ربيع المعتقل والحرية

2021-01-23T17:31:28+02:00
2021-01-23T17:31:35+02:00
حكايات الحرية
فريق التحرير23 يناير 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد
 السورية لحقوق الإنسان المعتقلات التعذيب - حرية برس Horrya press

تحرير: عزام الخالدي

“هذه قصة حقيقية روتها إحدى الناجيات من معتقلات النظام السوري”

المكان: داخل أقبية سجون الأسد بدمشق
الزمان: 10-1-2014

” ليالٍ صعيبة في ظلِّ ثورة يتيمة “

بعد انقضاء اليوم الأول من لحظة الاحتجاز، وقبل أن يدخل علي أي شخص كان، لم أكن لأتسمع إلا أصوت التعذيب، وصوت الجلاد بجانب زنزانتي، وصوت تنظيف الأراضي ومسحها من بعد كل تعذيب، كانت المنفرة موحشة جدًا، الظلام يخيّم عليها تماماً .. لا بصيص نور، ولا كذلك أمل

تم إدخالي باليوم الثالث إلى غرفة التعذيب، وسؤالي للمرة الأخيرة .. هل ستعترفي على التهم الموجهة إليك، فبقيت صامتة ولم أجب، فنهال علي الظُّلّام بالضرب والتعذيب، وأنا لا أزال صامتة لا صوت ولا حِراك..

تم أخذي إلى المنفردة مجددًا، لكن هذه المرة معي أحد وحوش هذه العصابة البعثية، حاول لمدّة 10 دقائق أن يتظاهر بالتعاطف معي، ثم أراد الاعتداء علي، لكنني دفعته وبدأت بالصراخ إلى أن ذهب، فكانت تلك ليلة سوداء لا تزال منقوشة بذاكرتي.

“مشكلتي ما بعرف عبّر عن الأشياء الي صارت معي، لكن أنا كنت عارفة أنه يمكن ما بطلع، يمكن طول .. يمكن موت، ما بعرف، لكن كنت دائمًا أدعي لأهلي، وهذا الشي ما فارقني لحتى طلعت”

بعد أن تحوّلت إلى أحد أفرع دمشق، ضمن سجن جماعي يحتوي الكثير من النساء المسجونات ظلمًا، أصبحت أمضي 6 ساعات يوميًا بالخرز، كما وأنني كنت أصنع الحلوى للمعتقلات، وأيضاً كنت أصمم بالخرز أشياء تحمل إسمي..

” بلشت أرسم لحياة جوا الحياة الكبيرة “.

الحكاية تطول جدًا، وتعجز الكلمات عن وصف تلك الليالي البائسة التي كنت أعيشها كل يوم، كانت بالنسبة لي أبشع محطات الحياة، وأوجع ذكرى بتاريخ حياتي..

“ظلال صالحاني” كانت من أنبل الصديقات التي عرَفَتها ضمن أقبية الأسد المظلمة، فهي من أوقد لها سراج أقتدت به حتى خرجت.

” قالتلي ظلال رح علمك شغلات كتير رح تفيدك، بس لا تسأليني ليش، في أوراد معينة لازم تقرأيها بأوقات معينة، سمعت منها وثابرت عليهن، وبالفعل 4 شهور وطلعت، ظلال كانت حافظة لكتاب الله، كان عندها أمل كبير أنها رح تطلع، خبرتني مرة أنها رح تطلع وقريبة طلعتها، ولساتني على أمل خروجها من سنين “

أكثر يوم بكت فيه هو يوم خروجي من السجن، لأن قبلي خرجنَ معتقلات بعد عهود ووعود قطعوها، لكنهم غابوا .. غابوا إلى الآن!!

بالسجون هناك الكثير من القصص والحكايات، هناك الكثير من الأحلام والطموحات، هناك بشر من لحم ودم وحلم، يريدون فقط أن يستنشقوا الحرية من جديد.

رأيت الكثير من الأشخاص النبلاء، الذين سجوا ظلمًا بتلك السجون، منهم لا من لا يزال هناك منذ زمن طويل، لا أحد يعرف عنه ولا عن مصيره شيء.

كل من خرج من هناك يعلم ماهي وحشية نظام الأسد، وكيف تطيمارس بحق المعتقلين أبشع طرق الاجرام، وصور قيصر شاهدة على ذلك.

أود أن أول لجميع المعتقلين والمعتقلات في سجون الأسد، أنني لم أنساكنَّ إلى الآن، وأنا على أمل اللقاء بكنَّ كل يوم، وسأبذل كل طاقتها من أجلكنَّ، ولن أتخلى عن المطالبة بالافراج عنكنَّ حتى نيل الحرية.

وأقول للجميع، كونوا أوفياء من أجل أؤلئك المعتقلين، كونوا حريصين على أخراجهم من تلك المقابر، لا تنسوهم .. تذكروهم دائمًا.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة