تباين كبير بين نظام الأسد والمعارضة حول “اللجنة الدستورية” يهدد الحل

المليشيات الكردية غائبة عن اللجنة برفض مزدوج من المعارضة ونظام الأسد

2019-09-24T22:47:25+03:00
2019-09-24T22:47:29+03:00
أخبار سورية
فريق التحرير24 سبتمبر 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
54434875 1135583493269352 7090443294286544896 n - حرية برس Horrya press
الثوار السوريون يرفضون “اللجنة الدستورية” ويؤكدون أنه لا بديل عن إسقاط نظام الأسد – عدسة: حسن الأسمر – حرية برس©

بعد أكثر من ثماني سنوات من حرب نظام الأسد على شعبه الثائر ضد نظام حكمه القمعي، من المنتظر أن تبدأ اللجنة الدستورية السورية عملها في الأسابيع المقبلة، وسط تباين كبير في وجهات نظر الكعارضة ونظام الأسد إزاء صلاحياتها والمنتظر منها.

وتتألف اللجنة، التي أثارت تسمية أعضائها خلافات بين نظام الأسد والأمم المتحدة على مدى أشهر، من 150 عضواً. خمسون منهم اختارهم نظام الأسد، وخمسون اختارتهم المعارضة، بينما اختارت الأمم المتحدة الخمسين الآخرين، من خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للصحافيين في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك “أعتقد بشدّة أنّ تشكيل لجنة دستورية يتولّى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها يمكن أن يشكّل بداية طريق سياسي نحو حلّ” النزاع المستمر منذ العام 2011″.

ولم تنجح الأمم المتحدة التي عقدت جولات محادثات متتالية بين وفدي المعارضة ونظام الأسد في جنيف منذ العام 2016 في التوصل إلى تفاهم يمهّد لتسوية النزاع، جراء الخلاف على مصير بشار الأسد الذي تتمسك المعارضة بتنحيه، بينما يعتبر نظام الأسد أن الموضوع غير مطروح للبحث.

وبدءاً من عام 2017، طغت محادثات أستانا برعاية روسيا وايران، حليفتي الأسد، وتركيا الداعمة للمعارضة، على مسار جنيف. وانبثق عن اجتماع عقد تحت مظلتها في منتجع سوتشي مطلع العام 2018 اقتراح روسي بتشكيل لجنة دستورية مهمتها “صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”.

قراءة متباينة لمهام اللجنة

وتتباين قراءة كل من نظام الأسد والمعارضة لمهام هذه اللجنة، إذ يحصر نظام الأسد صلاحياتها بنقاش الدستور الحالي، بينما تقول المعارضة إن الهدف منها وضع دستور جديد.

في هذا السياق يقول المستشار الخاص لدى معهد مونتني في باريس ميشال دوكلوس، الذي شغل منصب سفير فرنسا لدى دمشق، لوكالة فرانس برس إن الأسد “في موقع قوة ويوعز له الروس القيام ببعض الخطوات (على غرار اللجنة الدستورية) لكنه قاوم رغبتهم هذه على مدى أشهر”. ويرى أن الأسد “يحتفظ بإمكانية عرقلة استمرار العملية. وفي غضون ذلك ستكون هناك انتخابات… وسيُعاد انتخابه في العام 2021 في حال لم يتغير شيء”.

وتأمل الدول الغربية أن يمهد تشكيل اللجنة الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وأن يسمح لملايين اللاجئين السوريين، وكثيرون منهم معارضون للأسد، بالعودة إلى بلدهم. لكن محللين يقولون إنه من غير المرجح أن يوافق الأسد على أي شيء قد يهدد موقعه.

ويرجّح الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية جوليان بارنز- دايسي لفرانس برس أن نظام الأسد سيواصل بلا شك إعاقة هذه العملية، مضيفاً “يجب علينا ألا نتوقع تسوية سياسية عادلة أو إصلاحات جوهرية من جانبها”.

من جانبه، رحب نظام الأسد رسميا بتشكيل اللجنة. وفي أول تعليق له على تشكيلها، قال الأسد الثلاثاء خلال لقائه علي أصغر خاجي، كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني، إن “التنسيق السوري الإيراني الروسي أنجز لجنة مناقشة الدستور، بالرغم من كل العراقيل والعقبات التي حاولت فرضها الأطراف الأخرى الداعمة للإرهاب”. وأضاف، وفق ما نقل حساب الرئاسة على تلغرام، أنه “تم الوصول إلى الصيغة النهائية لآلية عمل اللجنة التي يرتبط نجاحها ووصولها إلى نتائج مفيدة بعدم تدخل الأطراف الخارجية”.

“إحياء العملية السياسية”

من جهتها، أعلنت هيئة التفاوض السورية الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة في الخارج، في بيان الثلاثاء، أنها “غير غافلة عن أي عراقيل قد يضعها النظام في وجه عمل اللجنة”، آملة أن تشكل “بوابة لمناقشة باقي مضامين” قرار مجلس الأمن رقم 2554 الصادر العام 2015 والمتعلق بالتوصل إلى تسوية سياسية. وكتب عضو هيئة التفاوض هادي البحرة على تويتر تعليقاً على تشكيل اللجنة أن “إحياء العملية السياسية نقطة انطلاق”.

يشار إلى أن القرار 2554 شكل مرجعاً لجولات التفاوض برعاية الأمم المتحدة في جنيف والتي توقفت في العامين الأخيرين. وأعلن غوتيريش أن موفده إلى سوريا غير بيدرسون “سيجمع اللجنة الدستورية في الأسابيع المقبلة”.

ويقول بارنز- دايسي إن تشكيل اللجنة الدستورية “هو السبيل الوحيد، وإن كان ضيقاً، لمحاولة خوض أي شكل من أشكال العملية السياسية” وهو ما يشكل “انفتاحاً نادراً”.

الإدارة الذاتية الكردية أبرز الغائبين

وإذا كانت دمشق وهيئة التفاوض هما الحاضران على طاولة نقاشات اللجنة الدستورية المرتقبة، فإن الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر مليشياتها المسلحة على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا هي أكبر الغائبين. واعتبرت الإدارة الذاتية الاثنين أن “إقصاءها” عن اللجنة بمثابة “إجراء غير عادل”.

يذكر أنه لم يتم دعوة الإدارة الذاتية الكردية للمشاركة في أي من المحادثات حول سوريا في جنيف أو في أستانا وسط رفض لمشاركتها من قبل المعارضة ونظام الأسد في آن معاً. فيما تصنّف تركيا الداعمة للمعارضة المقاتلين الأكراد كـ “ارهابيين”، ويأخذ عليهم نظام الأسد تحالفهم مع واشنطن ويرغب باستعادة المناطق تحت سيطرتهم.

المصدروكالات
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة