استشهد في يوم ذكرى استشهاد أخيه

فريق التحرير27 فبراير 2018آخر تحديث :
ولاء عساف
الشهيد شاكر أبو بكر

كان يا مكان في ثورة الشعب السوري على الطغيان..

كان هناك شاب اسمه شاكر ويلقب بأبي بكر، يعيش وعائلته في حيّ الصواعق بمدينة حماة، عندما بدأ الكفاح المسلح خرج أخوه الأكبر أحمد مقاتلاً للنظام بكل ما أوتي من قوة باذلاً الغالي والنفيس في سبيل الثورة، كان أحمد (أبو محمود) قناصاً بارعاً ومقاتلا شرساً، بقي أبو بكر يرافقه في كل بطولاته، يقتحم معه الموت دون خوف فالإيمان يملأ قلبيهما والعزيمة تملأ سواعدهم، اعتقل أبو بكر وأبوه مرة وأخوته أكثر من مرة.

كان في كلّ مرة يدخل فيها السجن تتوقف المظاهرات حتى يخرج، وعند خروجه يتوافد الناس متظاهرين يقودهم أبو بكر هاتفاً بهم بشعارات إسقاط النظام.. بقوا سنة على هذه الحال، بعد ذلك وحرصاً على حياتهم خرجوا وعائلاتهم إلى ريف ادلب.

ومن هناك تابع أبو محمود وأبو بكر طريقهما في الكفاح المسلح، شكّل أبو محمود كتيبة وكان رمزاً للشجاعة والعدل، يشجّع الجميع على الصلاة.. ويدفعهم بدين وعقيدة على قتال النظام وحماية الأبرياء، كان في كل معركة يستشهد شاب منهم وهذا ما كان يزيد من ايمانهم بطريقهم، تراهم سعيدين لصديقهم بنيل الشهادة متمنين الموت في ساحات القتال كان دائما يقول أبو محمود “ادعي لي يا أمي بالشهادة فقلبي يحترق شوقا للجنة”..

في السابع والعشرين من شهر شباط عام 2015 وفي إحدى المعارك على جبهات حلب الغربية، استشهد البطل أبو محمود بعد أن دخل في طليعة اقتحام أمام المقاتلين الذين سيهاجمون بعدهم، برفقة تسعة من رجاله، لم يستشهد أحد سوى أبو محمود وجهاً لوجه مع عدوه، جاءت طلقة في وجهه وخرجت من رأسه أردته شهيداً ودفن بدمائه رافعاً سبابته متشهداً.

الشهيد أحمد أبو محمود

كان وقع الخبر على عائلته مميتاً.. وفي كل زيارة لقبره ترى زنبقة تكبر عند رأسه، لم تذبل أبداً وكأنها تسقى من دمائه، لم أكن لأصدق أن دماء الشهيد تكون معطرة لو لم يأتي أبو محمود مغطى بغطاء ملطخ بالدم، رحت أشتمه لأجد رائحة كالمسك، رائحة تبعث الراحة في النفس ليست عطراً بل أطيب…

بات أبو بكر يعيش مع عائلته وحيداً دون أخيه على الجبهات، تزوج وذلك بعد اصرار عائلته ورزق بطفلة، كان يشعر أن الحياة لا تطيب له وأن الموت لا بدّ منه، تراه دائماً يبحث عن شيء ما، ليس مرتاحاً ولا هانئاً في عيش، مستعجلاً على الدوام يريد أن يمضي مسرعاً حتى وهو يتناول الطعام.

كان يقول دائماً “الملتقى الجنة بإذن الله” ويمضي ضاحكاً، كأخيه يقتحم الموت دون خوف، نجّاه الله من موت محتّم مرات كثيرة وأصيب إحدى المرات في ساقه وشفي بعدها ليعود إلى ساحات القتال.

عاش وعائلته.. كان الجميع يتمسك به ليمنعه من الخروج وفعلاً بعد نقاشات كثيرة كان لا بدّ له من أن يطيع كلام والديه، وراح يعمل ويصرف على عائلته وعائلة أخيه الشهيد، بقي هكذا حوالي الشهرين حتى ناداه رفاقه إلى القتال، حمل سلاحه وخرج.

في اليوم الأول عاد منتشياً من صوت الرصاص، كان مشتاقاً للمعارك ولقتال العدو، جلس يحدث والده عن مغامراته ضاحكاً فضحكته لا تفارقه، وفي اليوم الثاني عاد أكثر حماساً للقتال وللنزول إلى ساحات الوغى، كان صاحب دمٍ حامٍ صادقٌ لا يهاب من قول كلمة الحق كأخيه أبو محمود.

وفي السابع والعشرين فبراير/ شباط 2017 كان يوم ذكرى استشهاد أبي محمود.. قام الأقارب صباحاً بتعزية العائلة داعين لهم بالصبر على فراقهم لأبو محمود للعام الثاني ولم يعلموا أنهم سيعزونهم مساءاً باستشهاد الابن الثاني.

خرج أبو بكر لساحات القتال ضد النظام الفاجر بريف حلب الشرقي منذ ساعات الصباح الباكر حتى قبيل المغرب.. جاء خبر استشهاده بصاروخ راجمة هو وثلاثة شبان والخامس كانت قد قطعت يداه ورجله ليتبعهم إلى الجنة بعد سويعات قليلة فلم يحتمل فراقهم، حاول رفاقهم سحب جثثهم ولكنهم من شدة الرصاص استشهدوا أيضا حتى جاءت مؤازرة بعد حوالي الساعتين لتسحب الجثث وتسعف الجرحى، كان مشتاقاً لاخيه وسكن معه في الجنة في نفس تاريخ يوم استشهاده، وراحت الناس تعزي الأهل وتبارك لهم شهادة أبو بكر.

عاش أبو بكر وأبو محمود أبطالاً وماتوا في ساحات الوغى، يقاتلون النظام المجرم بلا خوف، صدورهم مكشوفة أمام عدوهم فهم يعرفون جيداً أن المنية لن تأتي إلا في ساعتها، وأنه لن يموت الانسان إلا في ساعة محتومة، تركوا عائلاتهم وأهلهم يعلمون أن الله لن يتركهم..

ليرحمهما الله ويسكنهما فسيح جنانه وليجعل قبريهما روضتين من رياض الجنة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل