مؤشر شؤم على الاقتصاد العالمي.. “الكساد العظيم” يقترب مجدداً

اقتصاد
فريق التحرير16 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
dow - حرية برس Horrya press
انخفاض حاد في مؤشر داو جونز ومؤشرات حول ركود عالمي وشيك

طرأ تغيير على أحد مؤشرات السوق التي تُتابع عن كثب في الولايات المتحدة وبريطانيا، مما يعتبر عادة إشارة على اقتراب فترة من الركود الاقتصادي.

وحلّ هذا المؤشر المعروف بمصطلح انعكاس منحنى العائد (أو منحنى العائد السلبي) قبل فترات الركود السبعة الأخيرة في الولايات المتحدة.

وما يعنيه انعكاس منحنى العائد هو أن الفائدة السنوية التي يحصل عليها أصحاب السندات الحكومية القصيرة الأجل أعلى من تلك التي يجنيها أصحاب السندات الطويلة الأجل. ما يشكل اختلالاً في طبيعة الاستثمار لأن المستثمرين يسعون عادة إلى جني عائد مالي أكبر من خلال تجميد أموالهم لفترة أطول.

يوم الأربعاء، انعكس منحنى العائد الأساسي لسندات الحكومة الأميركية أو سندات الخزينة للمرة الأولى منذ العام 2007. وهبط العائد على السندات المستحقة خلال سنتين إلى نسبة 1.63 في المئة بينما تراجع إلى 1.62 في المئة بالنسبة للسندات المستحقة خلال عشر سنوات.

وحصل “انقلاب الأدوار” ذاته في السندات البريطانية.

واختبرت الأسواق الأميركية أسوأ يوم لها هذا العام مع تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 3 في المئة إلى 25.479 نقطة. كما خسر مؤشر أس أند بي 500 2.9 في المئة وتراجع إلى 2.840 نقطة، بينما تراجع مؤشر النازداك بنسبة 3 في المئة وأقفل عند 7.773 نقطة.

هل الركود حاصل لا محالة إذا في الولايات المتحدة وبريطانيا؟ الجواب المبسّط عن السؤال هو ’كلا‘. ولكن الوضع يستدعي القلق.

يشير غريغوري داكو كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة التحليلات المالية “أوكسفورد إيكونوميكس” أن فترات الركود الأخيرة في أميركا تلت ظهور هذا المؤشر بفترة تراوحت بين عشرة أشهر وثلاثة سنوات.

لكن برأي مارك اوستوالد وهو كبير الخبراء الاقتصاديين في شركة الخدمات الاستثمارية “أي دي أم إنفستور سيرفيسيز إنترناشونال”، يحتمل أن يكون المؤشر هذه المرة نذير شؤم أكبر بالنسبة للاقتصاد العالمي بأكمله.

“يطلعنا انعكاس منحنى العائد في الولايات المتحدة على حال الاقتصاد العالمي أكثر من اقتصاد الولايات المتحدة فعلياً. إن نظرنا الآن إلى ألمانيا، وقبل كل الأماكن، الصين، نفكّر بأنّ “هذا الوضع ليس جيداً، يفترض أن تكون هذه المناطق محركاً للتجارة الدولية”.

لكن البيانات الصادرة يوم الأربعاء أظهرت تقلصاً في إجمالي الناتج المحلي الألماني ونمواً أضعف بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد في الإنتاج الصناعي الصيني.

وضاعفت الأرقام الركيكة من المخاوف بالنسبة للاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ونتيجة لذلك، نقل المستثمرون اهتمامهم و أموالهم من الأصول المحفوفة بالمخاطر كالأسهم إلى السندات الحكومية الأكثر أماناً وبالتحديد إلى سندات الخزينة التي تعتبر تاريخياً الأكثر أمناً.

واكتست سندات الخزينة الأطول أجلاً شعبية كبيرة بسبب عائداتها الأعلى. لكن زيادة الطلب عليها زاد من ثمنها ومع تراجع العائدات، هبط ثمنها وانعكس منحنى العائد.

ويعكس التغيير المماثل في منحنى عوائد السندات الحكومية في المملكة المتحدة مخاوف المستثمرين بشأن بريكست بحسب سامويل تومز، كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب الاستشارات والأبحاث الاقتصادية “بانثيون ماكروإيكونوميكس”.

وقال تومز “يمكن أن تكون بريكست عبئاً طويل الأجل يستنزف الاقتصاد في أسوأ الحالات”. ثم أضاف أنه بسبب مخاطر حصول بريكست من دون اتفاق، يعتقد المستثمرون أن بنك إنجلترا المركزي سيحافظ على انخفاض معدلات الفائدة على المديين المتوسط والبعيد من أجل دعم الاقتصاد وبسبب هذه التوقعات، تتراجع عائدات السندات الطويلة الأجل.

ولفت إلى أن منحى العوائد لم يكن دائما مؤشراً موثوقاً لحدوث الركود في المملكة المتحدة.

“بالرغم من أن المنحنى انعكس بضع مرات في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية أو شارف على الانعكاس، ظل الاقتصاد بخير”.

مخاوف في الشرق الأوسط

وتراجعت بورصات الخليج الخميس، مع انعكاس منحنى عوائد السندات الأميركية وارتفاع المخاوف من أن الاقتصاد العالمي يتجه صوب الركود.

وتراجع مؤشر البورصة في دبي 1.3 في المئة بقيادة أسهم الشركات العقارية، وانخفض سهم إعمار العقارية، 1.9 في المئة والتي تعتبر أكبر شركة للتطوير العقاري مدرجة في البورصة، بينما هبط سهم داماك العقارية بنسبة 3.2 في المئة.

وهبط مؤشر سوق الأسهم القطرية 2.4 في المئة، لكنه عوض بعض الخسائر ليغلق منخفضا بنسبة 0.6 في المئة.

وفي البورصة المصرية، أغلق المؤشر “إي جي إكس 30” منخفضا 1.7 في المئة منهيا أربعة أيام من المكاسب.

وتسببت الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في سبتمبر 2008، واعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929، في انهيار عشرات البنوك في الولايات المتحدة، وامتدت تأثيراتها إلى دول في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط من التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأميركي.

وضربت الأزمة المالية العالمية عصب اقتصادات السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان، بعد أن هوت أسعار النفط مما أدى لتداعي النمو.

المصدراندبندنت و الحرة
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة