أسعار كاوية في مناطق سيطرة المليشيات الكردية بمدينة حلب

أحد الأسواق في حي الشيخ مقصود الخاضع لسيطرة المليشيات الكردية بمدينة حلب، 29-1-2018، عدسة زياد عدوان، حرية برس©

زياد عدوان – حلب – حرية برس:

شكلت العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي وكتائب الثوار في منطقة عفرين نقطة تحول في ردات الفعل التي باتت تنعكس على مناطق سيطرة ما يسمى “الإدارة الذاتية” في مدينة حلب، والتي تعتبر مكاناً لتصريف المزروعات والخضار والفاكهة بجميع أنواعها، حيث أن المليشيات الكردية تقوم بتسويق منتجاتها الزراعية أولاً بأول في المناطق الخاضعة لسيطرتها ضمن مدينة حلب والتي حتى تاريخ اليوم يتقاسم السيطرة عليها “الإدارة الذاتية” وميليشياتها.

وتحظى المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الكردية بخصوصية وتعتبر مركز الثقل في العاصمة الاقتصادية لنظام الأسد، كما أن المليشيات الكردية تعتبر الأحياء الخاضعة لسيطرتها في مدينة حلب مركزاً لتصريف المنتجات الزراعية وحتى الصناعية، إذ أن أسواق الخضار وحتى محلات بيع المواد الغذائية ومحلات بيع اللحوم تستورد بضائعها من مدينة عفرين، وذلك بسبب عدم وجود رسوم لإدخالها إلى تلك الأحياء.

وتضم الأحياء الخاضعة لسيطرة المليشيات الكردية كثافة سكانية كبيرة وذلك بسبب منع تأجير المنازل والمحلات وغيرها، إذ أن المليشيات الكردية قامت خلال فترة سيطرتها على حي الشيخ مقصود بإعطاء المنازل للمدنيين دون الحصول على إيجارات شهرية أو حتى سنوية، الأمر الذي دفع الكثير من المدنيين باللجوء إلى تلك الأحياء مدينة حلب، والتي أصبحت مكتظة بالسكان.

حتى أن الأسعار في الأحياء المذكورة كانت تتناسب مع حالات الكثير من المدنيين، ولكن بعد عملية “غصن الزيتون” التي تشهدها منطقة عفرين وقد دخلت يومها التاسع، أصبحت الأسعار مرتفعة بنسبة كبيرة عن السابق بشكل عام، إذ إن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على الخضروات والفواكه بجميع أنواعها ولكن ارتفعت أسعار اللحوم أيضاً، الأمر الذي أصبح يشكل هاجساً مخيفاً لدى المدنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، خاصة أن معظم العائلات الفقيرة لا يوجد من يعيلها وذلك بسبب فقدان الوالد أو الأبناء الذكور.

وأما عن سبب اعتماد مناطق سيطرة المليشيات الكردية في مدينة حلب على الواردات القادمة من مدينة عفرين، بداية من الخضار والفواكه، وحتى المحروقات فيرجع السبب إلى غلاء الرسوم التي تفرضها حواجز الشبيحة والميليشيات في مدينة حلب على السيارات التي كانت تقوم بنقل الخضروات والفواكه واللحوم من الأسواق الكبيرة إلى مناطق سيطرة المليشيات الكردية في المدينة، ولكن بعد افتتاح الطريق العسكري والذي يصل مدينة عفرين مع الأحياء الخاضعة لسيطرة المليشيات الكردية، أصبحت كل متطلبات تلك الأحياء يتم إرساله من مدينة عفرين عبر الطريق العسكري دون أن يفرض على السيارات أي رسوم أو أتاوات من قبل الحواجز التي تسيطر عليها ميليشيات النظام والشبيحة.

وبدأت أسعار الخضراوات ترتفع محلقة بنسبة كبيرة، حيث شهدت أسواق الخضار في مناطق سيطرة المليشيات الكردية ارتفاعاً لأسعار الخضار والفواكه، إضافة لارتفاع أسعار المحروقات وجميع مشتقاتها، كما تأثر أصحاب المولدات الكهربائية الضخمة والتي يتم عبرها توزيع كهرباء الامبيرات ليلاً بارتفاع أسعار المحروقات حيث تم تخفيض عدد الساعات لتصبح ستة ساعات بعدما كانت ثماني ساعات مع ارتفاع سعر الأمبير الواحد والذي تجاوز الألف وخمسمائة ليرة سورية.

وارتفع سعر كيلو البندورة الواحد من 190 إلى 280 ل.س، البطاطا: من 100 إلى 170 ل.س، ويبلغ سعر كيلو البرتقال بعد الارتفاع 190 ل.س بعد أن كان يبلغ سعره 90 ل.س، كما ارتفع سعر كيلو لحم الغنم من 2700 إلى 3400 ل.س، وسعر كيلو الدجاج من 870 إلى 1100 ل.س، في حين ارتفع سعر ليتر المازوت من 260 إلى 350 ل.س، والبنزين من 330 إلى 470 ل.س.

استياء شعبي
أحد الأسواق في حي الشيخ مقصود الخاضع لسيطرة المليشيات الكردية بمدينة حلب، 29-1-2018، عدسة زياد عدوان، حرية برس©

واعتبر بشير حسين (اسم مستعار) وهو من سكان حي بستان الباشا الخاضع لسيطرة المليشيات الكردية في حديث “لحرية برس” أن ارتفاع أسعار الخضراوات واللحوم وحتى المحروقات لن يصب في مصلحة المدنيين الذين يعيشون ظروف معيشية صعبة للغاية وذلك بسبب عدم توفر فرص عمل كثيرة، كما أن بعض العائلات لا يوجد من يعيلها أو يأمن لها احتياجاتها اليومية، ولذلك يجب على الجميع تدارك هذا الأمر والعمل على توفير الخضروات وغيرها وخصوصا المحروقات من أجل التدفئة خاصة أن مادة المازوت المنزلي التي تم توزيعها انتهت وذلك بسبب عدم توزيع إلا نصف برميل وبمبلغ كبير.

بينما أرجع آخرون سبب ارتفاع الأسعار لقيام البائعين باستغلال هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مناطق سيطرة المليشيات الكردية، خصوصاً أن مصادر الوارد أصبحت متوقفة وذلك بسبب المعارك الدائرة في مدينة عفرين والتي تسببت بإغلاق جميع الطرقات بما فيها الطريق العسكري والذي يصل مدينة عفرين مع الأحياء الخاضعة لسيطرة المليشيات الكردية في مدينة حلب.

وقالت سعاد وهي امرأة أرملة فقدت زوجها في حديث لحرية برس “كل شيء ارتفع سعره خلال أيام معدودة وكل هذا الأمر بسبب إغلاق طريق عفرين، كنا نشتري البطاطا بمئة ليرة سورية للكيلو الواحد ولكن تفاجئنا بأن سعر الكيلو الواحد قد تجاوز المئة وخمسين ليرة، وهو أمر كارثي خصوصاً أن ارتفاع الأسعار أصبح عاماً وليس في حي دون آخر”.

ووصلت أسعار الخضراوات والفواكه واللحوم وحتى المحروقات لأعلى مستوى لها منذ أكثر من سنتين في مناطق سيطرة المليشيات الكردية بمدينة حلب، الأمر الذي اعتبره بعض المدنيين القاطنين في مناطق سيطرة المليشيات الكردية أنه بسبب الضغوط التي تتعرض لها مدينة عفرين وان مسألة ارتفاع الأسعار هي مجرد وقت ريثما تنتهي العملية العسكرية في مدينة عفرين.

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر
2018-01-30
غير معروف
إن الموقع غير مسؤول عن المحتوى أو المعلومات أو أي مواد أخرى معروضة على المواقع الأخرى التي يتم الدخول عليها من خلال الربط عن طريق الموقع كما أنه لن يكون مسؤولا عن استخدام خدمات تلك المواقع الأخرى .
فريق التحرير