هل اقترب التحول في سياسة أردوغان تجاه نظام الأسد؟

فريق التحرير20 أغسطس 2022آخر تحديث : السبت 20 أغسطس 2022 - 1:06 صباحًا
فريق التحرير
قضايا ساخنة
TUR 2 - حرية برس Horrya press
خطة أردوغان لشن عملية عسكرية شمال سوريا قوبلت برفض روسي وإيراني وأميركي

أمضى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان أربع ساعات في التفاوض في سوتشي في وقت سابق من هذا الشهر (الجمعة 5/8/2022) وفي النهاية، لم يكن هناك مؤتمر صحفي ولا بيان مشترك. وهذا يشير إلى أن هناك خلافا في الرؤى بين موسكو وأنقرة في قضايا مهمة.

وكان أردوغان قد سافر إلى منتجع البحر الأسود للحصول على الضوء الأخضر من بوتين للعملية العسكرية التركية في شمال سوريا، والتي تم الإعلان عنها منذ أيار/ مايو من هذا العام. ولم يصدر بوتين الإذن المأمول.

وكانت هذه هي المرة الثانية خلال أسابيع قليلة التي يسعى فيها الرئيس التركي للحصول على دعم دبلوماسي لخططه شن عملية عسكرية في شمال سوريا، ولكن دون جدوى.

وكانت الولايات المتحدة وألمانيا ودول غربية أخرى قد حذرت بعبارات واضحة من تجدد تقدم الجيش التركي، بيد أن هذه التحذيرات لعبت دورا ثانويا فقط في حسابات أردوغان.

وبتحريض من موسكو، اجتمعت إيران وتركيا وروسيا لتشكيل ما يسمى بمجموعة أستانا. ويسعى هذا التحالف الثلاثي إلى تحقيق تسوية للصراع في سوريا تكون مواتية لمصالحه. ما تشترك فيه طهران وأنقرة وموسكو هو أنهم متورطون مع قواتهم في الصراع الدموي في سوريا، وبالتالي، على عكس الأوروبيين، لديهم ورقة مساومة ذات صلة بالسياسة الواقعية.

بيد أن أوجه التشابه بين هذه المجموعة الثلاثية لها حدود أيضا. فإيران وروسيا هما الركيزة الرئيسية لنظام الأسد في دمشق. بينما تهدف سياسة تركيا الرسمية إلى الإطاحة بالديكتاتور وتغيير السلطة في البلد المجاور.

قمة بوتين-أردوغان: سوريا وأوكرانيا والطائرات المسيرة

وفي طهران أيضا، فشل أردوغان في حشد الموافقة أو على الأقل التسامح مع سياسته العسكرية في سوريا. وفي الوثيقة الختامية المشتركة، أكدت إيران وتركيا وروسيا مجددا “التزامها الثابت بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها”. ولا تتوافق هذه الصيغة مع الوجود المستمر للوحدات العسكرية التركية القوية في شمال سوريا، ولا مع خطط أردوغان المتجددة للهجوم.

وفي الوقت نفسه، هناك مؤشرات متزايدة على أن الرئيس بوتين يعمل من أجل تصحيح المسار الأساسي لسياسة تركيا في سوريا. ووفقا لمصادر صحفية، فإن الهدف هو أن تتخلى أنقرة عن مسارها التصادمي ضد نظام الأسد وتعمل من أجل التوصل إلى حل وسط.

ومن شأن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق أن يشكل نقلة نوعية للنظام السوري، الذي تم حظره دوليا إلى حد كبير لسنوات. خاصة وأن في العالم العربي حاليا هناك أصوات متزايدة تقول إن الوقت قد حان للتخلي عن المقاطعة السياسية للأسد. ومن بين الداعين لهذه الخطوة الإمارات العربية المتحدة وروسيا بوتين. وستستفيد موسكو، على وجه الخصوص من الانفتاح السياسي لسوريا، التابعة لسياساتها في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، فإن تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو باتت لافتة للنظر في هذا الموضوع، ففي نهاية الأسبوع الماضي تحدث جاويش أوغلو علانية عن اجتماعه مع وزير خارجية نظام الأسد قبل بضعة أشهر.

وتوقيت هذا الإعلان ليس من قبيل المصادفة. وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي، في ختام مؤتمر السفراء في العاصمة التركية أنقرة، أن “علينا أن نصالح المعارضة والنظام في سوريا بطريقة ما، وإلّا فلن يكون هناك سلام دائم”.

وخلاصة القول أن هذه الكلمات القليلة من الوزير التركي تعكس تحولا جوهريا في سياسة تركيا تجاه سوريا. ومع ذلك، تشير تصريحات وزير الخارجية التركي إلى أن تغييرات يشهدها عالم الدبلوماسية في الخفاء. ويبدو أن هذا ينطبق أيضا على السياسة السورية، التي تلعب فيها موسكو دورا رئيسيا وتقيم تحالفات جديدة خلف الكواليس.

إن التوازن بين أنقرة ودمشق يفترض وجود تصحيحات جذرية للمسارات الدبلوماسية لكلا البلدين. وبالنسبة للأسد، فإن انسحاب القوات التركية من شمال البلاد، فضلا عن إنهاء الدعم التركي للتنظيمات العسكرية وشبه العسكرية، يعد تغيرا كبيرا. وفي الوقت نفسه، تصر أنقرة على حل مناطق الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا المدعومة من الجماعات الكردية وفتح المناطق الحدودية أمام التوطين الجماعي للاجئين السوريين من تركيا.

تسترشد سياسة أنقرة في سوريا إلى حد كبير بالحسابات المحلية للانتخابات. ويكاد لا يكون هناك أي موضوع أكثر ملاءمة لتعبئة الجماهير في تركيا من إعلان الحرب ضد الميليشيات الكردية خارج الحدود. حيث بينت التوقعات أن شن عملية عسكرية تركية في شمال سوريا من شأنه أن يمنح حزب أردوغان زيادة تتراوح بين ثلاثة وأربعة في المئة من أصوات الناخبين.

وتكتسب الحملة الانتخابية في تركيا زخما. فلطالما كانت قضية اللاجئين السوريين موضوعا مفضلا، خاصة بالنسبة للمعارضة. وقد وجد ما يقرب من أربعة ملايين لاجئ من سوريا ملجأ في تركيا، وبالنسبة للكثيرين منهم كانت البلاد منذ فترة طويلة وطنا ثانيا. لكن كرم الضيافة لدى السكان وصل حده والنداءات تزداد صخبا وارتفاعا بأن اللاجئين يجب أن يعودوا إلى حيث أتوا.

إن إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم هي جزء لا يتجزأ من سياسة أردوغان. وسيتم ذلك بطريقة منظمة وبشكل طوعي. والغالبية العظمى من المتضررين لا يثقون في الوعود التركية المقدمة ولا يشعرون بأي رغبة في العودة إلى بلد ما زالت الحرب دائرة فيه، حيث لا يمكن أن يكون هناك أي سلام وأمن. وفي الوقت نفسه، تجري الاستعدادات التركية لتوطين اللاجئين السوريين في المناطق الحدودية السورية الشمالية على قدم وساق. وفي مرحلة أولى، أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو أنه سيتم إعادة توطين 64000 لاجئ. وذكرت وسائل إعلام تركية تقريرا عن “مشروع تجريبي” سيؤثر على مليون شخص.

وفي مايو/ أيار، أعلن أردوغان للمرة الأولى عن عملية عسكرية وشيكة في شمال سوريا. وذلك في ضوء تراجع الاهتمام العالمي بالصراع في سوريا نتيجة للحرب في أوكرانيا والأزمة حول تايوان، بيد أن هذا قد يتغير بسرعة وقد يعود الصراع السوري مجددا إلى واجهة الاهتمام العالمي في حال تطورت الأوضاع هناك، وأدرك أردوغان أن حربا جديدة ستفيده سياسيا أكثر مما ستضر به.

المصدردويتشه فيله. DW

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل