إنهاء المخيمات في 2027.. السكن والخدمات تحددان شكل عودة النازحين

سمر بدر24 سبتمبر 2026آخر تحديث :
خيام للنازحين في مخيم غير رسمي بريف إدلب – يونيسف / خالد عكاشة

حددت الحكومة السورية أيلول 2027 موعداً للوصول إلى «سوريا بلا مخيمات»، بعد إغلاق أكثر من 200 مخيم وعودة قسم من سكانها إلى مناطقهم لكن بالنسبة لعائلات ما تزال تعيش في المخيمات، لا تبدأ حسابات العودة من موعد الإغلاق بقدر ما تبدأ من السؤال عما ينتظرها بعده.

سيدة نازحة تحدثت إلى «حرية برس» وطلبت عدم ذكر اسمها، تقول إنها تريد العودة مع أسرتها، لكنها لا تعرف إن كانت العودة الآن ستمنحهم استقراراً أفضل مما لديهم داخل المخيم منزل الأسرة ما يزال بحاجة إلى ترميم، والأنقاض تحيط بالمنطقة التي يفترض أن يعودوا إليها كما تخشى ألا يجد زوجها وابنها الأكبر عملاً، وأن يعود أطفالها الصغار إلى مكان لا تتوفر فيه مدرسة قريبة أو خدمات أساسية.

وتقول: «هون في مي وصرف صحي وكهربا، حتى لو مو دايماً. بيتنا بده ترميم وترحيل أنقاض، وحواليه دمار، ومنخاف من الحرامية وقطاع الطرق».

بالنسبة لها لا تحتاج العودة إلى منزل واسع. «لو حدا ساعدنا بكسوة مكان صغير، حتى لو قد الخيمة، بس يكون آمن وفيه مدرسة لولادي، منقدر نرجع».

هذه المخاوف موجودة بالتوازي مع تقدم الحكومة في خطة إنهاء المخيمات. وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح قال في 11 أيلول إن نحو 141 ألف أسرة ما تزال تقيم في المخيمات، وإن أكثر من 200 مخيم أُغلق، فيما عاد نحو 20 بالمئة من سكان المخيمات إلى مناطقهم منذ تشكيل اللجنة الحكومية المكلفة بالملف.

لكن أوضاع الأسر ليست واحدة. فبحسب الصالح، أكثر من 40 بالمئة من سكان المخيمات يعيشون في مساكن إسمنتية يمكن تنظيمها وتحويلها إلى تجمعات سكنية، بينما تمثل نحو 8 بالمئة من الأسر الحالات الأصعب لأنها لا تملك منزلاً أو أرضاً تعود إليها. وتطرح الحكومة لهذه الفئة حلولاً تشمل المساعدة على الانتقال والإيجار المؤقت وفرص العمل. المشكلة أن ملف المخيمات يتحرك في بلد يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في السكن.

أرقام وزارة الأشغال العامة والإسكان التي نشرت هذا الأسبوع تقدر الفجوة السكنية في سوريا بنحو 1.9 مليون وحدة في عام 2025، مع وجود نحو 1.32 مليون وحدة متضررة بدرجات متفاوتة من أصل مخزون سكني يقدر بـ4.25 ملايين وحدة. وتحذر الوزارة من ارتفاع الفجوة إلى 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030 إذا لم يزد المعروض السكني بوتيرة أسرع.

ولا تعني هذه الأرقام أن 1.9 مليون عائلة نازحة تنتظر منزلاً ولا أن كل أسرة في المخيم تحتاج إلى بناء جديد. بعض العائلات لديها بيوت قابلة للترميم، وبعضها يحتاج إلى إعادة الخدمات فقط، وأخرى قد تستفيد من حلول الإيجار أو السكن المؤقت.

لكن حجم العجز يعطي فكرة عن البيئة التي يعود إليها النازحون، خصوصاً مع استمرار عودة سوريين من خارج البلاد ومن مناطق نزوح داخلية.

وتضع بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السكن في مقدمة احتياجات العائدين. ففي تحديث أممي خلال نيسان الماضي، قال 83 بالمئة ممن شملهم الرصد إن السكن أو المأوى من أبرز احتياجاتهم، وجاءت فرص العمل والدخل أيضاً ضمن الاحتياجات الأساسية.

وهذا قريب مما تقوله السيدة التي تحدثت إليها «حرية برس». فهي لا تربط قرار العودة بالبيت وحده. وجود عمل لزوجها وابنها، ومدرسة لأولادها، وماء وكهرباء وأمان في محيط المنزل، كلها تدخل في القرار نفسه.

الحكومة من جهتها تقول إن خطة الإسكان لا تقوم على بناء وحدات جديدة فقط. وزارة الأشغال تستهدف إنتاج أو تأهيل ومعالجة نحو مليوني وحدة حتى عام 2035 من خلال استكمال المشاريع المتوقفة وترميم الوحدات القابلة للإصلاح وإعادة بناء المساكن المتضررة وإضافة مشاريع سكنية جديدة.

وهنا يظهر فارق زمني لا يمكن تجاهله الموعد المعلن لإنهاء المخيمات هو أيلول 2027 بينما يمتد البرنامج الأوسع لمعالجة أزمة السكن حتى 2035.

الفارق لا يعني أن إغلاق المخيمات يحتاج انتظار انتهاء الخطة السكنية كلها، لكنه يوضح أن الجزء الأصعب لن يكون في إخلاء المخيم نفسه. التحدي يبدأ عندما تصل الأسرة إلى منطقتها وتقرر إن كانت قادرة على البقاء فيها.

وتشير بيانات وزارة الطوارئ إلى أن ملف الأنقاض وحده ما يزال واسعاً. فقد قدر الصالح حجم الأنقاض في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب، وقال إن ثلاثة ملايين متر مكعب أزيلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مع استمرار العمل على إزالة كميات إضافية.

بالنسبة للعائلات التي تقع منازلها وسط مناطق متضررة، تصبح إزالة الأنقاض جزءاً من العودة وليست مسألة عمرانية منفصلة. الأمر نفسه ينطبق على المدارس والمياه والكهرباء ووسائل النقل والعمل.

وفي تقرير نشر خلال الصيف استناداً إلى مقابلات واستطلاعات مع عائدين في سبع محافظات، خلصت لجنة الإنقاذ الدولية إلى أن حركة العودة تجري بوتيرة أسرع من قدرة السكن والخدمات وفرص العمل على التعافي، وأن هذه العوامل هي التي تحدد في النهاية قدرة الأسر على الاستمرار في مناطقها بعد العودة.

بالنسبة للسيدة التي تحدثت إلى «حرية برس»، الخيمة ليست بيتاً ولا خياراً تريده لعائلتها. لكنها في الوقت نفسه تعرف ما الذي يتوفر حولها اليوم، ولا تعرف ما الذي ستجده عندما تعود.

لهذا لا يبدو قرار العودة بالنسبة إليها اختياراً بين خيمة ومنزل فقط هو اختيار بين حد أدنى معروف من الخدمات في مكان مؤقت، وبين بيتها الذي تريد العودة إليه، لكن ما حوله لم يصبح بعد مكاناً تستطيع أن تطمئن إلى حياة أولادها فيه.وهذه المسافة بين الخروج من المخيم والقدرة على الاستقرار خارجه، هي الجزء الذي ستختبر فيه خطة «سوريا بلا مخيمات» خلال العام المقبل.

اترك رد

عاجل