المجتمع الدولي الذي خرطه الخرَّاط

عبد الحميد الشدة9 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
المجتمع الدولي الذي خرطه الخرَّاط

27294191 2055917624637019 1793888570 n - حرية برس Horrya pressعند الكلام عن المجتمع الدولي يتبادر إلى ذهن السامع أن هذا يعني الـ193 دولة أعضاء الأمم المتحدة. وفعلاً من الناحية الشكلية تتساوى هذه الدول كلها مع بعضها وهي كاملة العضوية، وماعدا حق الفيتو الذي تتمتع به الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، فإن هذه الدول تملك نظرياً حقوقاً متساوية. من هذه الدول جيبوتي وجنوب السودان وجزر السلمون وسوازيلاند.

الطفل الصغير يعرف أن واقع الأمور ليس هكذا وأن الدول المهيمنة هي الدول القوية والعظمى بكل معاني الكلمة (الأعضاء الخمس مع الصين والهند وألمانيا، دول قمة العشرين، دول الناتو، دول الاتحاد الأوروبي،…… )، وأن هذه الدول هي من تسيِّر الأمور بفرضها على الآخرين أو بتقاسم وتبادل المصالح مع القوى الأخرى من حلفاء ومنافسين. لا يمكن تعيين موظف دولي مهم بدون موافقة الأمريكان والروس، ولايمكن تبني ميزانية أو اتخاذ قرار مهم بدون موافقة الدول العظمى.

ما نفترض أن طفلاً صغيراً يعرفه، ومع ذلك يجهله بعض السوريين، هو أن المجتمع الدولي هو أيضاً روسيا وإيران ونظام الأسد وأيضاً حلفاؤهم مثل الصين وغيرها، وأنه لا يمكن أن يحصل أي قرار مهم بدون موافقة هذه الدول المتحالفة مع النظام أو بدون دفع ثمن لها من قبل الدول العظمى الأخرى، ولا شيء حتى اليوم يوحي أن أمريكا والغربيين مستعدون لدفع أثمان كبيرة لإيقاف المحرقة السورية أو الضغط فعلياً على الدول المعتدية. على العكس؛ فقد تنازل أوباما والأوربيون لإيران عن سورية في اتفاقية النووي وملحقاتها الإقتصادية.

الدول المتوسطة مثل تركيا وبعض الدول العربية والإسلامية كمجموعة باستطاعتها أن تفعل بعض الأشياء في الأمم المتحدة، لكن هذه التحركات لن تحسم الموضوع أمام الكبار، وثانياً لأنه لا توجد إرادة سياسية أو رغبة حقيقية بفعل شيء. لم نسمع عن تحركات أو نشاطات مهمة لمصلحة الشعب السوري المنكوب في أروقة الأمم المتحدة لتركيا أو لمجموعات الدول العربية والإسلامية كما يحصل عادة من أجل الفلسطينيين. بعض الدول الغربية تتخذ أحياناً بعض المبادرات الاستعراضية الدعائية التي ليس لها مفعول حقيقي على أرض الواقع.

هذا هو المجتمع الدولي يا سادتي وسيداتي، وكل كارثتنا السورية هي بمشاركة هذا المجتمع الدولي.

كلما رأيت سورياً يطلب من المجتمع الدولي أن يحاكم بشار أو أن يعلن وصايته على سوريا أو أن ينظم لجاناً وانتخابات دستورية أو أن يفاوض النظام تحت رعاية هذا المجتمع الدولي، أقول له بمراجعة الألف باء في السياسة الدولية قبل أن يتفوه: مجتمعك الدولي تمثله رسمياً روسيا بوتين وإيران الملالي وبشار الجعفري، لكن بإمكاننا فضح هذا المجتمع الدولي وتذكيره بالمعاهدات والقوانين من باب معنوي فحسب.

في انتظار فرض واقع ثوري على العالم وإقامة تحالفات مصالح مع الدول الفعالة لن يفيدنا جهل السياسيين والمفاوضين الذين لايعرفون إلا خداعنا نحن المواطنين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *