوري، على الظهور بأنه هو من ضحى من أجل أن لا يكون حضوره سببا إضافيا لشق الصف العربي وخصوصا في ظل التحديات، وكلتا الحالتين لم تنطليا على أحد.

فرغم كل ما ارتكبه نظام الأسد ويرتكبه لا بحق السوريين وحسب بل أيضا بحق الدول العربية وشعوبها، إلا أن الجزائر تبدي إصرارا في الدفاع عن هذا النظام حتى بعدما تعثرت دعوته للقمة، فبعد أن قام النظام السوري بإعفائه من الحرج، أصدرت الجزائر بيانا ثمنت فيه موقف «سوريا الداعم لمختلف سبل تعزيز العمل العربي المشترك على المستويات الثنائية والجماعية بما يعود بالنفع على الأمن القومي العربي بكل أبعاده، إذ أوضحت أن الأولوية بالنسبة إليها تنصب على تعزيز العلاقات العربية- العربية، وتوحيد الصف العربي». وأكد البيان أن «الجزائر تعتزم مواصلة مساعيها في أفق القمة العربية المقبلة لبلورة مخرجات تمكن من تكريس هذا التوجه، واستكماله على النحو التوافقي المنشود، وذلك عبر وضع آلية العمل المناسبة، وتبني المنهجية الضرورية لهذا الغرض».

فما الذي تجنيه الجزائر من إصرارها هذا، ومن تحديها لموضوع يشكل ما يشبه إجماعا عربيا ودوليا؟ أم إنها تنتهج سياسة «الجكر» واستفزاز الدول التي تختلف معها حول مواضيع عدة فتزيد من خلافاتها خلافات وتوسع من دائرة خصومها دفاعا عن نظام هو أحد أبرز عوامل تهميش العمل العربي.

المصدرالمجلة
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة