لماذا تكرّر القصف الإسرائيلي لمركز البحوث بريف دمشق؟

فريق التحرير10 فبراير 2018آخر تحديث :
قصف للطيران الاسرائيلي على دمشق – أرشيف
في حادث هو الثاني من نوعه خلال شهرين، استيقظ سكان بلدة جمرايا بريف دمشق الشمالي الغربي والمناطق المحيطة بها وصولا لحي المزة غرب دمشق فجر الأربعاء على انفجارات هائلة وأعمدة لهب ونيران، عرف فيما بعد أنها ناتجة عن غارة إسرائيلية على موقع مركز البحوث العلمية في البلدة، بحسب ما أفاد شاهد عيان من المنطقة للجزيرة نت.

بعد ساعات من هذه الغارة، نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بيانا صادرا عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، تحدثت فيه عن إقدام الطيران الإسرائيلي على إطلاق صواريخ من داخل الأراضي اللبنانية على أحد المواقع العسكرية بريف دمشق، وأكدت تصدي الدفاعات الجوية السورية لهذا الهجوم وتدميرها معظم الصواريخ.

وفي حين لم يشر البيان إلى الخسائر البشرية أو المادية التي لحقت بالموقع المستهدف، إلا أنه ربط بين هذا الاعتداء وبين الحرب التي تخوضها قواته ضد ما سماه “الإرهاب في كامل أنحاء سوريا”، مشيرا إلى الدعم الذي يقدمه “الكيان الإسرائيلي للتنظيمات الإرهابية”.

الحادثة الأخيرة منذ يومين هي الهجوم الرابع الذي يستهدف مركز البحوث بجمرايا خلال السنوات الأخيرة، حيث سبقه استهداف في ديسمبر/كانون الأول الفائت، وهجومان آخران في النصف الأول من العام 2013.

هام وسري
يقع المركز التابع لوزارة الدفاع خلف جبل قاسيون على مسافة حوالي عشرة كيلومترات شمال غرب دمشق، وقد تأسس في ثمانينيات القرن الماضي بدعم من الاتحاد السوفياتي الذي قدم الكثير من المساعدات العسكرية للنظام السوري في تلك المدة، ويتميز بموقع مجاور لمقرات عسكرية بارزة كتلك التابعة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري.

ورغم السرية التي تحيط بعمل هذا المركز، تتحدث تقارير غربية عدة عن استخدامه مركزا رئيسيا لتطوير البرنامج الصاروخي والأسلحة الكيميائية التي تستخدمها قوات النظام في حربها على السوريين، إضافة لاستخدامه في إيصال صواريخ إيرانية إلى مقاتلي حزب الله في لبنان بالاستفادة من موقعه القريب من الحدود اللبنانية، وهو ما أدى لفرض عقوبات غربية على عدد من العاملين فيه.

ولعل هذه الاستخدامات هي ما جعلت من مركز جمرايا هدفا للغارات الإسرائيلية، خاصة بتزامن الاستهداف الأخير لجولة أمنية قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء على الحدود مع سوريا برفقة أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، حيث أطلق تحذيرات مباشرة لإيران مؤكدا على عدم سماح إسرائيل لها بترسيخ وجودها في سوريا.

أسباب محتملة
كما يأتي هذا الاستهداف في وقت تكثف فيه الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة اتهاماتها لنظام الأسد بإعادة استخدام السلاح الكيميائي، وعلى الأخص غاز الكلور، في غوطة دمشق الشرقية وريف إدلب، وتطالب بإدانة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

وفي حديث للجزيرة نت، يرى الصحفي السوري أيمن محمد أن احتمال إعادة النظام السوري بناء ترسانته الكيميائية في مركز جمرايا هي الدافع الأساسي لهجوم إسرائيل بعد امتلاكها معلومات عن تطوير تلك الترسانة.

وأضاف أن النظام لا يزال يحتفظ بجزء من المخزون الكيميائي الذي كان من المفترض أن يتم التخلص منه بشكل نهائي بموجب الاتفاق الذي أعقب مجزرة الغوطتين في أغسطس/آب 2013.

ويوضح الصحفي السوري أن الغارة ربما جاءت بعد التسريبات التي تحدثت عن عدم تدمير النظام كامل ترسانته الكيميائية، وبعد اجتماع باريس الذي ناقش ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، إضافة للتقارير التي كشفتها الأمم المتحدة عن وصول معدات من كوريا الشمالية للنظام السوري لمساعدته في تطوير هذه الأسلحة.

وأشار إلى امتلاك إيران نفوذا في معظم النقاط العسكرية التابعة للنظام السوري، وعلى رأسها النقاط الخاصة بإنتاج الصواريخ والسلاح الكيميائي، وهو ما تستفيد منه على مستويين: الأول تزويد حزب الله بالصواريخ، والثاني تطوير قدرات النظام العسكرية عبر خبرائها العسكريين الموجودين في سوريا، “وهو ما يدفع إسرائيل لقصف هذه النقاط العسكرية ومنها مركز البحوث بجمرايا بشكل متكرر”.

المصدر الجزيرة نت
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل