حممُ الجيش العقائديّ وجبات إفطار لأهل إدلب

2019-05-15T15:15:41+03:00
2019-05-15T15:21:23+03:00
تدوينات
سليمان نحيلي15 مايو 2019آخر تحديث : منذ 6 أيام
سليمان نحيلي

suliman nuhaili - حرية برس Horrya pressمنذ بضعة أيامٍ ،وفي مشهد توازع فيه بعض من جنود جيش الأسد العقائدي الأدوار لتصوير مقطع فيديو غير مفبرك، فهو هذه المرة مقطع تسجيلي توثيقي لواقعة قصف مدافع جيش الأسد لمساكن المدنيين في إدلب وهم في بيوتهم وقت الإفطار في شهر رمضان.

ولايفوت الجندي المسند له دور التعليق في هذا المقطع – وبما يملكه من أخلاق وآداب جيش تتمثل العقائدية فيه بحرق وتدمير الوطن فوق رؤوس أهله – أن يستهل التصوير بإلقاء تحية المساء ( يسعد مساكم هذه وجبة الإفطار لأهل إدلب )، لتبدأَ المدافع بإرسال وجبات الإفطار لأهالي إدلب، وليصبح لزاماً على المشاهد أن يرد التحية بمثلها أو بأحسن منها، وعلى أهالي إدلب أن يتلقوا تلك التحية دماراً وهلعاً وموتاً وأجساداً بشريةً ينعجن لحمها وعظمها تحت أنقاض بيوتهم.

بكل هذه الوحشية العقائدية، وهذه النية الفادحة بالقتل الجماعي، يستخف ذاك الجندي بأرواح آلاف المدنيين العزل، وبمعاني هذا الشهر الكريم الذي مسحت تربيته العقائدية من ذهنه أنه شهر الرحمة لأشهر القتل.

ولعل هذه الإبادة المغولية تظهر بما يبديه لسانه من نية القتل الأكيدة الغائرة في أعماق نفسه، إنها نية القتل من أجل القتل، مخالفاً بذلك طبائع الوحوش التي لا تقتل إلا بدافع الأكل، ومحققاً تعاليم مدرسة جيشه العقائدي.

فلو كان هدف هذا القصف أشخاصاً أو مواقع عسكرية، لقيل أنه يقصف مايعتبرهم أعداءً يريدون له نفس المصير في ساحة حرب، ولكن إعلانه الواضح برأس لسانه أن القصف موجه على مدنيين «أهالي إدلب» يبدد أيّ شك في نيته الوحشية العامدة للقتل.

وربما تأتي فظاعة واستفزازية هذا المقطع من تعليق الجندي المترافق مع عملية القصف، لأنه لو لم يكن هناك تعليق لمرّ المقطع مثل آلاف المقاطع المماثلة التي تبث على الهواء أو على الدم مباشرةً، لكن التعليق لم يوثق واقعة القصف فحسب، إنما وثق كل مايتصف به جنود الجيش العقائدي من سادية ونازية ونزعة وحشية في القتل والإبادة الجماعية، دون أدنى شعورٍ بتأنيب الضمير.

وأمام توثيقية ووضوح حالة الوعي في هذا المقطع والقصدية فيه، تسقط كل المبررات التي كان يسوقها إعلام النظام حين كان يبرر قصف المساجد والمشافي وبيوت المدنيين بأنه تصرف فردي لا يمثل نهج مؤسسة عسكرية، قيلَ افتراءً أنها تسمى وزارة الدفاع الوطني. ولو كان هذا الجندي وشركاؤه في هذه الفظائع يشعرون ولو بنسبة واحد بالمئة أنهم سيحاسبون على ذلك لما تحدوا العالم كله بهذا المقطع، ولكنهم يعلمون بأن مظلّة الحماية مرخاة فوقهم هم وقادتهم، بل على العكس ربما تنتظرهم أوسمة وترقيات.

وتحت تلك الحماية فلماذا لا يعمد أولئك الوحوش البشريون إلى توثيق تلك اللحظة، لحظة القصف على رؤوس المدنيين، إنهم لايريدون لهذه اللحظة أن تفرّ من الزمن، يريدون استعادتها كلما عنت على بالهم شهوة القتل، فهي بالنسبة لهم تستحق التفاخر والفرح والاستمرار، لا أن تصبح من الماضي.

هذا هو صلب المبادئ العقائدية في الجيش السوري، إنها الوحشية والقتل والإبادة الجماعية، إنها عقلية تفتخر بالقتل لدرجة تصويرهم القصف على أبناء بلدهم المدنيين ساعة الإفطار وكأنه من أعظم انتصارات جيشهم العقائدي على العدو الصهيوني.

ترى هل كانت عبارة (يسعد مساكم) التي تفوه به الجندي لازمة لابد منها حتى يبدأ بتصوير مشهد القصف، أم أنها مجرّد عبارة للتنبيه على ماسيعقبها من وجبات إفطار. أما كان من أصول الأدب وحسن الضيافة من ذلك الجندي ووفاء لتعاليم جيشه العقائدي ،أن يقول لأهالي إدلب بعد أن وصلتهم وجبات الإفطار حارةً من فوّهات المدافع (صحتين وهنا) .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *