“قيامة إدلب” تحرق اليابس فلم يعد هناك أخضر

بسام الرحال5 فبراير 2018آخر تحديث : الإثنين 5 فبراير 2018 - 4:42 مساءً
بسام الرحال
27661690 209280102955343 1685321176 n - حرية برس Horrya press

لم يغب عن أعيننا خلال العام المنصرم تلك الحافلات الخضراء التي تقل ثوارنا وعائلاتهم من مناطقهم المحررة إلى مدينة إدلب، والتي استقبلت خلال العامين الماضين عدداً كبيراً من المهجرين من معظم مناطق سوريا، جمعوا وحصروا هناك، وكأن نار اليمن تسوقهم إلى الشمال حيث يوم القيامة، وبها سيعرض الحساب الأخير.

ولطالما سألت نفسي لماذا يجب أن تكون الوجهة إدلب، ولماذا يدفع النظام بكل هذه الفصائل إلى بقعة جغرافية تعتبر أصغر محافظة سورية، إشارة استفهام رسمها محللون ومراقبون في سماء هذه المدينة.

باتت إدلب اليوم قبلة الثورة ومركز نزوح للآلاف الذين قدموا إليها من مدن سوريا، ومنها يستمد الزخم الثوري ومن خلال معاركها سواء تقدم أو تراجع تعقد المفاوضات بين الدول والأطراف الراعية، فهي الآن بمثابة نواة الثورة وموجهها الأساس، وخصوصاً بعد ابتعاد عاصمة الثورة حمص وكبرى معاقل المعارضة حلب عن مشهد الأحداث خلال الفترة السابقة، لتتصدر مدينة إدلب مجدداً مشهد الأحداث في سوريا.

وبعيداً عن التحليلات الافتراضية التي نحاول بها أن نكشف نية النظام، فلم يعد يخفى على أحد أن نظام الأسد قد نجح بتأمين العاصمة دمشق، والسيطرة على حلب، واسترجاع مناطق شرقي حمص وصولاً إلى الحدود العراقية، واستطاع أن يحشر كل المقاتلين من الفصائل المتناحرة في منطقة واحدة ينهك بعضهم البعض ريثما يقوم بتصفية حساباته في مناطق أخرى.

وتم ذلك، حيث شهدت محافظة إدلب وأريافها الكثير من الاقتتال بين الفصائل، ولكثرة البيانات فيما بينهم لا تعرف من المجرم ومن هو الضحية، وانشغلوا بإضعاف قوتهم فيما بينهم، ولم يشعروا بالخطر المحدق بهم القادم من جميع الاتجاهات وليس من الجنوب والشرق فقط.

وبعد أن نضجت خطة النظام للاستيلاء على إدلب، وخصوصاً أنه شبع بالضحك علينا بأن إدلب ضمن مناطق خفض التصعيد المتفق عليها من الدول الضامنة، بدأ رحلته في غزو المدينة وأصبح يستولي على المنطقة تلو الأخرى، تسانده من السماء طائرات روسيا البلد الضامن التي تمتلك من الوقاحة الكثير لتشارك في احتلالها، فأحرقت طائراتها كل شيء، وأفرغت حقدها على السكان وارتكبت بهم المجزرة تلو المجزرة، وشردت مئات الآلاف من قراهم ومناطقهم، وأصبحت إدلب تدمر فوق رؤوس أهلها.

ولم يوقف مصطلح “اتفاق السكة” زحف قوات الأسد، فبدأ بالتوسع غربي مطار أبو الظهور العسكري بعد أن سيطر عليه بالكامل، وبات على مسافة لا تقل عن 10 كيلومتر من مدينة سراقب الواقعة على الأوتوستراد الدولي، ومن خلال النظر إلى الخارطة العسكرية الذي تتحرك عليها قوات النظام، فإن الهدف هو الوصول إلى بلدتي كفريا والفوعة قادماً اليها من مناطق شرق ادلب، وليس في نية النظام التوقف حالياً لاسيما أن لديه الآن فرصة ذهبية للقضاء على الثورة من خلال ضم إدلب لسيطرته.

وفي خضم هذه الأحداث تثير قلوب الناس تساؤلات تنم عن قلق وخوف من الأيام القادمة، إذ تعتبر إدلب المعقل الأخير للسوريين، وفيها المهجرين من حلب وحمص دمشق، وفيها مهجري ديرالزور والرقة، ويقف الناس في حيرة من أمرهم وإلى أين يذهبون إذا استمر النظام بالزحف نحوها.

وأمام هذه الوقائع الخطيرة و الأحداث المتسارعة تتجه الأنظار نحو معارضتنا المسلحة بمختلف تسمياتها، ما الذي ستقوم به لإنقاذ نفسها وثورتها وإدلبها التي تعتبر آخر غصن أخضر في ثورة جفت كل أغصان شجرتها، والتي نأمل أن تكون قد استفادت من الدروس الماضية، وأن تكف عن التنديد و الصراخ في فضاء لا يسمعه العالم.

ويبقى السؤال الأهم الآن، ماذا لو سيطر النظام على ادلب وما مصير الأهالي هناك؟، وكجواب مبدأي لا أرى إلا أنها ستكون “قيامة إدلب”.

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

بسام الرحال