سجّل أنا فلسطيني.. دمي ثورة

إسراء الرفاعي21 أبريل 2018آخر تحديث : السبت 21 أبريل 2018 - 10:51 مساءً
إسراء الرفاعي
Untitled 1 copy - حرية برس Horrya press

“أنا لي غدٌ .. وغداً سأزحف ثائراً متمرداً، أنا ثورةٌ كبرى تزمجر بالعواصف والردى”.. وكأنّ التاريخ يُعيد نفسه ويُحقق ما وعد به الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان منذ أعوام. فما أن هبّت نسائم الحرية في سوريا حتى زمجر أحرار فلسطين في وجه الظلم والقتل الذي ينهمر على الشعب السوري، معلنين انحيازهم لثورة الأحرار وشراكتهم معنا بالدم “دمك دمي خيّا” ..

لم يكن موقف أحرار فلسطين من الثورة السورية مستهجناً، فقد قالها محمود درويش سابقاً “كل ما أملكه في حضرة الموت: جبينٌ وغضب”، وفي حضرة الأهوال التي شهدها السوريون، والتي ذهبت إلى أبعد بكثير من الموت، كان الغضب الفلسطيني واضحاً في المشهد السوري. ولا سيما في مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق. حيث كان المخيم ملاذاً آمناً للنازحين من المناطق المنكوبة، وكان أبناؤه يقدمون خدمات طبية وإغاثية منذ بدايات الثورة. مما زاد نقمة النظام السوري عليهم، فلجأ الأخير إلى حصار مخيم اليرموك حصاراً مطبقاً، وتجويعه ليصل عدد شهداء الجوع هناك إلى 107 بحسب ناشطين محليين.

إلا أن تلك العقوبة لم تُؤتِ أُكلها، ولم تزد الشعبين سوى تلاحماً، فنحن شركاء القضية. شركاء في الثورة ضد “الحكم بالعافية” كما يقول أخوتنا في مصر. وشركاء في الخذلان من قبل العرب، ولعلّ أصدق شيء قيل في هذا الصدد “ماتت قلوب الناس، ماتت بها النخوة” التي غناها بعض الفنانون العرب ذات يوم تحت اسم “الضمير العربي”. هذا الضمير كان ومازال أبكماً يحتاج لفياغرا إنسانية حتى ينطق ..!

اليوم يتربص الموت بأهلنا في مخيم اليرموك. هذه البقعة الحنونة من أرض دمشق، التي كانت في أحد الأيام تضم أكثر من مليوني نسمة. هاجمتها الرايات السود واستّل دمها الحصار، وفارقها أهلها في هجرة جديدة. هذا الشعب العظيم الذي لم تثنهِ الويلات التي واجهها سابقاً من إعادة الكرة والالتفاف حول الحق. هذا الشعب الذي “بدلته همومه كفناً من وسادته” واشتعل من رماده ثورة جديدة إلى جانب الشعب السوري.

ليس هناك الكثير ليُقال في ظل حملة الإبادة التي يمارسها النظام السوري المتوحش على مخيم اليرموك. لا نملك سوى أن نردد برداً وسلاماً يا أهلنا.. ” وليتَ البكاءَ ينفعُ وحدَهُ إذن لجُدْنَا بهِ وما بقِيَ دمُ” ..

سيحفظ التاريخ مواقف الأحرار، وسترسم دماء شهدائنا جميعاً الذين علموا الناس في الثورات ما الجودُ وجه الغد الجديد .. فالمصاب واحد، والدم واحد، وثورة الكرامة واحدة من فلسطين إلى سوريا..

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

إسراء الرفاعي