نظام الأسد ينتشر في شمال سوريا “على طبق من ذهب”

مليشيا “قسد” تقول إن انتشار قوات الأسد يأتي بناء على دعوتها

فريق التحرير
2022-07-13T02:02:19+03:00
صحافة
فريق التحرير13 يوليو 2022آخر تحديث : الأربعاء 13 يوليو 2022 - 2:02 صباحًا
ضياء عودة
0 - حرية برس Horrya press
قوات نظام الأسد أرسلت تعزيزات إلى مناطق سيطرة مليشيات “قسد” في ريف حلب والحسكة والرقة

ما بين تهديدٍ تركي بشن عملية عسكرية في شمال سوريا، وما يقابله من استعدادات و”حالة طوارئ”، أعلنت عنها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مؤخرا، برز نظام الأسد كطرف ثالث “يلعب على التناقضات”، حسب مراقبين، فيما يعتبر “طرفا مستفيدا”، من زاوية إعادة الانتشار التي بدأتها قواته في مناطق متفرقة، “دون أي طلقة”.

ومنذ منتصف شهر يونيو الماضي، تحدثت وسائل إعلام مقربة من النظام عن عمليات انتشار، بدأتها قوات نظام الأسد في مناطق بريف حلب والحسكة والرقة، وهو ما أكده أيضا مسؤولون في “قسد” و”الإدارة الذاتية”، موضحين أن الأمر يندرج ضمن “تفاهمات عام 2019”.

في ذلك العام، وبينما توسعت حدود عملية “نبع السلام” التي أطلقها الجيش التركي في شمال وشرق سوريا، أعلنت “قسد” عن اتفاق مع نظام الأسد، يتيح لقواته الانتشار في مراكز حدودية ومناطق أخرى على خطوط التماس مع مناطق سيطرة “الجيش الوطني السوري”، الذي تدعمه أنقرة.

وجاءت تلك التفاهمات، حينها برعاية روسية، وبينما انتشرت قوات الأسد في عين العرب وريفي الرقة والحسكة، أعلنت موسكو تثبيت أول موطئ قدم لها، بإنشاء قاعدة عسكرية في مطار القامشلي.

وتسود ضبابية حتى الآن بشأن توقيت العملية العسكرية التي تهدد بها تركيا، وعما إذا كانت ستتم في الأيام المقبلة أم لا.

لكن، ورغم ذلك لا تزال “حالة الطوارئ” قائمة من جانب “قسد”، في حين تواصل قوات الأسد الانتشار، على خطوط التماس، التي يتوقع أن ينطلق منها الهجوم، وخاصة في منبج وتل رفعت بريف حلب.

من يرسم الحدود؟
وحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” فقد انتشرت قوات نظام الأسد، قبل أيام، في مواقع جديدة بريف مدينة تل أبيض شمالي الرقة.

وذكر “المرصد” أن الانتشار توزع على 6 قرى تقع على محاور القتال ضد فصائل “الجيش الوطني السوري”، وهي: كيج قران، شاش، كرك، شويك، متين، قزعلي، مضيفا: “حيث باتت تتشارك مع قوات سوريا الديمقراطية في تلك المواقع”.

وإلى الغرب من هذه المناطق انتشر النظام أيضا، في مواقع بريف مدينة عين العرب، وأخرى في تل رفعت، ومنبج، وهما منطقتان تضعهما تركيا كهدف لعمليتها المحتملة.

وتقول “قسد” إن انتشار نظام الأسد يأتي بناء على دعوتها، ومن أجل “دحض الذرائع التي تضعها تركيا من أجل تنفيذ عمليتها العسكرية”.

من جهته، لم يصرّح نظام الأسد بأي تعليق رسمي بشأن “تفاهمات الانتشار”، فيما اتجه مؤخرا لإصدار بيان دان فيه التهديدات التركية، ومساعي إطلاق الهجوم، الذي “يهدد سيادة ووحدة الأراضي السورية”، بحسب تعبيره.

عكيد جولي، صحفي ومدير منصة “مجهر” الإعلامية المحلية، يقول إن “انتشار قوات الأسد في شمال وشرق سوريا يتم ضمن اتفاق عسكري حصرا مع قسد، وبرعاية وضمانة روسية”.

ويضيف الصحفي لموقع “الحرة”: “هذا الاتفاق يتضمن انتشار قوات الأسد وتعزيز تمركزها في منبج وتل رفعت وبعض القرى في كوباني، بالإضافة إلى تعزيز النقاط المنتشرة سابقا في اتفاقية 2019”.

ومن ناحية الاستفادة، اعتبر جولي أن “النظام مستفيد بكل تأكيد مما يحصل. من خلال الأوراق السياسية التي بات يمتلكها من جهة، بينما يهمه الانتشار في أوسع جغرافيا ممكنة في سوريا”.

“إذا ما قارنا بين قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية فإن النظام يفضّل الأخيرة، لأنه يفقد الأمل في الانتشار بمناطق الأولى حاليا”.

ولا يرى الصحفي السوري المقيم في القامشلي أن “قسد” فاقدة لزمام الأمور، حسب تعبيره، موضحا: “هي لا تسلم المنطقة. الأمر ليس استلام وتسليم كما يروج له”.

وعلى العكس يشير جولي إلى أن ما يحصل بين “قسد” ونظام الأسد هو “توافق أكثر من اتفاق”، وأن الهدف الوحيد هو “ردع العملية العسكرية المرتقبة، في حال شنت تركيا أي هجوم جديد”.

ولا توجد معلومات عن حجم انتشار قوات الأسد في شمال وشرق سوريا، وطبيعة هذه القوات والأسلحة التي بحوزتها.

من جانبه يوضح جولي أن “النظام كان يسعى للانتشار بين المدنيين وفي المدن، لكن قسد لم تقبل”.

وزاد: “بخصوص أعداد العناصر. كان يريد الانتشار بأعداد كبيرة. قسد رفضت أيضا وقبلت الانتشار بـ600 عنصر لكل مدينة فقط”.

تسلل وضرورة
في غضون ذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري، حسن النيفي أن نظام الأسد “ليس لاعبا أساسيا بين أصحاب النفوذ والسطوة على الجغرافيا السورية”.

ولذلك يحاول في الوقت الحالي “الاصطياد في الماء العكر”، حسب تعبير النيفي، موضحا: “عندما يسمع بالعملية العسكرية فلا شك أنها ستعيد انتشار قواته من جديد على الجغرافيا السورية”.

“النظام يحاول اقتناص الفرص ويرسل جنوده ليس بمهمة دفاعية، وإنما يحاول التسلل إلى المنطقة”.

ويضيف المحلل لموقع “الحرة”: “هو أيضا يراهن على تغيّر التموضعات على جغرافيا البلاد، وعلى ماذا سيحدث. الحرب وإن تمت فستتغير التخوم”.

لكن المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف، يعتقد أن “الدولة السورية هي صاحبة الأرض وأن هذه الأرض سورية ويجب أن ينتشر الجيش السوري فيها، حيثما استطاع”.

ويقول يوسف لموقع “الحرة”: “الدولة تحاول الانتشار في شمال وشرق سوريا لأن المنطقة مهددة بالسقوط من قبل تركيا، ومهددة بالبقاء تحت سيطرة قسد أيضا”، معتبرا “وجود الجيش السوري ضرورة”.

نقاط خلاف
وعلى مدى الأيام الماضية صرّح عدد من المسؤولين في “قسد” و”الإدارة الذاتية” عن العلاقة وحالة التفاهم القائمة مع نظام الأسد، من أجل عمليات الانتشار.

وفي السابع من يوليو الحالي، قال المتحدث باسم “قسد”، آرام حنا، إن نظام الأسد وافق على إرسال “أسلحة نوعية وثقيلة” إلى خطوط التماس في ريفي الرقة وحلب شمالي سوريا.

وأضاف لوكالة “سبوتنيك” الروسية أن “التوافق” يندرج ضمن الإطار العسكري فقط، للحفاظ على “سلامة التراب السوري”.

وقبله بأيام، أفاد المتحدث باسم وحدات “حماية الشعب” (YPG)، نوري محمود، عن وجود تطور إيجابي في التنسيق مع نظام الأسد.

وقال: “نعمل وبالتنسيق مع المسؤولين السوريين لتطوير صيغة عمل مشترك، ورسم خطة دفاعية في مواجهة أي عدوان تركي، وهناك تطور إيجابي في هذا المجال”.

من جانبه أشار عضو الهيئة الرئاسة المشتركة في حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، آلدار خليل إلى أن هناك بعض النقاط التي لم يتوصل فيها الحزب إلى اتفاق مع قوات نظام الأسد.

وأوضح أن النظام لم يقتنع بعد “بترك المركزية التي يحكم بها، لأنه يخاف من أنها ستكون سببا في سقوطه عن الحكم في حال تخلى عنها”، وهو ما يسبب عائقا أمام أي اتفاق مع النظام.

إضافة إلى نقطة خلاف أخرى تعيق الحوار بين الطرفين اليوم، وهي أن النظام لا يعتبر أن “هوية سوريا ليست لمكوّن واحد فقط”.

على طبق من ذهب
ويقول الرئيس المشترك لـ”مجلس سوريا الديمقراطية”، رياض درار، إن “انتشار قوات النظام على الحدود السورية هي بطلب من قوات سوريا الديمقراطية، تحسبا أن لا يتكرر ما حصل في عفرين”.

ويضيف درار لموقع “الحرة”: “الآن المنطقة مهددة باحتلال جديد من قبل الجيش التركي، وبالتالي فإن تحصين هذه المنطقة من أي أسباب ومبررات يرتبط بأن تأتي فصائل وكتائب من الجيش السوري لتقوم بوظيفتها الحقيقية الاحترافية كجيش”.

ويتابع: “نحن نتحدث عن جيش محترف يقوم بأعمال سيادية حقيقة، ولا نتحدث عن ذلك الذي كان يقتل شعبه. هذه مهمة يمكن أن نخاطب بها الجيش لنحمله مسؤولياته”.

واعتبر المسؤول في “مسد” أن “الخطاب من أجل حماية التراب السوري”، وأن “هذه المهمة يجب أن تتجلى على خير وجه من قبل ممثلي الجيش السوري”.

وخلال السنوات الماضية كان الستار قد أسدل عن الكثير من عمليات التواصل والحوار، بين نظام الأسد و”قسد” عبر ذراعها السياسي “مجلس سوريا الديمقراطية”.

ولم تفض اللقاءات بين الجانبين حتى الآن، إلى نقاط وقواسم مشتركة، حيث يصر النظام على موقفه باعتبار “قسد” منظمة “انفصالية” تتعاون مع “الاحتلال الأميركي”.

وبالتوازي مع ما سبق، بدا الموقف الروسي وكأنه أقل حدة، حيث أنه ومنذ عام 2019 لم يتجه الروس للتصريح بكلمات مضادة لـ”قسد”.

وعلى العكس ناوروا أكثر من مرة، مؤكدين نيتهم ومساعيهم على ضرورة دمجها ضمن “الجيش السوري”.

واعتبر درار أن دعوى إعادة الانتشار يمكن أن تفضي إلى “عناصر وعوامل ثقة للسير في الحل السياسي”.

وبينما يرى نظام الأسد “مستفيدا في كل الحالات، لأنه باسم تقدمه يعتقد أنها أعاد السيطرة على الأرض”، يشير المسؤول إلى أن “النظام في الوقت الحالي ليس لديه تلك الإمكانيات لإدارة البلاد. بالتالي فإن الإدارة تحتاج لرسم شكل جديد”.

“هذه البدايات وإذا لم يتم احتلال للأرض يمكن مناقشة المسائل على أساس الحل السياسي، وأن يدير أصحاب المناطق إدارة مناطقهم”.

وتحدث الرئيس المشترك لـ”مسد” عن جولات التفاوض التي حصلت مع نظام الأسد “من أجل الحل السياسي”.

ويوضح: “كان بطبيعته عنيدا ولا يقبل إلا الاستسلام. الآن جاءته الورقة على طبق من ذهب، وهذا لا يعني استسلاما بل بداية تفاهمات تفرضها طبيعة الصراع الحالي، والتهديدات الوجودية للمنطقة ولأهلها”.

المصدرالحرة
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة