الساروت.. قصة ثورة

2019-06-10T02:38:39+03:00
2019-06-14T23:20:51+03:00
تدوينات
نوار الشبلي10 يونيو 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
نوار الشبلي
29214203 1750465945013949 6295364639282692096 n e1560543484397 - حرية برس Horrya press

شكل نبأ استشهاد عبد الباسط الساروت صاحب لقب “حارس الثورة” صدمة محزنة لكل السوريين، وجمعهم ألم فقدانه على مختلف أطيافهم، ليبدو رحيله أنشودة أخيرة رددها جميع السوريين في وداع بلبل الثورة، الذي لطالما غنى لهم ولكل محافظة ومدينة في سوريا حتى بات أيقونة من أيقوناتها.

وبأنشودته المميزة التي لطالما غناها للشهيد، “يا يما بثوب جديد.. زفيني جيتك شهيد” زفه آلاف السوريين في الريحانية التركية، وفي إدلب، إلى مثواه الأخير، حيث أراد أن يبقى، ما دامت حمص مدينته المحتلة، بعيدة عن متناول حلمه بترابها.

الساروت الشاب اليافع، ابن مدينة حمص، الذي بدأت قصته في أحيائها مع ولادة الثورة في العام 2011، ومثلت سيرته كثائر كل المراحل التي مرت بها الثورة من سلميتها إلى تسلحها دفاعاً عن نفسها، مع موجة الانشقاقات وظهور فصائل الجيش الحر، من مدنيتها إلى عسكرتها، انتصاراتها وانتكاساتها، ودخول الفصائل الإسلامية واختراق التنظيمات المتشددة وتغريرها بالكثير من شبان الثورة، ومن ثم عودتها إلى مبادئها الأولى والتفاف السوريين حولها من جديد.

هكذا تبدو رحلة “حارس الثورة” لوحة تجسد رمزية خاصة بالثورة، فهل سيشكل استشهاده لحظة موت للثورة؟ أم ولادة جديدة؟ أم دافعاً لعودة السوريين إلى أيام الثورة الأولى في المناطق التي سيطر عليها الأسد ومليشياته ومرتزقته في درعا المهد، وحمص العاصمة، ودمشق وريفها وغيرها من المدن؟

ورغم وجود حراس كثيرين للثورة ومبادئها من الذين آمنوا بها، وممن حملوا بندقيتهم في وجه قوات الأسد دفاعاً عن السلميين فيها، واستشهدوا لأجلها، إلا أن الساروت مثل دائماً رمزاً لحارسها الأول، أجمع على احترام ثباته الثوري طيف واسع من السوريين الأحرار.

لقد كان صوته الحافز لنا جميعاً في المظاهرات التي خرجت في مختلف المناطق السوريين، وكان رائدنا حين تنتابنا مشاعر الخوف من وحشية مجرمي النظام، ومبعث قلقنا عند كل إصابة يتعرض لها، حتى استشهد إثر الإصابة الأخيرة، التي كنا نأمل أنه سينجو منها مثل كل مرة، لأنه ثورة، حتى أن العديد من السياسيين لقبوه بـ”جيفارا سوريا”.

ولأنه كان صوتنا، لم يجد مشيعوه أبلغ وأصدق من صوته ليصدح أثناء تشييعه، ليغدو الشهيد الذي غنى للشهيد، وأمه وذويه، كما غنى للمعتقل، وهو ابن الشهيد وأخ الشهداء، الذي ترك والدته أمانة في أعناق كل السوريين الذين غنى لهم.

ذلك الشاب اليافع المتواضع الذي ظل بسيطاً رغم أنه أصبح رمزاً، ابن الحي الفقير الذي كان بعيداً كل البعد عن السياسية كمال قال، الذي ترك أحلامه جانباً وآمن بقضيته وقضية كل السوريين وظل ثائراً لأجلها حتى آخر قطرة دم، روى فيها أرض حماه التي طلب منها السماح في هتافاته، حتى بكت على فراقه هي وأهلها.

رحل الساروت.. ليوجعنا لأول وآخر مرة، أوجعنا وكسرنا رحيله، وجعاً اعتصر جميع قلوب السوريين الأحرار.

لقد أوجعتنا يا مسند حلمنا .. أوجعتنا يا ساروت برحيلك الأخير، على الأرض المحررة الأخيرة المتبقية لنا، في المعركة الكبرى التي نأمل أن لا تكون الأخيرة إلا بعد استمرارها لتحرير سوريا التي تحبك.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة