اللجنة الدستورية باب عريض للاعتراف بالأسد

ربا الحمود19 أكتوبر 2019آخر تحديث :
اللجنة الدستورية باب عريض للاعتراف بالأسد

الأخبار تأتينا متواترة متتالية نكاد لا نملك الوقت لاستيعابها وتحليلها، الجميع يكتب ويحلل عن اللجنة الدستورية المتكونة من 150 شخصاً، ثلث محسوب على النظام وثلث للمعارضة والثلث الأخير يتبع للأمم المتحدة التي اختارته من ممثلين عن المجتمع المدني.

هذا ما ينشر ويبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية.. لكن الحقيقة أن هذه اللجنة غير موافق عليها لا من المعارضة ولا من المؤيدين في الداخل.. والفرق أن سوريي الداخل منشغلون عن هذا الهم بتأمين قوت يومهم، غير قادرين على التعبير بأي طريقة، وحتى لو كانوا يرغبون بإبداء رأيهم.. فهم باتوا غير معنيين بما يطرأ على الدستور، فالذي عرفه السوريون عن سوابق تتعلق بتعديل الدستور أنها لم تكن يوماَ بقصد خدمة الشعب، فـتارة يعدل الدستور لأجل تغيير عمر الرئيس، وتارة أخرى يعدل بشكل شكلي لإلغاء المادة التي كانت تنص على أن حزب البعث هو الحزب الحاكم،  ليكون التعديل على الورق فقط دون التنفيذ وبلا مضمون.

قد تكون إعادة صياغة الدستور منطقية فيما لو كنا أمام عهد جديد بعد حل الحكومة الحالية وتغيير النظام أو استقالته أو محاكمته الــــخ.. لكن الوضع لا يسير في السياق الطبيعي والمنطقي لدورة الحياة السياسية.

حيث أن مسودة الدستور تم تسريبها من أروقة الروس وأجنداتهم وليس من الطرف السوري.. مما يثير الشك بها، ويدعم الإحساس بعدم المصداقية والوضوح.. فكيف تؤتمن دولة هي حليفة للنظام وتقرر عنه وعن شعبه مشروع دستور يحكم  الشعب والبلاد، عدا عن أنها دولة ساهمت بقتل الشعب وتجريب كل أنواع الأسلحة المحظورة عليه.

كما أن تمثيل اللجنة كان بعيداَ عن أي اعتبار جدي للتوزيع الديمغرافي في كامل سورية، مما قد يظلم بعض المناطق التي لم يرسل ممثل عنها.. كالأكراد مثلاَ.

والأنكى أن النظام وكل شركائه لازالوا موجودين بمواقع مفصلية في سورية،  بذات السياسة والقمع، والنهب،  فلماذا يكتب دستور جديد، مادام القائمون عليه لم يتغيروا؟.

والأهم أن السوريين بكل أطيافهم.. لم يعد يعنيهم الدستور بقدر مايعنيهم أن إمكانية تنفيذه على الأرض وبالقانون معدومة، ويرى البعض أنه لا ضرر من الحفاظ على الدستور الحالي الذي يكفل حرية الرأي والتعبير، وحقوق الإنسان.. والمواطنة والأصل البراءة حتى تثبت التهمة.. والعديد من البنود التي تضاهي أكبر دساتير العالم ديمقراطية.. كما لن ننسى أن الدستور الحالي يبدأ بجملة: سورية دولة ديمقراطية!!

لكننا هنا أمام ذات الحكومة.. ذات النظام..  تتسع مفاهيم الدستور وتضيق حسب المصالح الشخصية للأنظمة ليس إلا.

نحن فقط  نشاهد مسرحية كبرى  مكتملة الفصول كسابقتها  الصغرى عندما ظهر للعلن قانون تعديل الأحوال الشخصية.. بدون أخذ رأي أي ممثل قانوني أو أي جهة حقوقية، لم يتم حتى مناقشته لا ضمن برامج مرئية ولامسموعة ولا طرح للجدال أو الإستفتاء عليه،  لنجده يصدر للعلن بمرسوم يفرض على الجميع كأمر واقع بعد كل الأصوات التي كانت تطالب بقانون أسرة ينصف المرأة والرجل على السواء.

