“هاتو الفلوس يلي عليكو”.. حملة سورية تعيد فتح ملف التعهدات غير المسددة

فريق التحرير23 مايو 2026آخر تحديث :
الناشط السوري حسان عقاد يقود حملة “هاتو الفلوس يلي عليكو” عبر مواقع التواصل – انستغرام.

تحولت حملة “هاتو الفلوس يلي عليكو”، التي أطلقها الناشط السوري حسان عقاد عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى واحدة من أكثر الحملات تداولاً في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن أعادت فتح ملف التعهدات المالية غير المسددة ضمن حملات دعم وإعادة إعمار المدن السورية، لا سيما حلب وحماة وحمص.

وانطلقت الحملة خلال شهر نيسان 2026 بأسلوب ساخر اعتمد على إعادة نشر مقاطع قديمة لمسؤولين وإعلاميين ورجال أعمال وشخصيات عامة أعلنوا سابقاً عن تبرعات مالية خلال حملات الدعم، قبل أن تبدأ الحملة بمطالبتهم علناً بتسديد تلك المبالغ، مستندة إلى قوائم التعهدات غير المسددة المتداولة إلكترونياً.

ويقف خلف الحملة الناشط وصانع المحتوى السوري حسان عقاد، المعروف بمحتواه الإنساني والاجتماعي على منصات التواصل، وخاصة عبر حسابه على إنستغرام، حيث نشر عشرات المقاطع التي طالب فيها شخصيات عامة بدفع المبالغ التي سبق أن تعهدوا بها. وبحسب متابعين، شارك إلى جانبه عدد من المتطوعين الذين عملوا على مراجعة فيديوهات حملات التبرع القديمة ومطابقة الأسماء مع بيانات التعهدات.

ومع اتساع الحملة، بدأت أسماء مسؤولين ووزراء ومحافظين تظهر ضمن قوائم المطالبات، حيث ذكر عقاد في أحد مقاطعه: “وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف: ألف دولار، وزير المالية يسر برنية: 3500 دولار، ومحافظ حماة عبد الرحمن السهيان: 10 آلاف دولار”، مطالباً أصحاب التعهدات بتسديد المبالغ المعلنة سابقاً.

كما وجّه عقاد رسالة باللغة الإنكليزية إلى رجلَي الأعمال أحمد وعمر حمشو، قال فيها: “ذهبتما إلى حفل جمع التبرعات لتبييض صورتكما وتعهّدتما بالتبرع بمليون دولار، لكن المبلغ لم يُدفع حتى الآن”، في مقطع أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي إطار الأسلوب الساخر الذي اتبعته الحملة، نشر عقاد مقطعاً كوميدياً موجهاً إلى وزارة الأوقاف، قال فيه إن مدير مكتب الوزارة في طرطوس تعهّد بدفع 200 دولار لإعادة إعمار سوريا “لكنه لم يسدد المبلغ حتى الآن”، في محاولة للضغط الإعلامي والشعبي على أصحاب التعهدات.

ومن أبرز الأسماء التي أثارت جدلاً خلال الحملة، الإعلامي موسى العمر، بعد الحديث عن تعهد غير مسدد بقيمة 10 آلاف دولار لصالح حملة دعم مدينة حمص، حيث ظهر عقاد في عدة مقاطع وهو يتجول بسيارته مستخدماً مكبر صوت للمطالبة بالمبلغ، في مشاهد انتشرت بشكل واسع بين السوريين على المنصات الرقمية.

في المقابل، استجابت بعض الشخصيات للحملة بشكل مباشر، من بينها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، التي قامت بدفع مبلغ 500 دولار كانت قد تعهدت به سابقاً، ونشرت ما يثبت عملية الدفع، وهو ما اعتبره مؤيدو الحملة دليلاً على نجاح الضغط الشعبي والإعلامي في تحصيل جزء من الأموال المتأخرة.

ورغم التفاعل الواسع الذي حققته الحملة، إلا أنها أثارت انقساماً واضحاً بين السوريين، إذ رأى مؤيدوها أنها تمثل شكلاً من أشكال الشفافية والمحاسبة الشعبية والرقابة المجتمعية على أموال التبرعات، بينما اعتبرها منتقدون أسلوباً يقترب من “التشهير العلني”، خاصة مع نشر أسماء وأرقام مالية على الملأ، فيما لوّح بعض الأشخاص باللجوء إلى القضاء ورفع دعاوى ضد القائمين عليها.

كما كشفت الحملة، بحسب متابعين، عن وجود حالات تهرب من السداد وتعهدات أُطلقت سابقاً ضمن أجواء الحماس الإعلامي دون تنفيذ فعلي لاحقاً، إضافة إلى ظهور حسابات وهمية حاولت استغلال اسم الحملة أو استخدامها لتحقيق انتشار واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

اترك رد

عاجل