لكن هذا القانون وقتها لم يلق الاهتمام الكافي، لأن من أصدره هو نظام فاقد للشرعية.. فلن يعنينا ما يصدره من قوانين باطلة.

فهل نحن الآن أمام ذات السيناريو فيما يخص الدستور؟

المطروح مسودة دستور استنسخ منها عشرات النسخ غير الرسمية على المواقع وباتت تحذف فقرات وتضاف فقرات أخرى حسب مزاجية ممول الموقع لإجتذاب القراء وكسب التعليقات.

لم تعرض على موقع سوري رسمي بشكل واضح.. ومؤيدو الداخل جاهزون لقبول أي شيء قد يخلصهم من بؤسهم المعيشي، كما أنهم لن يعارضوا نظامهم ولو طلب منهم مصادرة بيوتهم وأرواحهم ، فتلك سياسة القطيع.

كذلك لم يتم توجيه أي بادرة حسن نية للسوريين في الخارج للتواصل وإبداء الرأي أو النقاش في الدستور.. بل يتم التعامل مع كل من يعيش خارج سورية على أنه غير سوري، مقصي عن البلد ولايحق له إبداء الرأي، رأس النظام يتهمهم بالخونة ويعتبرهم غير سوريين ويرى أن السوري هو فقط من يدافع عن بقائه ضمن جيشه، وأحد اتباعه من رجال الدين يراهم يأكلون ويشربون، لا أكثر!

كما أن اللجنة الدستوريةتبدو مفتوحة زمنياً على المجهول، لا حد زمنياً لعملها، وحتى عندما طلب بشكل واضح معرفة زمن تقريبي لأعمالها، كان الرفض من طرف النظام بتحديد أي مدة.. وربما سيتم المماطلة فيها حتى وصول رأس النظام إلى نهاية ولايته الحالية وتوليه فترة رئاسية جديدة، ويموجب قوانين جائرة وضعها ليضمن بقائه تحت سطوة الانتخابات المزعومة القهرية.

أمام كل مامر على سورية من قهر وموت وتهجير وتغيير في ديمغرافية الأرض.. كيف لنا أن نتقبل دستوراً يحمل في بنوده ما يضمن حرية الرأي والتعبير.. بينما على أرض الواقع  فإن كل من عبر عن رأيه صار نزيل المعتقلات والأقبية أو لاقى مصيراَ مجهولاَ؟

والأنكى أن من يطرح هذه المبادرة لا يريد حتى الاعتراف بجرائمه وتدميره البلاد، وغير قادر على إبداء حسن نية تجاه شعبه!

بينما لانزال نسمع عن حوادث متكررة عن اعتقال كل من يصل حدود الوطن او حتى رميه بالرصاص على الحدود السورية الللبنانية.

إن القبول بهذه المهزلة يعني أننا  نقبل بما آلت إليه سوريا مع كل الدمار الحاصل فيها، ونقبل بالنظام الراهن مع الدموية التي عامل بها شعبه.

نحن أمام  مفترق طرق.. إن قبلنا.. فنحن نعترف بالنظام كاملاَ بكل سياساته القمعية الجائرة وفساده، وهيكيلته التسلطية وكل حلفائه المحتلين لسورية.. ونكتب بدماء الجميع أننا نعترف رسمياً بانتصاره  وأحقيته في الحكم حتى إشعار آخر ونقوم بمحو كل ماقدمنا خلال السنوات الفائتة.. ولن يؤدي ذلك إلا إلى اتساع الهوة وهدم كل الجسور للوصول إلى حل، فأي دستور علينا القبول او الحديث عنه؟

أما عن اللجنة الدستورية.. فهي ليست إلا مسرحية وجزء جديداً من سلسلة المسرحيات التي تابعناها وسببت لنا الخيبة والخذلان.. فقد تابعنا مسرحية المجلس الوطني.. وانتقلنا بعدها إلى جزء الإئتلاف..  وهيئات لا تعد ولاتحصى من التفاوض.. وها نحن بعد التفاوض.. ننجر بدون أن نعي ما يرسم ويخطط لنا إلى مايسمى اللجنة الدستورية.. التي تحمل في طياتها الاعتراف بالأسد.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل